حول “الإنقلاب” الديمقراطي في الحزب الاتحادي الديمقراطي

12301614_935085739873617_4064994388186899059_nنقلت الأنباء قيام قيادات من الحزب الاتحادي الديمقراطي وعناصر شبابية بعقد مؤتمر في ضاحية “أم دوم” وإتخاذ قرارات تتعلق بمستقبل الحزب من أهمها تكوين مكتب سياسي انتقالي وهيئة رئاسية من أربعة قياديين وعزل رئيس الحزب محمد عثمان الميرغني نتيجة لل”عجز” وحسب منطوق دستور الحزب.

وكان من اهم مخرجات المؤتمر هو العمل لتفعيل الحزب خلال الفترة المقبلة الى حين انعقاد المؤتمر العام قبيل انتهاء فترة السماح لتجديد تسجيل الحزب التي حددها مسجل عام الاحزاب السياسية في 31 من ديسمبر الجاري، كما اشار المؤتمرون الى شروعهم في اتصالات مكثفة لتوحيد الحركة الاتحادية. كما صرحوا بأنضمام الحزب للمعارضة الداعية لاسقاط أو تغيير النظام.

الشاهد انه من بين جميع “التمردات” الاتحادية داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي فقد كانت هذه الخطوة الأكثر راديكالية. حيث كانت كل التيارات داخل الحزب تتهيب المواجهة مع محمد عثمان الميرغني؛ الذي ليس هو رمزا للعجز السياسي فحسب، وانما للتسلط وضرب المؤسسية وتحويل الحزب الاتحادي الديمقراطي الى مزرعة خاصة به وولده الأكثر عجزا ، وتهميش المناضلين في الحزب وخصوصا القطاع الشبابي وجماهير النساء .

الخلافات والانشقاقات في البيت الاتحادي هي انعكاس لأزمة الاحزاب السياسية البنيوية ؛ من ضعف التأسيس الفكري وضعف او انعدام المؤسسية والعمل تحت انظمة ديكتاتورية وغيرها من الاسباب. ولكن أزمة هذا الحزب تدعمها اسباب اضافية تتمثل في السيطرة الطائفية التي تحولت من رعاية الى تسلط؛ كما تخلقها شخصية الميرغني التي لا تحتوى على كاريزما واسلوب التوريث الذي يصر عليه الطائفيون ومعلوم ان النار تلدا الرماد؛ إذا كانت هناك نار اصلاً في الزعماء الطائفيين.

ورغم المعطي الجيد في عزل الميرغني كأول محاولة لعزل زعيم طائفي من قيادة حزب سوداني؛ إلا ان مخرجات الاجتماع لم تكن ايجابية كلها. فقد أتت هيئة الرئاسة الجديدة خالية من عنصري الشباب والنساء؛ وبذلك أستمر التهميش. وقد قيل ان الشباب حموا وأمنوا مؤتمر “ام دوم” ؛ فهل يكون مصيرهم في الحزب المتجدد او الجديد هو دور اللحم البشري؛ دون ان يجدوا طريقا للقيادة ؟

ان الميرغني ومحازبيه لن يرضوا بمحاولة التمرد هذه؛ وقد بدأؤا الهجوم المضاد؛ والذي يعاونهم فيه جناح امبدة الأقل تمردا بقيادة علي السيد المحامي. وسوف نشهد في الايام القادمة الكثير من التصريحات والبيانات والنزاعات الدستورية والقانونية؛ وسوف يحاول الميرغني وانصاره وحليفه المؤتمر الوطني افساد هذه الخطوة على القائمين عليها؛ ولن يتورعوا عن استخدام اسؤا الاساليب؛ فلا شيء اسؤا في عالم الطبيعة من ضبع جريح؛ وفي عالم السياسة من زعيم طائفي معزول.

اننا بقدر ما ندعم كل تحول ديمقراطي في احزابنا القادمة؛ بقدر ما نتوقع اكثر من شباب الحزب الاتحادي الديمقراطي وعموم الحركة الاتحادية؛ وهو تصديهم لدور القيادة؛ وتحديد الهوية الفكرية للحزب في اتجاه ليبرالي اجتماعي واضح؛ وتجديد بنيته بالانحياز اكثر للمواطنين والابتعاد عن سياسة الصالونات والأسر ؛ والنظر في تجديد اسم الحزب؛ فمن يهمه اليوم اسم الاتحادي الديمقراطي اصلا كان ام فصلا؛ ولم التمسك بإسم يرجع للخمسينات او الستينات من القرن الماضي ؟

لقد وقف الحزب الاتحادي الديمقراطي خلال العقدين الاخيرين مواقفا يمينية واضحة ؛ وتحالف مع حزب الامة وتنظيمات الاسلام السياسي؛ ودعا في برنامجه بعد انتفاضة مارس – ابريل 1985 الى برنامج الجمهورية الاسلامية. ان التحالف مع الحركة الشعبية ودعوة سلام السودان لم تكن تغييرا في الخط الفكري بقدر ما كانت مناورات سياسية. ان هذا الخط اليميني الاسلاموي يجب ان ينتهي ونتوقع ان يصاغ برنامج ودستور الحزب في اتجاه ديمقراطي ليبرالي واضح؛ اذا اراد الحزب ان يكون فعلا من احزاب الوسط العريض وان يعبر عن قطاع من الطبقة الوسطى السودانية.

أما في مجال العلاقات الخارجية فيجب ان يتخذ الحزب موقفا واضحا نقديا تجاه العلاقة مع مصر. ان مصر دولة جارة ويجب ان تكون العلاقات معها قائمة على مباديء الندية والمصالح المشتركة؛ ولكن لا يجب ان يكون هناك اي موقف تبعي تجاهها من أي حزب سوداني. كما ان دعوات الوحدة او الاتحاد مع مصر قد عفى عليها الزمن وهي تهدد استكمال الوحدة الوطنية.

ويسترعى اهتمامنا ان الاتحادي الديمقراطي هو عضو في مجموعة الاحزاب الاشتراكية الافريقية وذو علاقات مع الاشتراكية الدولية. وهذا ايضا يرجع للخلط الفكري حيث يدعو نفس برنامج الحزب الشمار اليه لتطبيق الاشتراكية الديمقراطية. ان الحزب الاتحادي الديمقراطي اذا كان يريد ان يطرح نفسه حزبا ليبراليا اجتماعيا فإن شركائه يجب ان يكونوا في الاسرة الليبرالية العالمية وليس في الدولية الاشتراكية. إننا من طرفنا كحزب ديمقراطي ليبرالي سندعم اي تحول من هذا القبيل وسنساند انضمام اي حزب سوداني يرغب في الانضمام للشبكة الليبرالية الافريقية او غيرها من المنظمات الليبرالية الاقليمية والعالمية.

في النهاية وكما اعلن قطاع الشباب في الحزب الديمقراطي الليبرالي؛” إن اصلاح الاحزاب السياسية هو الخطوة الاهم نحو اصلاح اي مستقبل نتخيله و نناضل لاجله. وان الليبراليين السودانيين يباركون هذه الخطوة الجسورة و يمدون ايديهم بيضاء لاشقائهم الاتحاديين لبلورة مشاريع فكرية حداثية تحدث التقارب المطلوب خصوصا و ان كلا المنظومتين بينهما من المشتركات الشئ الكبير.” ونؤكد هنا دعمنا لشباب الاتحاديين في نضالهم من اجل حزب أكثر مؤسسية وديمقراطية؛ ومن أجل بديل ليبرالي حقيقي في السودان. ونوضح إنه اذا ضاقت مواعين الحركة الاتحادية عن التغيير؛ فإن في صفوف الحركة الليبرالية السودانية متسع للجميع.

عادل عبد العاطي
8/12/2015
S

التعليقات مغلقة