النسوية الليبرالية

12801159_980787168636807_3231515642221278105_nيعتبر تيار النسوية الليبرالية أحد أهم  وأقوى تيارات النسوية الحديثة . في ها المقال القصير  وغير المكتمل أحب أن أشارك بهذه المساهمة عن هذه المدرسة المهمة والتي ليس هناك عنها مساهمات كثيرة باللغة العربية ، رغم انها تعتبر من اهم المدارس في المنطقة العربية وافريقيا والعالم.

 

النسوية الليبرالية: تعريفات مختلفة  :

 

هناك مجموعة من التعاريف للنسوية الليبرالية ، من بينها هذا التعريف من مقال للباحثة سامية البدري:

(النسوية الليبرالية : تستند إلى مبادئها التي أعلنت عنها: المساواة والحرية، والمطالبة بحقوق نسائية مساوية لحقوق الرجل. الأسس الفلسفية لتي تنطلق منها الحركة النسوية الليبرالية في فهمها لطبيعة المرأة ، هي : مبدأ الفردية ومبدأ الحرية ومبدأ العقلانية . وغالباً ما يطلق على أية حركة نسوية تسعى من أجل تحسين وضع المرأة في أي مجال من منطلق تحرري غير متطرف ، بأنها : حركة نسوية ليبرالية !)

أما الكاتبة نادية عيسوي فتكتب تعريفا بهذا التيار : (ينتسب هذا التيار الى خط الثورة الفرنسية وامتداداته الفكرية، ويستد الى مبادئ المساواة والحرية للمطالبة بحقوق للمرأة مساوية لحقوق الرجل في مختلف مجالات الحياة السياسية والاجتماعية. ويتميز هذا التيار بإيمانه بقدرة النظام الرأسمالي على ملامسة الكمال والتكيف مع المتغيرات. ويعمل المنتمون إليه من أجل أن يوفر النظام القائم نفس الفرص والحقوق للنساء والرجال، من خلال التركيز على التربية وتغيير القوانين المميزة بين الجنسين وتكوين لوبيات الضغط وتغيير الذهنيات على المدى البعيد. )

أما الدكتورة رانيا كمال فتكتب عن تيار النسوية الليبرالية : (يقوم هذه الاتجاه في النظرية النسوية على الفرضية البسيطة بأن جميع الناس قد خلقوا متساويين، ولا ينبغي حرمانهم من المساواة بسبب نوع الجنس، والمذهب النسائى الليبرالى يرتكز على المعتقدات التى جاء بها عصر التنوير والتى تنادى بالإيمان بالعقلانية والإيمان بأن المرأة والرجل يتمتعان بنفس الملكات العقلية الرشيدة، والإيمان بأن التعليم كوسيلة لتغيير وتحويل المجتمع، والإيمان بمبدأ الحقوق الطبيعية. وبناء على هذا، فما دام الرجال والنساء متماثلان من حيث طبيعة الوجود، إذن فإن حقوق الرجال ينبغى أن تمتد لتشمل النساء أيضاً .

وتعد النسوية الليبرالية مصطلحاً غير طيع لأنه يشمل مجموعة كبيرة من الآراء ليست جميعها متوافقة، لكن بصفة عامة يمكن القول إن النسويات الليبراليات يسعين لتحقيق مجتمع يقوم على المساواة ويحترم حق كل فرد في توظيف إمكانياته وطاقاته. وتدلنا القراءة المتأنية للاتجاه النسوي الفردي أو الليبرالي إلى أنه أقدم الاتجاهات النسوية تاريخياً. وقد تضمن مساحة كبيرة لمناقشة جدية المرأة سواء في ارتباطها بالأسرة أو في تحررها من الأسرة تماماً .

وقد تمثل الاتجاه النسوي الفردي في المطالبة بالحقوق المدنية والسياسية في إطار مجتمع ينهض بناؤه على منح الذكور مزيداً من الحرية والديمقراطية. وحقق هذا الاتجاه تقدماً ملموساً خلال القرن التاسع عشر في هذا النطاق، وخاصة في المسائل المتعلقة بحق التعليم وقوانين الطلاق وحق رعاية الأطفال في العديد من مجتمعات أوروبا وأميركا.

وتمتد جذور المبادئ الليبرالية إلى الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر والتي عرفت بحركة التنوير، فقد ظهرت من خلال تعاون ستيوارت مل وهربرت تايلور. لذلك أصبحت المبادئ الليبرالية سلاحاً هاماً في المطالبة بحق الإناث في الانتخاب.

الهدف الأساسي في الاتجاه النسوي الليبرالي هو المناداة بالحقوق المدنية والسياسية للمرأة في إطار مجتمعات تقوم على منح الذكور جميع الحقوق وحرمان الإناث من كثير من تلك الحقوق.)

ونجد في الويكبيديا وتحت مادة (نصرة المرأة) هذا التعريف لتيار النسوية الليبرالية : (لاتجاه النسوي الليبرالي يرى أن حل مشكلة المرأة يكمن في تغيير القوانين والسياسات بصورة إصلاحية. لذلك فمن الممكن حل مشكلة المرأة بدون أحداث أي تغيير جذري في المجتمع، فكل ما نحتاجه هو تغييرات إصلاحية. ينظر الانثويون والانثويات ذوي الاتجاه اليبرالي لقضية المرأة من منظور فردي، كل أمرأة كفرد قادرة على تحقيق ذاتها والمساوة مع الرجل حتى في ظل المجتمع الذكوري. في الانثوية اليبرالية لا ينظر للطبقة أو الأثنية أو الجنسية الخاصة بالمرأة كعامل ذو أهمية كبيرة، فكل أمرأة قادرة على الاختيار والتغيير حتى تصبح مساوية للرجل.)

أما الباحث كرم عباس فينقل عن ريتشار بيت هذا التعريف عن النسوية الليبرالية (هي مستمدة من مجموعة أفكار الليبرالية الكلاسيكية. وتؤكد النظرية الليبرالية بشكل عام أن البشر متساوون ولديهم قيم أصيلة باعتبارهم كيانات عاقلة. واستنادًا على أساس التساوي العقلي بين الرجل والمرأة فإن الليبرالية النسوية تسعي للحصول على حقوق للنساء، باعتبار الأنثى إنسان مثلها مثل الرجل، لابد أن تحصل على الكرامة والحرية والعدالة وتحقيق الذات وغيرها من حقوق الإنسان.ولا تسعى الليبرالية النسوية للحصول على امتيازات خاصة للنساء بل تطلب العدالة والمساواة للجميع.)

ويعد كتاب  رجا بهلول  (المرأة واسس الديمقراطية في الفكر النسوي الليبرالي) من أهم الكتب التي عالجت قضية تيار النسوية الليبرالية ، ولكنه للأسف غير متوفر بشكل كبير. ويمكن الاطلاع على مقدمة الكتاب المنشورة تحت عنوان “الفكر النسوي الليبرالي” في موقع الحوار المتمدن.  أما في اللغة الانجليزية فهناك مساهمات اكبر لقائدات مؤثرات في الحركة النسوية العالمية من الاجيال الثلاثة للحركة النسوية مثل ماري وولستونكرافت ( ج1 ) وبيتي فريدان ( ج2) وريبيكا ووكر (ج3) .

 

النسوية الليبرالية : تاريخها وحركاتها في العالم :

 

يمكن القول ان النسوية الليبرالية هي أم الحركة النسوية عموما وخصوصا في الغرب ، وفي ذلك تقول الكاتبة طاهرة عامر: (رغم أنه من الصعوبة بمكان بعد مطالعة كتب النظريات الموضوعة عن فلسفة النسوية وثقافتها أن تقرأ تعريف النسوية الليبرالية، لكن في واقع الحال فإن النسوية الليبرالية هي التعبير الحقيقي عن أكثر مطالب وإنجازات النسوية المعاصرة.

ورغم أن مصطلح “ليبرالي” يشير إلى التقدميين والديمقراطيين، وأن من مطالب الفِكر الليبرالي الممتد منذ 300 عام هو البحث عن حرية “الإنسان” وحقوقه السياسية والاجتماعية -فإن الليبرالية النسوية تُعنى بتخصيص مثل تلك الحقوق كلها إلى “المرأة”. وأبرز ما تنعكس فيه النسوية الليبرالية الكم الذي لا نهاية له من القوانين والتشريعات واللوائح ومشروعات القوانين، التي تُطالب بعدم الاعتداد بعامل النوع في التعليم والتوظيف والعمل والإسكان، وما إلى غير ذلك من المجالات، وتناضل في سبيل هذا.)

يُشار إلى أن أهم ما حققته النسوية الليبرالية في الولايات المتحدة هو صياغة مشروع قرار عن الحقوق المتساوية عام 1923م، ينص على عدم مساس أي جهة في الولايات المتحدة بمبدأ الحقوق المتساوية، وصاغته أليس بول عام 1923م بالتعاون مع الحزب الوطني للمرأة، وظل هذا النص خاضعًا للنقاش في الكونجرس الأمريكي، لكنه خضع للإقرار والتصديق عام 1972م، وكل هذا بفضل ضغوط الموجة الثانية من النسوية.

ونجحت النسوية الليبرالية عام 1966م في تأسيس المنظمة الوطنية للمرأة على يد بتي فريدمان، وسعت هذه المنظمة إلى إدخال نصوص تشريعية تطالب بالمشاركة الكاملة للمرأة مساواة بالرجل في الولايات المتحدة الأمريكية.

وتعددت حركات النسوية الليبرالية في العالم ، ففي الولايات المتحدة فضلا عن  المنظمة الوطنية للنساء (National Organization for Women) المشار اليها أعلاه ، فقد قامت منظمات متخصصة اخرى مثل رابطة العمل من أجل انصاف النساء (Women’s Equity Action League) والتي تأسست عام 1968 والفراكشن السياسي الوطني للنساء ( National Women’s Political Caucus) والتي تأسست عام 1971 ومؤسسة الأغلبية النسوية ( Feminist Majority Foundation) والتي تأسست عام 1987 وبدأت منذ عام 2001 االعمل كناشر لمجلة (Ms.) غيرها من المنظمات المشابهة – على مستوى العالم هناك حركات كثيرة ولكن من اهمها “الشبكة الدولية للنساء الليبراليات”.

اليوم تخوض أحدى ممثلات النسوية الليبرالية وهي هيلاري كلينتون معركة الرئاسة الامريكية. وهناك اشارات قوية أنها يمكن أن تكسب تأييد حزبها الديمقراطي في منتصف هذا العام والانتخابات الرئاسية الأمريكية في نهاية هذا العام اعتمادا على الصوت النسائي، وكأول أمرأة تتقلد هذا المنصب الهام في الولايات المتحدة.

 

النسوية الليبرالية في السودان:

 

في السودان كان “التحالف النسوي السوداني” الذي نشط في الجزء الثاني من التسعينات بقيادة سارة كليتو ريال وندى مصطفى علي يعبر لدرجة كبيرة عن افكار النسوية الليبرالية. كما إن اغلب قيادات المنظمات النسوية المدنية في الألفية الجديدة قد كانت تتبنى أفكار النسوية الليبرالية، وإن لم تعلن هذا. يمكن أن نذكر هنا الاستاذة عائشة الكارب أو الدكتورة ناهد طوبيا. كما لعبت الاستاذة نور تاور كافي دورا كبيرا في تأسيس هذا التيار سواء عبر قيادتها للحزب الليبرالي أو عبر مقالاتها الراتبة حول قضايا المرأة السودانية.  اليوم فإن هناك مجموعات ومنظمات وشخصيات عدة تعمل في السودان يمكن ان ندرج اطروحاتها تحت بند النسوية الليبرالية.

 

التقاطعات بين النسوية الليبرالية والمدارس النسوية الاخرى:

 

عموما هناك حوالي 4 او 5 مدارس نسوية رئيسية فاعلة حاليا :

  1. النسوية الليبرالية
  2. النسوية اليسارية / الاشتراكية / الماركسية
  3. النسوية الراديكالية
  4. النسوية الفردية
  5. النسوية المحافظة.

هذه هي التيارات الأساسية للنسوية،   اضافة الى تيارات اخرى اصغر  يمكن ان تضاف للمدارس اعلاه مثل مدارس النسوية البيئية ونسوية المتحولين والنسوية السوداء والنسوية اللاسلطوية الخ -. إن هذه المدارس تحتاج الى دراسات معمقة يمكن أن يجدها الباحث أو المهتم، ولكن عموما يمكن ان نقول ان النسوية الليبرالية تتوافق وتتقاطع وتكمل نفسها مع النسوية الراديكالية التي تبحث عن تغيير جذري في المجتمع والنسوية الفردية التي تسعى الى رفع قدرات النساء حتى لو لم يكن منظمات ويعملن على تطوير مقدراتهن الخاصة.

 

فبراير 2016

التعليقات مغلقة