(1)

في ذكرى رحيل القيادي الستاليني محمد ابراهيم نقد يحاول البعض ان يجعل من فسيخ سيرة الرجل شربات، ونسوا ان نقد كان من مؤسسي الشمولية السودانية ، كلس ودمر الحزب الشيوعي وذهب به في طريق اليمين الرجعي ، شارك بالتواطؤ في اغلب انقلابات السودان وخصوصا انقلابي مايو 1969 ويوليو 1971 وغض النظر عن انقلاب الانقاذ وهو يعلم به ..مارس التسلط حين بقى في قيادة حزبه حتى بلغ ارذل العمر، ولم يسن سنة حسنة بالتنحي حتى حينما اصيب بالمرض، فكان احد ديناصورات السياسة السودانية وانانييها.كان الرجل لطيفا مع اعداء الشعب جلفا مع من هم اضعف منه، اساء للأموات ممن قدموا لحزبه ولشعب السودان، مثل شيبون وخضر نصر ووصفهم بالجنون .لم يكن الرجل امينا حتى مع سلفه حين اخفي اوراق عبد الخالق محجوب الاخيرة فتآمر بذلك على التاريخ وحق الناس في المعرفة .كان الرجل مستهزئا متعاملا بخفة مع القضايا الوطنية ويتضح ذلك في حديثه القبيح عن قضية حلايب المحتلة وعن الجنوب الذي تحدث باحتقار عنه وعن طموحاته . كان الرجل ممثلا للثقافة العروبية – الاسلاموية بلا منازع رغم شيوعيته المزعومة .

(2)

والشمولية السودانية أسستها الاحزاب العقائدية وعلى رأسها الحزب الشيوعي والاخوان المسلمين بتفرعاتهم المختلفة والعروبيين من ناصريين وبعثيين، كما كان لحزب الامة دور كبير في تأسيسها. نشرت هذه الاحزاب في مجملها ايدلوجيات معادية للديمقراطية مرات باسم الطبقة ومرات باسم الدين ومرات باسم القومية. سمت هذه الاحزاب انفسها بالأحزاب الطليعية والرسالية، ودعت الى ديكتاتوريات الطبقة العاملة او الاغلبية المسلمة الخ . نشرت ما يسمي باقكار الديمقراطية الجديدة او الاسلامية والتي كانت في تضاد بل وصراع مع افكار الديمقراطية الليبرالية ، بل تآمرت على الديمقراطية ونظمت ودعمت الانقلابات العسكرية الناجحة والفاشلة، ونشرت اساليب العنف السياسي واغتيال الشخصية والقيادة الابدية وما بدلت تبديلا. بالنسبة للحزب الشيوعي فله دور كبير وخاص في ذلك، باعتباره من اول احزاب الشمولية السودانية ومن ناشرة الايدلوجية الشيوعية وهي ايدلوجية شمولية بامتياز ، بل هي من الشموليات الكبرى في القرن العشرين . دخل ذلك الحزب في مختلف الانقلابات العسكرية، وكان اول من جند ضباطا في الجيش لهذا الغرض ، حيث انشا تنظيما شيوعيا سريا للضباط ، يقول محمد محجوب عثمان في توثيق هذا النشاط “يعود تاريخ النشأة الحقيقية وعملية التأسيس إلى ما قبل الاستقلال السياسي للسودان بداية عام 1954 ، وما صحب هذا من زخم وانفتاح ديمقراطي نسبى ، أتاح الفرصة لعناصر متفتحة من الحركة الطلابية لولوج المؤسسة العسكرية . ” إلى أن يقول ” وفى تلك الظروف تفتحت الفرص أمام مجموعات من الطلاب ذوى الميول الديمقراطية و آخرين من أعضاء الحزب –رابطة الطلبة الشيوعيين – للدخول للكلية الحربية والتخرج منها كضباط صغار في الجيش . ولقد شكل ذلك النواة الأولى لتنظيم الضباط الشيوعيين ” .( كتاب كتاب الجيش والسياسة في السودان ) كما يكتب محمد سعيد القدال ” وكان الحزب الشيوعي قد بدأ منذ الخمسينات في إقامة تنظيم داخل الجيش تحت إشراف عبد الخالق مباشرة ” –كتاب معالم من تاريخ الحزب الشيوعي السوداني صفحة 211-.وقد انخرط الشيوعيون الانقلابات العسكرية وفتحوا شهية غيرهم لها ، وفي هذا يقول مؤرخ الحزب الدكتور محمد سعيد القدال:”وكان للحزب الشيوعي دور في كل المحاولات الانقلابية التي تمت ، والتي انتهت بالفشل وبالإعدام والسجن والتشريد للعناصر الوطنية في الجيش ” ( المرجع السابق)وكان للحزب الشيوعي دور كبير في الهجوم على الديمقراطية بالمقابل، وفي اشاعة العقلية الانقلابية ، وفي تنظيم الانقلابات من بعد ، وفي السكوت عنها. في كل هذا كان لمحمد ابراهيم نقد القدح المعلي، والدور الكبير. (لمزيد من التفاصيل راجع مقالنا التالي http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=4768)

(3)

ويقال ان محمد ابراهيم نقد الذي تستر على انقلاب مايو وشارك بنصيب الاسد في انقلاب 19 يوليو 1971، بل كان من مدبريه وفقا لشهادة الاستاذة فاطمة احمد إبراهيم، قد علم بانقلاب الانقاذ بكل تفاصيله ، ولم يفعل شيئا غير ان يبلغ الحزب الحاكم حينها ، الفاشل رئيسه والضعيف، فكأنه بذلك ساهم في نجاح ذلك الانقلاب. وفي هذا يقول الاستاذ الخاتم عدلان : ((و لكن النقطة الأكثر تدنيا في مسيرة الحزب الشيوعي السوداني تمثلت في فشله الذريع في التصدي لإنقلاب الجبهة الإسلامية القومية في يونيو 1989، فقد توفرت لقيادة الحزب معلومات موثوقة حول التخطيط للإنقلاب، و الأسلحة التي سينطلق منها، و بعض أسماء قادته، و توقيته على وجه التقريب، توفرت هذه المعلومات الخطيرة لقيادة الحزب الشيوعي فلم تعلن حالة الطوارئ داخل صفوف الحزب، لم تدعو هيئاته و فروعه للإجتماعات الطارئة، لم تطرح أمامها كل المعلومات المتوفرة لديها حول الإنقلاب، لم تطرح عليها الخطط المحددة لمواجهته و هزيمته، لم تعلن التعبئة العامة في الشارع السياسي، لم تبصر الشعب بالخطر الداهم و كيفية مواجهته، لم تدع التجمع الوطني و تخاطبه على أعلى المستويات، لم تضع الجميع أمام مسئولياتهم المنصوص عليها في ميثاق الدفاع عن الديمقراطية.لم تفعل قيادة الحزب شيئا من ذلك، مع إنها لو فعلت لتمكنت من سحق الإنقلاب في مهده، لأن سحق الإنقلابات لا يحتاج إلى قوة عسكرية مكافئة بل يحتاج إلى إلغاء الشرط الأساسي لنجاحه و هو السرية.و بدلا من ذلك اختارت قيادة الحزب أسلوبا أمنته بطول الممارسة، هو أسلوب “البلاغات” العادية التي نقلتها إلى مدير الاستخبارات وإلى وزير واحد في الحكومة. و فعلت ذلك و هي تتوهم أنها تمارس نوعا من السياسة العليا، لا تكشف أسرارها لرجرجة الحزب و دهماء الشعب. إن قيادة الحزب بمسلكها هذا مسئولة أكثر ممن عداها عن نجاح الإنقلاب، بحكم دقة معلوماتها، و بحكم إستبانتها للخطر الماحق الذي تمثله الجبهة الإسلامية على حزبها بالذات. ))المرجع : استقالة الراحل الخاتم عدلان و رفاقه من الحزب الشيوعي السوداني!!! – ويمكن لمن اراد ان يسمعها من فم الخاتم نفسه ، وقد عاش الخاتم بعد ذلك عشرة سنوات ، ونقد 15 سنة ، لم ينفي فيها نقد ولا الحزب الشيوعي هذه المعلومات ولم يرد على ذلك التحليل http://www.youtube.com/watch?v=85MxM3pSgEc

(4)

ويبدو ان نقد قد ندم على ادواره تلك؛ او خاف. في مقال د. عبد السلام نور الدين التقديسي عن الرجل والموسوم (قد ذهب في غيبة كبري ذلك الفذ في تجليات الظهور والخفاء)، والذي قد نأتي لنقده في مناسبة اخرى، لفتتني هذه النقطة : ((حينما تولى التنظيم العسكري (وقد هدد محمد ابراهيم نقد قبل انقلاب 19 يوليو بحله) مسئؤولية ما أطلق عليها تحرير عبد الخالق محجوب من محبسه في السجن العسكري بالشجرة، قدم الأخير عنقه، ثمناً لذلك الغياب والقرار))وقد حل نقد ذلك التنظيم فيما بعد ؛ خوفا وفرقا من مصير عبد الخالق محجوب كما يزعم البعض؛ او خلطا في التحليل وانتقال من النقيض للنقيض. ولا غرابة . يحكي الخاتم عدلان في مذكرات سجلتها له الصديقة ماجدة نوري في 1995 كيف انه لما صعد لسكرتارية اللجنة المركزية وكان الحزب الشيوعي مطاردا وفي نفس الوقت يتحدث عن رد الصاع صاعين، انه تسلم مسؤلية الاشراف على الجناح العسكري سياسيا ، ولذلك طلب مرارا اللقاء مع مسئول ذلك الجناح ولكن كانت هناك مماطلات ..في النهاية توفق بلقاء الرجل والذي اتضح انه ضابط صف، وقد سأله الخاتم: كيف الوضع ؟ فرد الرجل وضع شنو ؟ اعاد سؤاله عن وضع الجناح العسكري وكم فيه من ضباط وضباط صف ؟ اجاب الرجل مستغربا انه ليس هناك جناح عسكري ، وان مهمته كانت تتمثل في حل هذا الجناح وتفكيكه ، باوامر مباشرة من محمد ابراهيم نقد ، وذلك حتى لا يقوم هذ الجناح بانقلاب اخر .قال الخاتم انه لم ينم الليل في ذلك اليوم ، وقال انه لما سمع تصريحا اخر لقيادي في الحزب الشيوعي انهم مستعدون لحرب المدن ، عرف ان الرجل يكذب بوقاحة ..
(5)

ومن المغالطات المشهودة في حياة الرجل منصبه في قيادة الحزب الشيوعي، والاستهبال المصاحب لذلك . فقد انتخب نقد سكرتيرا سياسيا للجنة المركزية في 1971 بعد اعدام عبد الخالق ورفاقه، وليس سكرتيرا عاما ،ولكن كان الشيوعيون يسمونه بالسكرتير العام وكان يقبل هذا اللقب ، وطوال فترة الديمقراطية الثالثة وما بعدها كاان يوصف في جريدة الميدان بالسكرتير العام دون وجه حق وكان موافقا على ذلك؛ و لم يصحح المعلومة الا بعد ان انتشرت المعلومات التي نقلها الاستاذ بشرى الصائم والاستاذ محمد علي خوجلي وآخرون عن الشهيد خضر نصر ي اوردوا فيها معلومة ان انتخابه كان سكرتيرا سياسيا وليس سكرتيرا عاما ، وبعدها بدأ نقد يقول انه ليس هناك سكرتير عام في الحزب الشيوعي ، وفي هذه فهو كان يكذب فقد كان عبد الخالق محجوب سكرتيرا عاما، كما ان منصب السكرتير العام موجود في كل الاحزاب الشيوعية .. نقد لم يجد في نفسه الجرأة والشجاعة الكافية ليعترف بصحة معلومات اساتذتنا محمد علي خوجلي وبشرى الصايم ( ومن خلفهما الشهيد خضر نصر ) ، وفي نفس الوقت كان ذكيا كفاية ليتنصل من المسألة بالقول لاحقا في حالة اتضاحها انه انكر ان يكون سكرتيرا عاما وأنه مجرد سكرتير سياسي ، وهذا هو ما يسمى بالاستهبال السياسي .طبعا في المؤتمر الاخير وما بعده اصر نقد على الشيوعيين المغيبين (اللجنة المركزية) ان ان يكون المنصب سكرتيرا سياسيا، ووافق هؤلاء دون ان يعرفوا السبب ، واذا عرف السبب بطل العجب .. لمزيد من التفاصيل عن هذا الأمر وعن ظروف انتخاب محمد ابراهيم نقد سكرتيرا سياسيا في 1971 وما لحق بمخالفيه من بعد راجع مقال الاستاذ بشرى الصائم مصطفى بعنوان (الشهيد خضر نصر والمؤتمر الخامس للحزب الشيوعي السوداني).

من نافل القول التأكيد اني لا اعتقد انه على الاحزاب السياسية اقامة اجنحة عسكرية ، ولكن ما دامت قد اقامتها فليتم حلها بقرارات تنظيمية من الهيئات القيادية وليس قرارا فرديا من احد، وليتم تقييم سياسي للامر وليس ان يكون الامر خوفا وفرقا ، كما يمكن ان نستصحب فكرة السيد عبد الرحمن بركات والتي قال فيها انه كان يمكن تغيير العقيدة العسكرية لذلك التنظيم بأن لا يلجأ للانقلابات ولكن ان يحمي الديمقراطية والنظام الدستوري .الغريبة انه حتى بعد ذاك دخل الحزب الشيوعي في مغامرات عسكرية وبدأ في ارسال شباب للتدريب العسكري لموسكو في فترة الديمقراطية الثالثة ( هناك وثيقة عن ذلك من ارشيف الحزب الشيوعي السوفيتي) ، كما ارسل بعد هذا الانقلاب مجموعة تدربت في لبنان عند منظمة العمل الشيوعي ، وانضمت للقيادة الشرعية ودخلت في مغامرات عسكرية كانت ستكون وخيمة العواقب عليهم وعلى مستقبل النضال الديمقراطي لو نجحت .

(6)

في موضوع تصريحات نقد المخزية عن حلايب واخفاءه لرسالة عبد الخالق محجوب الاخيرة فقد سودنا الصفحات ويمكن لمن يريد ان يبحث في مواقع الانترنت عن الامرين؛ حتى نوثق كل ذلك في مقال منفصل يوما ما . عموما فقد قلت مؤخرا انني لا اريد ان اخوّن نقد وقد انتقل من عالمنا ولم يعد فاعلا، ولكن موقفه من قضية حلايب مريب ولا يتفق مع المصلحة الوطنية العليا، وهو جزء من موقف شيوعي متساهل من القضية منذ الخمسينات ، وموقفه لا يزال يؤثر على موقف الشيوعيين ويقعد بهم ، وقد يستغله المصريون ضدنا، ونحن لا نقبل بهذا ابدا ، لأنه يهدد السيادة الوطنية ببساطة .. لذلك اذا لم نرد التخوين وردود الفعل فليكف الناس عن محاولات التقديس الفارغة وصناعة الاصنام الخاوية، لان كل فعل له رد فعل .

(7)

اما في مسألة القيادة الابدية والتسلط ، فأقول اني شخصيا عاتب على الراحل العظيم الخاتم عدلان رغم موقعه في قلبي انه لم يتخل عن قيادة حركة حق في حياته، وخصوصا بعد مرضه ، وكان بذلك سيسن سنة حسنة ، رغم انه ترأس الحركة لعشر سنوات فقط ، بينما ترأس نقد حزبه لاكثر من 40 عاما ، ولن يمنعني حبي واحترامي للخاتم العظيم من ان اسجل ان هذه كانت واحدة من سلبياته واخطائه . وقد يسألني سائل ما بالي ااتي لهذه المسألة والرجل قد مات ، وأقول لهم ان الرجل مات ولكن تجربته لم تمت ، وانما تعيد انتاج نفسها وتتناسل في غيرها، و مثلنا السوداني يقول: الحفلن خلوهن اقرعوا الواقفات .. لماذا يصر العجائز على ان يقودوا احزابنا مع هرمهم ومرضهم ؟؟ لماذا اختار الحزب الشيوعي عجوزا في السبعين ليخلف نقد في مجتمع 60% منه هم دون الثلاثين ؟؟ ذلك لأن نقد خط لهم سنة سيئة، هي الاستمرار في السلطة حتى بعد ان بلغ الثمانين … هذا المنطق لا يجدي وكلام كبار العائلة هنا لا يفيد فنحن نناقش مستقبل وطن وليس قضايا اسرة او عائلة ..
(8)

ومعروف ان نقد قد توفي في لندن بعد ان ذهب لها للعلاج، وكان قد سافر من قبل لكوبا للعلاج او كاد . والسؤال هنا كم من الشيوعيين البسطاء المرضى ، ذُهب بهم الى لندن طلبا للعلاج ؟ انا شخصيا اعرف عددا من الشيوعيين ومن افراد أسرهم ممن ماتوا في ريعان شبابهم، ولم يُذهب بهم للقاهرة ، ناهيك عن لندن للعلاج ، فما بالك تاخذ رجلا بلغ الثمانين لتعالجه في لندن ؟؟؟ وهل للهرم علاج ؟؟لو ذهب نقد بامواله الخاصة او اموال اسرته فلا جناح في ذلك ، ولكن ان ذهب بأموال الحزب الشيوعي المجموعة من عضويته، فهذا انتهاك منه ومن القائمين على تلك الاموال لمبدأ تكافؤ الفرص والشفافية والمحاسبية في ادارة المال العام .وقد قال بعض الشيوعيون انهم قابلون لصرف اموالهم بهذا الشكل ، أي لعلاج نقد ، وقد قلت لهم انهم يمكن ان يتنازلوا عما يخصهم، ولكن الفرد لا يمكن ان يتنازل عن حق عام هو ملك للشعب ، خصوصا ان بعض اموال الحزب الشيوعي تأتي من المتعاطفين وليس الاعضاء فقط. مبدأ تكافؤ الفرص وعدم المحسوبية والتوزيع المنطقي للموارد الصغيرة هي من مبادئ الحق العام ، وهي ما يجب ان تحرص عليه الاحزاب، رغما عن عواطف عضويتها ، اذا ما اردنا بناء بديل معافي قائم على مبادئ الحقوق المتساوية والمحاسبية والعقلانية .الحزب الشيوعي السوفيتي صرف اموالا طائلة على علاج برجنيف وابقاءه على قيد الحياة ، بعد ان تجاوز الثمانين، وهي الاموال التي كان يمكن ان تعالج مئات ان لم نقل الاف من الشباب والاطفال المصابين بامراض خطيرة . الان علاج الدولة للبشير في الخارج يصب في نفس المجري السيء ، في وقت لا يجد فيه المواطن العادي الدواء في بلده، وهو أمر مرفوض تماما …

(9)

وقد قال البعض ان خروج الالاف في تشييع نقد انما هو اعتراف بدوره الايجابي، وقد رددت ان الشعب السوداني مسكين يتيم يبحث عن بطل في وسط هذا الحطام العظيم ، وهو شعب مغيب عن المعلومات للاسف ، ويمارس الشيوعيون وغيرهم عليه تجهيلا ممنهجا، لخلق الاصنام . عموما كنا قد كتبنا صديقي عثمان محمد صالح وشخصي مقال عن الظاهرة في وقته بعنوان ((تأملات في مراسم تشييع السيّد محمد إبراهيم نقد )) فليرجع له من يريد .

(10)

وقد سأل السائل هل أرى للرجل فضلا ، و هل هدف لغير مصلحة هذا الوطن والشعب ، وأي فائدة جناها من الحياة بلا أسرة ولا ثروة ولا أبناء؟ وقد قلت اني لا ابخس الناس حقهم ، ,انه جاء في الاثر ” ولا يجرمنكم شنان قوم الا تعدلوا” ، وانا احاول ان اتحرى العدالة ما وسعي ، ولكني للأسف لا اجد للرجل ايجابيات كثيرة بل اعتبره مثله مثل الترابي والصادق من الذين افسدوا الحياة السياسية السودانية ، ولو جمعت سيئاته الكثيرة مع حسناته القليلة المجهولة بالنسبة لي لمحقتها محقا .. بالقطع كتبه التوثيقية حول علاقات الرق وحول قضايا الارض لا باس بها ، ولكن كما يقول اهلنا القلم ما بيزيل بلم ولقد كتب الصادق اكثر منها وربما افضل ولكن ما الفائدة ؟؟واقول ان هدف الرجل ربما لم يكن المال ، ولكن هدفه كان السلطة ولو في حزب صغير ، والدليل انه لم يتخل عنها حتى بعد ان بلغ ارذل العمر وبعد ان نخره المرض ، وهو في هذا ساهم في السنة السيئة لأبدية القيادات .. وأنا شخصيا لا اعتبره زاهدا فقد عاش بشكل مرفه على حساب الفقراء ، وقد حكى بنفسه كيف ان طعامه الفواكه والخضروات وكيف تأتيه الكتب من مشارق الارض ومغاربها، فوق ان امراضه تعالج في لندن وغيرها .. ولكن حتى لو كان زاهدا فهذا لا يغير من الامر شيئا ، وقديما قال الشاعر : وقد صبرت عن لذة العيش أنفس * وما صبرت عن لذة النهي والأمر!!

(11)

فلترحمه السماء ان ارادت اما موقعه في تاريخ شعبنا السياسي فسلبي .
عادل عبد العاطي

%d مدونون معجبون بهذه: