بمبادرة حوارية كريمة من الأخ قصي مجدي سليم دخلت الموقع الجديد للحزب الشيوعي السوداني لأتعرف على ما يريد قوله الحزب العجوز. فوجدت عجبا واشتعل رأسي من جراء ذلك شيبا.
وقد دخلت أول ما دخلت على قسم الموقع تحت عنوان ” مواقع صديقة” – وهذه عادة للأحزاب والمنظمات المختلفة ان ترفق روابطاً لمواقع حلفائها واصدقائها في العالم ومن يدعمون قضاياها؛ فلم أجد ذكرا إلا لأحزاب شيوعية من الزمن الغابر؛ فلما دخلتها بالتفصيل اكتشفت العجب العجاب.
كانت أول الروابط التي اهتمت بها رابط زعم مشرفو الموقع أنه للحزب الشيوعي المغربي. وقد اندهشت اذ أني اعلم أنه لا يوجد حزب كهذا؛ ولكن قلت ان فوق كل ذي علم عليم. دخلت فوجدت الموقع يشير لمقالة تتحدث عن تاريخ ذلك الحزب المحلول في زمن غابر. فالحزب الشيوعي المغربي قد حل من قبل عضويته عام 1974 اي قبل 42 سنة . وريثه حاليا هو حزب التقدم والاشتراكية الصغير.
ثاني الروابط التي اهتممت بها كانت لموقع الحزب الشيوعي السويدي (Sveriges Kommunistiska Parti) وهو حزب ميكرسكوبي ستاليني على هامش الحياة السياسية في السويد – اخر انتخابات في 2014 حصل فيها هذا الحزب على 558 صوتا. الغريبة ان الحزب الشيوعي السوداني يتعامل مع حزب اليسار (Vänsterpartiet) والذي يعتبر اكبر حزب شيوعي في السويد وهو الحزب الشيوعي التاريخي في السويد وهو ممثل في البرلمان ويدخل الحكومات ويستفيد الحزب الشيوعي السوداني من دعمه ومع ذلك لا يذكر ويذكر حزباً آخرا لا وزن له ولا علاقات عالمية فقط لان أسمه يحمل كلمة الشيوعي قتأمل.
أما ثالثة الاثافي فهي في الاتيان بموقع فرعي من مواقع شبكة “الحوار المتمدن” تحت زعم انه للحزب الشيوعي التونسي . والحقيقة انه لا يوجد في تونس اليوم حزب بهذا الإسم . فمنذ 1993 الغي ذلك الحزب الماركسية والشيوعية وسمى نفسه حركة التجديد. أما الصفحة التي يحيل عليها رابط الموقع فهي ل”حزب العمال” الذي كان يسمى حتى عام 2012 بحزب العمال الشيوعي التونسي الذي يقوده حمة الهمامي – وهو حزب ماوي خوجي ( نسبة لأنور خوجة ) لا تعرف له علاقة البتة بالحزب الشيوعي السوداني او التنظيمات التي ينتمي لها شيوعيون السودان افريقيا وعالميا ؛ فحزب العمال عضو في فيدرالية ماوية – خوجية بإسم المؤتمر العالمي للأحزاب والمنظمات الماركسية اللينينية – فهل تحول الحزب العجوز الى تنظيم ماوي خوجي ؛ ام هو لا يعرف تاريخ وعلاقاتالاحزاب التي يقول انها صديقة ؛ وعلى اي اساس يخدع الناس بوجود احزاب حُلت من قبل اعضائها واندثرت قبل عشرات السنين ؟
أما الرابط الذي يشير للحزب الشيوعي السوري فهو رابط للحزب الشيوعي السوري الموحد وهو أحد احزاب ما يسمي بالجبهة الوطنية التقدمية وهو حزب يدعم نظام الاسد القمعي في سوريا – في حين هناك تنظيمات يسارية قوية ومعارضة في سوريا مثل حزب الشعب الديمقراطي السوري – فهل الحزب الشيوعي السوداني يدعم نظام الأسد الدموي والاحزاب الطفيلية المتحالفة معه والمتعيشة عليه ؟
اما الرابط الذي يشير للحزب الشيوعي البريطاني (Communist Party of Britain) فهو يشير لحزب متناهي الصغر في بريطانيا من احد الاحزاب الشيوعية السبعة الميكرسكوبية العاملة بها – وذلك بعد حل الحزب الشيوعي لبريطانيا العظمى (Communist Party of Great Britai) – سيد الأسم – في عام 1990 وتحوله الى تنظيم اشتراكي تحت إسم ” اليسار الديمقراطي ” . الجدير بالذكر ان الحزب الميكرسكوبي “الصديق ” للحزب الشيوعي السوداني لا يملك مقعدا واحدا في مجلس العموم ولا نصف مقعد في مجلس اللوردات ولا ثلث مقعد في البرلمان الاوروبي ولا ربع مقعد في المجالس المحلية التي يبلغ عددها في بريطانيا 21,871 – وهذا يوضح حجمه الميكرسكوبي.
الشاهد ان الحزبين الوحيدين الذين ليس عليهما اعتراض معلوماتي أو معرفي في تلك القائمة الهزيلة هما الحزبان الشيوعيان العراقي والاردني. وهما أيضا حزبان صغيران ستالينينن متناهيان في الصغر – ونفس الكلام يقال عن الحزب الشيوعي للولايات المتحدة.
وقد يتسائل متسائل وما دخلنا ب”أصدقاء” الحزب الشيوعي عالميا وما أهمية الأمر. وأقول ان الأمر جد مهم لأن هذا حزب سوداني يجب أن يعمل لمصلحة أهل السودان ويبني من العلاقات الخارحية ما ينفع أهل السودان في نضالهم من أجل حياة أفضل. ويطرح السؤال نفسه ماذا يستفيد الشعب السوداني من صداقة الحزب الشيوعي السوداني لأحزاب غير موجودة كالحزب الشيوعي المغربي المزعوم أو الحزب الشيوعي التونسي غير الموجود. وإذا اقتنعنا بالخطأ وقلنا انهم يقصدون حزب العمال التونسي فما هي استفادة شعب السودان من حزب ماوي – خوجي ؟ وما هي استفادته من الاحزاب الستالينية البريطاني والسويدي التي ليس لها اي تمثيل في المؤسسات التشريعية او التنفيذية او المحلية في بلادها ؟ وماذا نستفيد كسودانيين او قل ماذا يستفيد الحزب الشيوعي نفسه من هذا الخداع ومن هذا الجهل ومن هذه التنظيمات الميكرسكوبية ونحن نواجه خصما عنيدا هو حزب المؤتمر الوطني ونظامه الذي تمتد علاقاته الخارجية شرقا وغربا ويتحالف مع احزاب وحكومات فاعلة من الصين للولايات المتحدة ومن اوروبا الى جنوب افريقيا.
والشاهد إن للحزب الشيوعي السوداني تحالفات وعلاقات وثيقة بأحزاب شيوعية ويسارية وحكومات أكبر وأهم من تلك التي نشرت روابطها في موقعه؛ ومن بينها الحزب الشيوعي الكوبي والحزب الشيوعي لجنوب افريقيا ومن بينها النظام في روسيا البيضاء. ولكن ربما يخجل الشيوعيون السودانيون من إعلان تلك الحقائق وذلك لما يعرفه العالم من تسلط نظامي كوبا وروسيا البيضاء ودعمهما الدائم للطاغية البشير ؛ أو ربما كان مسؤولي الإعلام في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي (التي تشرف على الموقع) جاهلون بما يقوم به رفاقهم في لجنة العلاقات الخارجية في الحزب العجوز.
عموما اذا كان الأمر جهلا او تجهيلا؛ لؤما أو تدجيلا؛ فإن معلما صغيرا كهذا يوضح كيف تدهور هذا الحزب الذي كان ثوريا ذات يوم؛ وكيف ذهل عن قضايا العصر في سبيل التمسك بإسم شيوعي عقيم وبكلمة الشيوعية الكريهة ؛ حتى أصبح عاجزا عن تطوير نفسه أو خدمة أهل السودان.
عادل عبد العاطي
1/4/2016
اشارات مرجعية :
%d مدونون معجبون بهذه: