مقالات وكتابات حول السياسة السودانية والعالمية

16413111-Cartoon-of-an-evil-man-Politician-CEO-Lawyer-etc-Vector-and-high-resolution-jpeg-files-available--Stock-Vectorتعرضت في الحلقة الفائتة للدخان الذي اطلقه عبد الله علي ابراهيم حول دعوتنا لرد الاعتبار للاستاذ عوض عبد الرازق من الظلم التاريخي الذي تعرض له من مؤسسات الحزب الشيوعي وتشويه سمعته وحرقه عبر التاريخ ، وقلنا انه اذا عرف السبب بطل العجب، فعبد الله علي ابراهيم نفسه كان من جوقة المشنعين على الاستاذ عوض عبد الرازق، إبان عضويته في الحزب الشيوعي. ولما خرج من الحزب العجوز – خورا وضعفا وجبنا وليس قناعة بفشل الحزب او ماركسيته الستالينية – لم يحرك ساكنا لرد الاعتبار لذلك الرجل وغيره من ابطال الحركة الوطنية والعمالية ، اللذين مرغ الحزب الشيوعي اسمهم في التراب، بل حاول ان يجد المبررات والمراقات لتلك الممارسات البشعة .

فعبد الله ع ابراهيم يعرف تاريخ التشنيع والتشويه لإسم وسيرة الاستاذ عوض عبد الرازق جيدا ، ولا غرو فقد كان ع ع ابراهيم المسؤول الثقافي للحزب الشيوعي في السبعينات واطلع على معظم وثائقه وارشيفه القديم، ولا يسمى هذه الممارسة بإسمها الحقيقي كممارسة لاغتيال الشخصيىة او الشواء الآدمى كما سماها الاستاذ شوقي بدري وانما يحاول ان يبررها ويفسرها ويفلسفها بأنها جزء من ((طلاق السياسة والثقافة في حظيرة الأحزاب الموصوفة بالعقائدية)). يا سلام!

ويمضي الرجل في مقاله المعنون ” الترابي البولشفيكي ، عوض عبد الرازق المنشفيكي” للقول : ((فصراع عام 1952 في الحزب الشيوعي هو نزاع بين الجهاديين الثوريين بقيادة أستاذنا المرحوم عبد الخالق محجوب وبين الدعويين التربويين بقيادة المرحوم عوض عبد الرازق . فقد ساء عوض أن يرى الحزب يبدد طاقته بين الجماهير “من جم” ويفقد التركيز على تربية الطبقة العاملة في حرف وروح الاشتراكية . ومما يذكر أنه في اجتماع المواجهة بين شيعة عوض وشيعة عبد الخالق قذف عوض بطائفة من الكتب الماركسية عن المزارعين أمام المجتمعين سائلاً إياهم أن يطلعوا عليها قبل أن يبلغوا بنشاطهم جمهرة المزارعين (أو كتل الفلاحين كما كان يقول أخونا حسن عبد الماجد المحامي).ولم يُكتب النجاح لعوض وجماعته التربوية في يومهم ذاك. فقد اكتسحهم جهاديو عبد الخالق الذين قالوا يكفينا لبلوغ أوسع الجماهير مجرد عموميات الماركسية ، ثم نغتني منها بالممارسة علماً ودربة ، ” نعلم الجماهير ونتعلم من الجماهير” كما جرت العبارة .))[i]

العبارة السابقة مليئة باللؤم والكذب. أما الكذب فيتبدى في ترديد تخرصات دعاية الحزب الشيوعي ان عوض عبد الرازق كان عقائديا ركز على ((على تربية الطبقة العاملة في حرف وروح الاشتراكية)) . اما اللؤم فيتبدى في محاولة تصوير الاستاذ عوض عبد الرازق انسانا اكاديميا متعنظزا يرمى بالكتب أمام المجتمعين، وهي واقعة ليس لها اسناد تاريخي وهي من قبيل اساطير الشيوعيين التي تزيف التاريخ. كما يتبدى اللؤم في تسمية عبد الخالق محجوب بالأستاذ وعوض عبد الرازق بالمرحوم، فتأمل لتعرف اين يقف ع ع ابراهيم.

فوفقا لتقرير الاستاذ عوض عبد الرازق الذي كان مغيبا في ارشيف الحزب الشيوعي وتم نشره مؤخرا من طرف الاستاذ مهدي إسماعيل مهدي، وقمنا باعادة نشره في مقالنا الأصل حول رد الإعتبار للأستاذ عوض عبد الرازق،  فإن عوض عبد الرازق قد دعا الى ((توسيع قاعدة عضوية الحركة كمياً ونوعياَ، وذلك بالغوص في صفوف الشعب على مختلف طبقاته وفئاته مما يجعلنا نطور نهج المواجهة الذي بدأته الحركة في أحداث الجمعية التشريعية إلى تحالف وطني عريض معادٍ للوجود الاستعماري))[ii] كما رفض من جهة ((كل خط سياسي يدعو للانغلاق والعزلة ولا يدعو لإستقلالية منبر الحركة، أو يدعو للذوبان في الأحزاب الأخرى.)) ومن الجهة الأخرى ((تحجيم الخط اليساري المتعجل الداعي للقفز فوق المراحل بتحويل الحركة السودانية للتحرر الوطني لحزب شيوعي (ماركسي لينيني). )) وهذا ما ينفى تماما انعزاليته او تحجره او ان يكون عقائديا اكثر من عبد الخالق محجوب.

ويمضي عبد الله علي ابراهيم ليذكر واقعة الاغتيال المعنوي والشتم والتشنيع التاريخي على استحياء ، دون ان يدينها، بل أنه يضيع صوت الادانة المحتمل  وسط فذلكات تاريخية مملة. ففي نفس المقال يقول ((وصحب انتصار الجهاديين فظاظة فكرية عالية بحق التربويين . فقد جرى وصفهم بالتصفويين ، ممثلي الطبقة الوسطى القانطة . حتى صار لا يرد ذكر المرحوم عوض عبد الرازق إلا مسبوقاً بـ ” الانتهازي” . وللقارئ أن يرجع الى كتيب ” لمحات من تاريخ الحزب الشيوعي” الذي كتبه أستاذنا عبد الخالق بين سنتي 1960 و 1961 ليقف على جزئيات هذا الصراع . وسيُلاحظ القارئ بغير عناء أن الكتيب قبس في خطة التأليف ، وفي اللغة القاطعة الجارحة من الكتاب الحرباء : تاريخ الحزب الشيوعي السوفيتي ، ولعل أهم هدى أخذه كتيب عبد الخالق عن تاريخ الحزب الشيوعي السوفيتي – الفكرة التي مؤداها أن تاريخ الحزب الشيوعي الحق لا يصدر إلا عن لجنة مؤلفة أو مكلفة من اللجنة المركزية للحزب . ومن حسن حظنا جميعاً أن الله قد شغل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني عن كتابة التاريخ بأمهات أخرى من الأمور في حين صدرت أعمال أكاديمية مرموقة أمينة عن تاريخ الحزب الشيوعي مثل التي كتبها صديقنا الدكتور محمد نوري الأمين .))[iii]

الشاهد ان ما تم لم يكن فظاظة لفظية ، ولم يكن لغة قاطعة جارحة كما يزعم عبد الله علي ابراهيم ، وانما كانت حرقا معنويا واغتيالا نفسيا . كانت معاملة عوض كما مريض الجذام ، وجعلت وصمة الانتهازية حياته جحيما لا يطاق كما اورد استاذنا شوقي بدري، وهي من الموبقات والجرائم كما وصفها استاذنا طلعت الطيب. ولقد ذكر الاستاذ يوسف حسين ( حسن تاج السر ) وهو يصف الحال في الحزب الشيوعي وقيادته انها تتميز ب:((سيادة أساليب الهيمنة والتشرذم والفتك بالخصوم وتدميرهم عن طريق تشويه السمعة وفبركة التهم  وتسريب الاختلاقات والأقاويل عن القادة الغير مرغوب فيهم للحط من شأنهم وقتل شخصياتهم  والإنتشاء باخبار السقوط والإرتداد والإبعاد من القيادة وافتقاد الحق والعدل داخل الحزب  وأصبحت القيادة نهباَ للكذب والتآمر، وتحول الحزب الي قطيع مسلوب الارادة وانطمست معالم الحزب كمؤسسة ديمقراطية.))[iv] ولكن عبد الله علي ابراهيم لا يدينها وانما يبررها ، وهو الذي يعلم كل ذلك وأكثر من ذلك.

الشاهد ان ما مارسه الحزب الشيوعي تجاه الاستاذ الراحل هو عين ما قاله يوسف حسين ، اي “الفتك بالخصوم وتدميرهم عن طريق تشويه السمعة وفبركة التهم  وتسريب الاختلاقات والأقاويل عن القادة الغير مرغوب فيهم للحط من شأنهم وقتل شخصياتهم  “. والشاهد ان هذا الفتك بالاستاذ عوض عبد الرازق مستمر منذ عام 1952 وحتى اليوم ، والموثق ان الكثيرين من الشرفاء ممن لا يملكوا معلومات ووثائق ع ع  ابراهيم قد طالبوا برد اعتبار الرجل وانهاء ذلك الظلم التاريخي، و عبد الله ع ابراهيم لا يفعل ، فما هو السبب ؟

السبب إن عبد الله علي ابراهيم يحتفي بأهل السلطة حيين او ميتين. وقد انتصر عبد الخالق محجوب في معركة السلطة على استاذنا عوض عبد الرازق، ولا يزال يملك سلطة معنوية على الحزب العجوز وفي عموم السودان. ولذلك وجب مدحه حتى لو اثبت التاريخ صحة أفكار ومواقف عوض عبد الرازق. والشاهد ان الترابي قد كسب معركة السلطة ولا يزال يملك سلطة معنوية ، لذا وجب مدحه بل ((وصف ع ابراهيم وفاته بالخسارة للوطن كاشفاً عن ملازمته لسرداق عزاء الفقيد لثلاثة ايام ))[v]،  ولو اجرم في حق كل شعب السودان.

وتسود اشاعة وسط القوى السياسية أن قيادة الحزب الشيوعي قد اصدرت تعميما داخليا في السبعينات إبان استقالة عبد الله علي ابراهيم شديد اللهجة ، ألا يتعرض له أحد من أعضاء الحزب العجوز بشرٍ. انني لا اعلم صحة هذه الواقعة ولكنها لو  لو كانت صحيحة فهي تكشف ان تلك القيادة قد كانت “نجيضة” . فهي قد عرفت وله الرجل بالسلطة، وعرفت انه مصنوع من نفس طينتها، وأنه يمكنها الاعتماد عليه في تسويف الحقائق والمعلومات فيما يتعلق بتاريخ الحزب الشيوعي، وأنه من النوع الذي لا يمكن أن ينتصر لمظلوم . وها إن التاريخ يثبت انها – في هذه الواقعة – قد كانت على حق.

عادل عبد العاطي

19/7/2016

[i] عبد الله علي ابراهيم – مقال بعنوان : الترابي البولشفيكي، عوض عبد الرازق المنشفيكي ، نشر في صحيفة الراكوبة الالكترونية ، 17/9/2012

[ii]عوض عبد الرازق: تقرير السكرتير التنظيمي للحركة السودانية للتحرر الوطني عن الفترة من يوليو 1947 – أكتوبر 1952 – قدم للمؤتمر الثاني للحركة السودانية للتحرر الوطني ( حستو) – اعاد نشره الاستاذ مهدي اسماعيل مهدي.

[iii]عبد الله علي ابراهيم – مرجع سابق.

[iv]وردت في مقال للتجاني الطيب بابكر : مجلة قضايا سودانية – العدد الثاني والعشرون، ديسمبر 1999، صفحة 1

[v]عبد الله علي ابراهيم – حوار مع صحيفة ” الاهرام اليوم” – اعيد نشره بصحيفة الراكوبة الالكترونية – 23/3/2016

monkey-portrait-2_zpsdb0b4347كتبت مقالا قبل أيام عن ضرورة رد الإعتبار للاستاذ عوض عبد الرازق بعد تشنيع الشيوعيين عليه الذي استمر ويستمر فوق النصف قرن، فرد عبد الله علي ابراهيم بكتابة يطلب فيها رد الإعتبار لميادة سوار الدهب من تشنيع عادل عبد العاطي؛ فيا لمهزلة الرجل ويا لبون الإختلاف.
ويعلم الخاصة والعامة ان الخطأ لا يبرر الخطأ ؛ فإذا أفترضنا جدلا أني قد شنعت على ميادة سوار الدهب؛ فهل يبرر هذا تشنيع الشيوعيين على الاستاذ عوض عبد الرازق لمدة 55 عاما أو نيف ؟ وأين موقف عبد الله علي ابراهيم نفسه من تشنيع الشيوعيين المتواصل والمقيم؛ وهو الذي يدعي أنه شيوعي من منازلهم وأنه الأعرف بتاريخ ذلك الحزب العجوز ؟ بل اين طالب ع ع ابراهيم برد الاعتبار لذلك الرجل وغيره من ابطال الحركة الوطنية والعمالية ؛ مثل محمد السيد سلام او الحاج عبد الرحمن؛ وهل تدخل ع ع ابراهيم لأن طرف السوط قد وصله؛ بإعتباره من المساهمين في التشنيع على الرجل؛ ففضل ان يختبيء خلف اسكيرت ميادة سوار الدهب ليطلق قنابل دخان تخفي سوءة الشيوعيين وسوئته وتجهض دعوة رد الاعتبار للاستاذ عوض عبد الرازق؛ بإعتبار ان عادل عبد العاطي ذات نفسه يشنع؟.
والشاهد ان ع ع ابراهيم كان من جوقة المشنعين على الاستاذ عوض عبد الرازق؛ وقد وقع في يدنا مقال طويل عريض لم نستطع الوصول الى كاتبه؛ وقد نشره الاخ غاندي في موقع سودانيات بعنوان : (( هل عوض عبد الرازق انتهازي أم منشق؟ )) هو رد مطول على تخرصات الحزب الشيوعي و ع ع ابراهيم ؛ وهو بمثابة شهادة فكرية وسياسية وانسانية ضد اللؤم الحيواني للمشنعين على استاذنا عوض عبد الرازق؛ فليرجع اليه من اراد في هذا الرابط: http://sudanyat.net/vb/showthread.p…
ولا استغرب موقف ع ع ابراهيم ابدا في التشنيع على عوض عبد الرازق والدفاع عن ميادة سوار الدهب. فالرجل معروف انه يقدح في الاموات ولا يتورع ؛ بينما يتدجن ويتصاغر امام الاحياء ان كانوا اصحاب سلطة. لقد تجرأ الرجل على البروفيسور محمد عمر بشير وحاول حرق شخصيته بعد موته؛ ولم يتصد للخاتم عدلان الذي فضح تهافته في مقالات نجلاء ؛ الا بعد موت الخاتم عدلان، فبدأ يدبج فيه الوريقات ويشتمه في متهافت الحوارات. كما زعم المسكين أنه كان يُعِلم الشهيد عبد الخالق محجوب ؛ وحاول ضمن محاولاته الخاسرة ان يقول ان الرجل كان من مؤيدي المشروع الاسلامي فتأمل. تلك جرأته وقوة عينه ولوية سِنه امام الموتى .
كما افرد ع ع ابراهيم كتابا كاملا عن الشاعر الفقيد ضحية الحزب الشيوعي محمد عبد الرحمن شيبون؛ مارس فيه التدجيل والتسويف والتطويل والتزييف والاملال والتحريف ليبريء الحزب الفاشي والفاشل من جريمة قتل شيبون وليدين الضحية؛ فرد عليه أهل شيبون واصدقائه وشرفاء الصحفيين بما القمه احجارا فلم يرد عليهم. وفعل الرجل نفس الفعل القبيح مع صلاح أحمد ابراهيم؛ الذي هاجمه مع سلطة الحزب حيا وحاول التنكيل بجثته ميتا؛ فتصدى له استاذنا خالد احمد بابكر (خالد كتمور) فالقمه احجارا فلم يرد . بالمقابل يهادن ويراءي عبد الله علي ابراهيم كل صاحب سلطة ولو كان محمد ابراهيم نقد او الصادق المهدي او ميادة سوار الدهب؛ فبئس الطالب والمطلوب.
والحقيقة ان منهجنا مضاد تماما لمنهج عبد الله علي ابراهيم؛ الذي يصف نفسه كاذبا بالضكارة. ورغم تخلف المفهوم وذكوريته الا انه لا ينطبق عليه. فالرجل عرضحالي يدافع عن السلطة بما هي سلطة واصحاب السلطة؛ رؤساء دول كانوا او رؤساء احزاب؛ بينما نحن معادين للسلطة كلها بما هي سلطة ؛ ويقع اصحابها تحت ازاميل نقدنا المتواصل؛ اذ لا شرعية لسلطة دون محاسبة ونقد. من الناحية الاخرى يتحامل الرجل على الفرادى من الناس وضحايا السلطة والذين لا يستطيعون الدفاع عن نفسهم؛ ومن اضعف في الدفاع عن نفسهم سوى الموتى ؟ لذلك آلينا على انفسنا أن ندافع عن الموتى – مثل اساتذتنا وضحايا السلطة علي عبد اللطيف وعوض عبد الرازق والخاتم عدلان وغيرهم ؛ وان نسترد لهم حقهم ما دامت فينا حياة ؛ بينما يقفر هو دائما ضدهم ومع السلطة التي قتلتهم ماديا او معنويا؛ فشتان .
ونحن نعلم ان عبد الله علي ابراهيم لا يرد علينا فقط في موضوع استاذنا عوض عبد الرازق. فقد شتم الرجل استاذنا الخاتم عدلان قبل اشهر ؛ وكذب حين زعم انه علم عبد الخالق محجوب؛ وادعى لتفسه الضكارة؛ ومدح اسؤا رجلين في السياسة السودانية لان لهما احزاب؛ كما اطرى الترابي . فكتبنا عنه ان لا صلة له بالضكارة وانما بالخياسة ؛ وهي الفساد والافساد ؛ فسكت الرجل ووضع في فمه ماء؛ وتحين الفرصة حتى ظن انه وجدها في الدفاع عن ميادة سوار الدهب؛ فعجبى من ”الضكران“ الذي لا ينازل عندما يدعوه للنزال؛ ثم يأتي مختبئاً خلف اسكيرتات السيدات وعندما يضمن وجود الجوقات والسلطة الى جانبهن.
وميادة سوار الدهب التي يطالب عبد الله علي ابراهيم برد اعتبارها حية ترزق؛ وهي تدعي انها رئيسة حزب ؛ ولها ابن عم سليط يدافع عنها في اللقاءات التي يذكر فيها أسمي مصحوبا بالشتائم عشرات المرات وليس 12 مرة فقط ؛ ولها كلاب حراسة من الصعاليك ممن لا عهد لهم ولا ذمة تطلقهم للنهش في الناس ؛ ولها بعل من اهل الانقاذ الفطاحلة ؛ ولها اسرة وطائفة تنافح عنها وتحتمي بها؛ ولها موتورون تجاه شخصي الضعيف وضعوا نفسهم في خدمتها بالمجان؛ ولها دعم من اسلامويي السودان وطائفييه ممن جعلوها دمية في ايديهم يحاولون بها تكسير نمو اي تيار ليبرالي حقيقي . وعن هذه يدافع عبد الله علي ابراهيم بينما ندافع نحن عن شرف وإسم رجل ميت عاش شريفا ومات شريفا معدما في ”قراش“ ؛ وكانت ورثته الباقية شنطة كتب. فتأمل.
وفي الحقيقة هناك شبه كبير بين عبد الله علي ابراهيم وميادة سوار الدهب . فميادة سوار الدهب لا ترد على كل الاتهامات تجاهها ؛ وانما تحارب بأيادي الآخرين؛ وهي تسكت سكوتا مطلقا ؛ بينما تطلق الاوباش للدفاع عنها لتظهر ان اياديها نظيفة وهيهات. أما عبد الله علي ابراهيم فهو لا يرد على من ينازله فكريا مباشرة : تراجع امام الخاتم عدلان وتراجع امام عبد المنعم عجب الفيا وتراجع امام خالد كتمور ؛ وتراجع امامي حينما وصفته بال“خايس“ فلم يرد ؛ وهو لا يتصدى للناس الا بعد ان يموتوا أو من وراء ستار زائف أو عندما يعلم ان السلطة تقف من ورائه فيا لخسئته. أما نحن فعلى هدى الرجال الشرفاء والنساء الشريفات نحارب معاركنا لوحدنا ومع الاحياء ومع كل سلطة ولا نبالي ؛ فتأمل مرة أخرى.
ولقد وصف الحزب الشيوعي وعرضحاليته استاذنا عوض عبد الرازق بالانتهازية دون سند من موقف او سلوك ؛ بل لمجرد غرض الشواء الآدمي؛ وقد اثبتنا ذلك في مقالنا الذي لا يستطيع ”الخايس“ ع ع ابراهيم ان يرد عليه. بالمقابل ”شنعنا“ على ميادة سوار الدهب بوقائع واحداث صحيجة عليها شهود ووثائق؛ ذكرناها كلها ونتحدى ميادة سوار الدهب و ع ع ابراهيم ان ينكراها. والانتهازية صفة موجودة في الحياة وهي تنطبق على ميادة سوار الدهب وعبد الله علي ابراهيم ولا تنطبق على استاذنا عوض عبد الرازق؛ فالعبرة ليس في اطلاق الصفة وانما في صحتها او كذبها . وقد اثبت الشرفاء من امثال العم يونس الدسوقي ومن امثال الاستاذ شوقي بدري والاستاذ علي العوض علي والاستاذ محيي عووضة المحامي وغيرهم كثيرون خطل التهمة عن الاستاذ عوض عبد الرازق ؛ بينما اثبت الانتهازية عن ميادة سوار الدهب رفاقها السابقين في الحزب الديمقراطي الليبرالي مثل الاستاذ عبد العزيز كمبالي ومن انقسموا معها مثل الاساتذة ياسر ضحوي ورائد رستم وريهان الشاذلى ؛ بل ومن تحالفت معهم من الاتحاديين بقيادة الشيخ احمد زين العابدين الذين فصلوها من قيادة حزبهم ببيان رسمي اثبت انتهازيتها وحربائيتها؛ فشتان ثم شتان.
في النهاية اعلن أن ع ع ابراهيم خصم لي ؛ قد جعلته خصما لي في الحياة وبعد الممات؛ ليس لجرم فعله تجاه شخصي وانما لما جبل عليه من سيء الخصال ومن الخياسة والفساد ؛ ومن مهاجمة الموتى الشرفاء والكرام. وقد كنت من قبل من المخدوعين في الرجل فكريا وانسانيا؛ فلما قرأته وجدته مخاتلا عييا في الكتابة ؛ متناقضا ملجلجا وذلك لأنه غير مستقر نفسيا ولا فكريا؛ وهو يحاول ان يخفي جبنه وانكساره الذي جعله يهرب من معامع النضال في السبعينات وينكسر امام الانقاذ في التسعينات بادعاء الضكرنة ومغازلة الحزب العجوز، وذلك للتعويض النفسي عن الانكسار وهيهات. ولا شك ان للرجل سلطة معنوية على البعض؛ وصورة مزيفة كصورة دوريان غراى عند نفسه وفي مرآته. وقد آليت على نفسي تمزيق هذه السلطة وتكسير هذه المرآة المزيفة ؛ حتى يعرف الناس ويعرف الرجل؛ أنه فرعون عارى ورمز للخياسة الفكرية والاخلاقية في السودان.
هنا الوردة ، فلترقص ها هنا …..

عادل عبد العاطي
18/7/2016

ملحق : ( كتابة ع ع ابراهيم )
لنرد الاعتبار لميادة سوار الدهب من تبشيع عادل عبد العاطي
عبد لله علي إبراهيم
كتب عادل عبد العاطي كلمة على الأسافير طلب فيه رد الاعتبار لعوض عبد الرازق، سكرتير الحركة السودانية للتحرر الوطني (حستو، التي تحولت للحزب الشيوعي في 1956) م من تبشيع الشيوعيين الطويل به ووصفه ب”الانتهازي” خاصة. ومعلوم أنه نشب خلاف في 1949 بأروقة حستو بين سكرتيرها عوض وبين تيار قاده أستاذنا عبد الخالق محجوب حو مسائل في وجهة تطور الحركة وآفاقها. وانتهى الصراع بتقلد أستاذنا مقاليد قيادة الحركة. فوقع الانقسام فيها في 1952 بين “بولشفيك” (الأغلبية في الروسية) أستاذنا وبين “منشفيك” عوض عبد الرازق. وهي مسائل يخوض فيها نفر من الشيوعيين السابقين بغير علم كما سنبين ذلك من قريب.
قال عادل في محاسن عوض عبد الرازق إنه كان من الرافضين لإطلاق الأوصاف التشنيعية على الرفاق. ففي اللائحة التي وضعه لحركته ورد بند يرفض وصف الأخر بالانتهازي أو البرجوازي.
قيل التشبه بالفالحين فلاح. ولكن عادل أضرب في ممارسته السياسية عن قدوة عوض ولائحته. فكلكم قرأ له منذ قريب تبشيعه لميادة سوار الدهب التي خرجت على طاعته في سياق الحركة الليبرالية ومنعطفاتها المؤسية عروفة. وسأترك جانباً ضروب التشنيع التي ابتلي الله بها ميادة من عادل (بما في ذلك شبهة التعامل مع الأمن) إلى إحصاء عدد المرات التي استخدم فيها كلمة “انتهازي” في شتمها في بوست هجائه لها. فوجدته استخدمها 12 مرة.
سيأتي الزمن الذي يطلب فيه سياسي رحيم مثل عادل رد الاعتبار لميادة التي بشع بها عادل كما لا ينبغي لرفيق. ولم يأخذ صفحة من لائحة عوض التي حرمت التبشيع بالزميل في الحركة. فلا رفث ولا فسوق بين الرفاق. ( المرجع : https://www.facebook.com/abdullahi.ibrahim.5099?fref=nf)

IMG_2مقدمة:
طرح الاستاذ عثمان عجبين تساؤلات حول ضرورة تقديم القيادات النسوية للقيادة العليا في الاحزاب السودانية ؛ وزعم ان تولي النساء لقيادة الاحزاب او السياسة لم يأت بعد في السودان . وقال أنه يجب التخلص اولا من ترسانة القيود المجتمعية وهذا لن يتم داخل حزب مهما بلغت درجة استنارته. ذلك لأن الحزب السياسي نتيجة للواقع المجتمعي وليس مقدمة .وقال انه يجب صياغة المقدمات اولا . وانه لا يتوقع من قيادات نسوية غير ان يكن موتورات والسبب يكمن في ان المقدمة غير صحيحة.[i]
وقال الاستاذ عجبين ضمن ما قال ((ياخ ما في اي ديموقراطية ولا عدل في تولي النساء قيادة الاحزاب . صدعتونا بالموضوع دا . تولي النساء القيادة لمجرد انهم نساء دي متاجرة باينة مهما حاولتم تزيينها . من يقود هو من يجب ان يكون مؤهل . لكم في تجربة حزب المؤتمر السوداني في مؤتمره الاخير اسوة حسنة . مسالة التمييز الايجابي والكوتة وتهاويم الامم المتحدة دي مصممة لاقعاد من يفكر في الوقوف.))[ii]
تجربة الحزب الديمقراطي الليبرالي :
اختلفت جذريا مع الاستاذ عثمان عجبين ورددت له بالنفى من خلال تجربتنا البسيطة. قلت ان الحزب الديمقراطي الليبرالي قد حرص منذ بداية تأسيسه على تقديم النساء للقيادة ؛ وفي الحقيقة لقد اكتسبت النساء داخل حزبنا هذا الحق بعملهن ونضالاتهن. فكانت اول رئيسة للحزب هي الاستاذة نور تاور كافي واول امينة عامة هي الاستاذة زهرة حيدر ادريس. ايضا كانت اول ناطقة رسمية هي الاستاذة نسرين عمر والآن فإن الناطقة الرسمية هي الاستاذة ميسون مساعد. كما كانت هناك رفيقات احتللن مواقع قيادية مثل الدكتورة ولاء حسين اول امينة للتنظيم والاستاذة اميمة الفرجوني التي قامت بمهام الامين العام لفترة والدكتورة اريج النعمة التي شغلت منصب نائبة رئيس المجلس السياسي والاستاذة ريهان الشاذلي التي كانت مقررة المجلس السياسي الخ. كل الرفيقات المذكورات لعبن دورهن بكفاءة واقتدار.
اليوم في اللجنة التنفيذية للحزب هناك خمسة عضوات يقمن بدورهن بجدارة. للاسف في وسط هذه الباقة كانت ميادة سوار الدهب والتي ايضا دعمها الحزب وقدمها ولكنها رفضت تطوير نفسها والاستفادة من امكانيات الحزب وجعلت همها المجد االشخصي دون صقل تجاربها ومعارفها وفي النهاية تحولت الى الانتهازية السياسية الصارخة . اقول هنا انه بقدر ما نصر – كعضوية للحزب – على تقديم المرأة والشباب بقدر ما لا نتحكم في عملهم/ن ولا في تطورهم/ن فهذا يرجع لهم/ن ولاخلاصهم/ن ورغبتهم/ن في التعلم والتطور.
في ظني المتواضع ان اغلب النساء الذين دخلن مضمار السياسة – على اختلاف مدارسهن- حققن نجاحات كبيرة رغم تخلف المجتع وابوية الاحزاب السياسية السودانية وذكوريتها . هنا يمكن ان اذكر رائدات ومناضلات مثل الاستاذات والدكتورات خالدة زاهر وفاطمة احمد إبراهيم وسعاد ابراهيم احمد وسعاد الفاتح وسارة الفاضل وامال عباس العجب وفاطمة عبد المحمود وربيكا قرنق وهالة عبد الحليم ونور تاور كافي وآمنة ضرار. الا ان الانجاز الاكبر للنساء السودانيات يظل في حيز العلوم والعمل المدني والاهلي حيث حققن نتائجا اكبر وافضل. ربما يرجع ذلك لتخلف الاحزاب السودانية نفسها وذكوريتها الشديدة .
ذكورية الاحزاب السياسية السودانية:
الذكورية التي اقصدها ليست امتلاء الحزب بالذكور – والتي هي ايضا عرض للذكورية – وانما هي العقلية الذكورية التي تتلبس اغلب احزابنا وتشمل العديد من النساء ايضا. ذلك إن الذكورية هي ايدلوجية وليست نوع – فيمكن ان تجد امراة ذات عقلية ذكورية ورجلا ذو عقلية غير ذكورية. مقابل الذكورية ليس الانوثية وان كانت الانوثية اعلى كعبا من الذكورية ولسبب ما قال الكبريت الاحمر ابن عربي: (( المكان الذي لا يؤنث لا يعول عليه)) . مقابل الذكورية والانوثية هي الانسانية وهي التساوي في الحقوق والواجبات ثم التمييز لصالح من اضطهد قرونا ليلحق بالسبق. هنا ايضا استذكر مقولة ابن عربي الأخرى : ((كلامنا إذًا في صورة الكامل من الرجال والنساء. فإن الإنسانية تجمع الذكر والأنثى؛ والذكورية والأنوثية إنما هما عَرَضان، ليستا من حقائق الإنسانية)).
من دلائل الذكورية في احزابنا انهم لا يستصحبون قضايا النوع في برامجهم ابدا – فهم لما يتحدثون عن الشعب فانما يتحدثون عن الرجال وعندما يتحدثون عن المواطن فانما يتحدثون عن الرجل. ليست لاحزابنا حساسية تجاه قضايا النساء ابدا. من دليل ذلك رفضهم على اطلاقهم – عدا الحزب الليبرالي – لاتفاقية سيداو . من اعراض ذكوريتهم ايضاً أن قضايا الامومة والصحة الانجابية وامن النساء -وهن الاكثر تضررا من الحروب- وتقويتهن اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا تغيب تماما عن اجندتهم ونشاطهم. هذا كله يتجلى في خطاب محتقر للمراة ومقيد لها بآلاف الشروط الاجتماعية والدينية . وقد وثقت جانبا من هذا في مناقشتي لموقف التجمع المقبور والمبعوث من جديد كبعاتي في صورة ما يسمى بقوى الاجماع من قضية النساء عموما وسيداو في مقالي التوثيقي الموسوم: << تجمع الميرغني وقرنق والتجاني الطيب أعدى اعداء المراة السودانية>> .
شروط القيادة :
أقول ان شروط القيادة يدخل فيها شرط الاستعداد الذاتي دورا كبيرا ، كما يلعب فيها شرط مؤسسية المؤسسة المعنية ( الحزب هنا ) وتوزيع الادوار فيها دورا كبيرا . كما يدخل فيها شرط التدريب والصقل والتجربة شرطا ثالثا. في ظني ان هناك ناس عديدون بما فيهم اعداد ضخمة من النساء لديهم استعداد فطري للقيادة. ربما يرجع هذا الاستعداد للتربية المبكرة او تجارب الطفولة او ظروف الاسرة الخ. ولكن العامل الحاسم هو الظروف الاجتماعية بما فيها اتاحة الفرصة والصقل والتدريب.
للأسف فإن الاحزاب السودانية تقفل الباب امام النساء والشباب بدعوى انعدام الخبرة او الكاريزما – كيف اذن تُكتسب الخبرة اذا لم يتم تقديمهم للقيادة في مستوياتها الوسيطة ثم الاولى ؟ كيف تكتسب الكاريزما وجزء كبير منها هو اجتماعي يتم اكتسابه ايضا من الموقع والنشاط ؟
التغيير في الاحزاب قبل المجتمع :
خلافا لرأي الأستاذ عثمان عجبين ارى ان تقديم المرأة للقيادة وتمكينها يجب ان يتم داخل الاحزاب نفسها ولا ينتظر التغيير المجتمعي الشامل . لماذا ؟ ذلك ان الحزب نفسه اذا لم يكن انسانيا او مؤنثا فهو لن يقود اي تغيير مجتمعي. حال الحزب في الحكم كحاله في المعارضة واولوياته في الحكم كاولوياته في المعارضة. فاذا كان الحزب المعني لا يهتم بقضايا النوع في برامجه ولا يقوي النساء داخله ولا يعطيهن الفرص للترقي والقيادة والاسهام ولا يشكل لهن بيئة صالحة وآمنة للعمل ؛ فكيف له ان يقوم بذلك عندو وصوله للحكم ؟ المثل البسيط يقول ان فاقد الشيء لا يعطيه. وهكذا فان الحزب الذكوري في المعارضة لن يتحول بين ليلة وعشاها الى حزب انساني او انثوي عندما يصل للحكم لينجز برامج التغيير ويغير المجتمع هيكليا كما نطلب ؛ وانما سيكون كل همه تأبيد القائم مع اجراء بعض الاصلاحات الخفيفة التي لا تسمن ولا تغني من جوع .
السبب الثاني ان التغيير داخل الحزب نفسه اسهل من التغيير داخل المجتمع ؛ ففي الحزب المعني هناك اناس متفقون على الرؤي والاهداف ؛ ولهم وحدة الفكر والارادة . الاحزاب كمؤسسات يفترض فيها ان تكون اكثر تنظيما ومؤسسية وحساسية بالقضايا المجتمعية ؛ لذلك فإن اجراء التغيير داخلها وانسنتها وبناء المساواة بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات هي عملية اسهل في الحزب منها في المجتمع العريض. هذا فقط اذا توفرت ارادة التغيير. من ناحية اخرى فإن اجراء التغيير في الحزب او مجموعة من الاحزاب سوف يقدم نموذجا ايجابيا وسوف يشكل جزرا انسانية وصديقة للنساء في وسط محيط ذكوري هادر – ونحن نعلم انه اذا كان لك جزيرة كان من السهل التعامل مع المحيط.
السلطة والتنوير والعلاقة المستحيلة :
طرح الاستاذ عجبين ان الاحزاب السياسية تسعى للسلطة وهي بهذا ليست معنية بالتنوير وضرب المثال الرشيد في المجتمع . وقال إن الحزب السياسي ليس مؤسسة دعوية ولا اصلاحية وفكرية . وانما هو جسم سياسي يلعب للمكسب واضاف ان كل حزب يسعي للسلطة ولهذا سوف يلعب بالكروت الرابحة و والنساء لسن كرتا رابحا حاليا. إن هذا المفهوم للحزب السياسي مرفوض عندنا تماما.
حزبنا الديمقراطي الليبرالي مثلا يسعى للسلطة لكن لتحقيق برنامجه. يعني إن البرنامج هو الاصل وليس السلطة . اذا لم يكن هناك برنامج للتغيير والنهضة بالبلاد وتمكين المواطن/ة فلتذهب السلطة ( والحزب معها) الى الجحيم. إن الاحزاب في المجتمعات المتخلفة يجب ان تلعب دورا تنويريا واصلاحيا ودعويا بل وتثويريا – ذلك بما تمتلكه من افكار جديدة ومن رؤى ومن اساليب حديثة في التنظيم الخ . مهمة الحزب السياسي في العالم الثالث مهمة فكرية واجتماعية وليست سياسية فقط. الحزب الذي يسعى للكسب السياسي فقط ولا يسعى للتغيير هو حزب انتهازي لن ينجز شيئا ولو كان له مليون عضو. والدليل امامنا تجربة الانقاذ الفاشلة وقبلها تجربة حزب الأمة الفاشلة هي الأخرى.
اذن المهمة التنويرية مقدمة عننا على السلطة؛ كما ان مفهوم السلطة نفسه جدلي. نحن مثلا نؤمن بسلطة تضع نفسها في خدمة الناس ولا تعتقل تطورهم وانما تفتح امامهم آفاق التطور . هل هكذا سلطة ممكنة ؟ هذا ما نؤمن به ونسعى له؛ وهذا هو سعى البشرية منذ بدايتها للخروج من سلطة العنف والقهر المادي والمعنوي للسلطة الرشيدة المحكومة بقيم الخدمة العامة والانسانية الرحبة.
عادل عبد العاطي
3/7/2016
اشارات مرجعية:
[i] بوست للاستاذ عثمان عجبين في موقع (فيسبوك) للتواصل الإجتماعي – 24 يونيو 2016 – منشور على صفحة الاستاذ عجبين بذلك الموقع
[ii] المرجع السابق

مقدمة :

يعتبر الحزب الشيوعي السوداني واحدا من اقدم الاحزاب السياسية الناشطة حاليا في السودان؛ فقد تأسس عام 1946 في مصر تحت تأثير مباشر من الحركة الشيوعية المصرية بقيادة هنري كورييل من جهة ومن ضباط شيوعيين بريطانيين من الجهة الاخرى. ويمكن ان نعتبر هنري كورييل هو المؤسس الحقيقي للحزب الشيوعي السوداني ؛ والذي نشط تحت إسم الحركة السودانية للتحرر الوطني منذ تأسيسه حتى عام 1956 حيث غير اسمه في مؤتمره الثالث الى اسمه الحالي.

(المزيد…)

501مقدمة :
يشكل حزب المؤتمر السوداني رقما متميزا في السياسة السودانية ، فهذا الحزب قد قام على اكتاف حركة طلابية مناضلة هي حركة الطلاب المستقلين التي نشأت في اواسط سبعينات القرن الماضي ، وسرعان ما كسرت الصراع العبثي لليسار الشيوعي واليمين الاسلاموي لتصبح بديلا للكثير من الطلاب فحازت على ثقتهم واعتلت اتحادات الكثير من الجامعات ولعبت الاتحادات التي كان المستقلون في قيادتها دورا محوريا في انتفاضة الشعب السوداني في مارس ابريل 1985.
بعد الانتفاضة اجتمعت مجموعات من خريجي مؤتمر الطلبة المستقلين ومجموعة من اساتذة الجامعات والمثقفين الذين كانوا يدعمونهم لتكوين حزب سياسي يتجاوز حدود الجامعات، فكان تكوين الحزب تحت اسم المؤتمر الوطني وتحت قيادة المرحوم مولانا عبد المجيد امام رئيس القضاء الأسبق وهو رمز من رموز النضال الاكتوبري والنزاهة في العمل العام . ولم يعرف للحزب دورا كبيرا خلال فترة الديمقراطية الثالثة – خارج الجامعات- او ربما لم يتسع له الوقت حتى اتى نظام الانقاذ في الثلاثين من يونيو 1989.
وتضرر الحزب كما تضررت اغلب القوى المعارضة لكن الضربة التي تلقاها كانت موجعة ، فقد سرق الاسلاميون اسم الحزب عندما ارادوا خداع الناس بالتستر وراء مظلة وطنية تخفي سوئتهم وهيهات ، فكان ان اسموا حزبهم السفاح المؤتمر الوطني. وصارع المستقلون من اجل اسمهم في المحاكم ولكنه كان صراعا غير متوافقا فضدهم كان كل جهاز الدولة الانقاذية، فغيروا اسمهم الى حزب المؤتمر السوداني وهو الاسم المعروف اليوم. (المزيد…)

مقدمة :

درجت دعاية الحزب الشيوعي السوداني على وصف الاستاذ عوض عبد الرازق، ثاني سكرتير لذلك الحزب بالانتهازية ، والزعم أنه طالب بحل الحزب الشيوعي وان ينضم الشيوعيين للاحزاب الاتحادية. نجد هذا الهجوم موثقا في كتيب ” لمحات من تاريخ الحزب الشيوعي السوداني” لعبد الخالق محجوب عثمان. ثم نجده متكررا في مقالات المسؤول الثقافي للحزب الشيوعي حاليا وعضو اللجنة المركزية لذلك الحزب تاج السر عثمان المشهور بالسر بابو وفي العديد من كتابات وأقوال  الشيوعيين. يقول السر بابو ((أى رفض اتجاه عوض عبد الرازق الذي كان يقول بدرسة النظرية اولا، ثم العمل الجماهيري ، علي ان يتواصل نشاط الحزب الشيوعي من داخل الأحزاب الاتحادية. )) ليس هناك كذب أكبر من هذا.

لقد تعرض الاستاذ عوض عبد الرازق الى حيف تاريخي كبير. ولا ريب ان تخرصات الحزب الشيوعي ضده ووصفه بالانتهازي امر ليس له سند في التاريخ والوثائق. واذا كان البعض قد طالب بالا نحاسب قيادة الحزب الشيوعي في نهاية الاربعينات وبداية الخمسينات لوصف الرجل بالانتهازي بسبب مواقف فكرية متقدمة اعلنها، بإعتبار انهم كانوا شبابا متحمسا وقتها، فما بالك برجال هم فوق الستين ولا يزالون يواصلون هذا التحريض  والبهتان على رجل كان من خيرة مثقفي ومناضلي عصره ، لم ينحاز لنظام ولم يخن شعب السودان. (المزيد…)

downloadأتت الإنقاذ الى السلطة قسرا وعنفا وسرقة وخداعا ؛ بليل ؛ وما فتئت منذ مجيئها تسرق حقوق وممتلكات الشعب السوداني وتسرق اسم السودان وتسرق اسم الحكومة في وصف نفسها؛ وهي ليست الا ثلة من الحرامية الأشقياء ممن لا خلق لهم ولا اخلاق ؛ تسلطوا على شعبنا في حين من الزمن واظهروا في السرقة والكذب فنونا؛ وتمثلوا قول المثل السوداني القبيح ” الفيك بدربو والعيب اقدلبو” .
وكان من اوائل سرقات حرامية الانقاذ هي سرقة اسماء الاخرين؛ فقد ادعى ضباطهم وهم ينفذون الانقلاب انهم يعملون تحت اوامر القائد العام فتحي محمد علي . ثم لما قرروا ان يحتالوا على الناس ويكونوا حزبا يغطوا به على حركتهم الاسلامية السرية ؛ سرقوا اسم حزب المؤتمر الوطني ؛ والذي كان رئيسه المرحوم عبد المجيد امام؛ وهو الحزب الذي كونه المناضلون المستقلون بعد الانتفاضة. وقد خاض المستقلون معارك ضد الانقاذ لاسترجاع اسمهم ؛ الا انها كانت معركة غير متكافئة ؛ ذلك أن الحرامية كانوا يتحكمون في كل البلاد؛ بينما كان شرفاء المستقلين في السجون والمعتقلات والمنافي .
اليوم نجد ان سرطان الانقاذ قد امتد وانتشر حتى بين من يزعمون انهم معارضة ؛ والحقيقة انهم بنات وابناء الانقاذ لحما ودما ؛ خلقة واخلاقا ؛ لا يتميزون عنها بشيء في طريق الخــساسة والنذالة ؛ ويكادون يبزونها في درب السرقة والاكاذيب؛ ومن هؤلاء اليوم نكشف المدعوة ميادة سوار الدهب.
فهذه الانسانة التي لا موهبة لها سوى التسلق والانتهازية ؛ انضمت عن طريق احد اقربائها لحزبنا في لحظة مظلمة من الزمن. ولأننا حزب يقوم على افتراض النية الحسنة فقد احتضنناها ودربناها وقدمناها قياديا؛ ذلك اننا نؤمن بتقديم النساء والشباب. وكان ان اصبحت في غفلة من الزمن قيادية وسطنا؛ ولكن لانها لم تبن الحزب وما ساهمت في تطويره فهو لم يكن يعني عندها شيئا ؛ فانقسمت عليه في سابقة عجيبة ؛ ان ينقسم رئيس على حزبه؛ ثم كونت حزبا اخر في نهاية عام 2014 تحت اسم الاتحاد او الاتحادي الديمقراطي الليبرالي ؛ بشعار جديد وسياسة جديدة تقوم اساسا على التمسح بالطائفية والاسلاميين؛ فقلنا لهم : عليهم يمهل وعلينا نسهل ؛ واستمررنا في النشاط تحت رايات حزبنا الشريف : الحزب الديمقراطي الليبرالي
بالامس وعن طريق النخاسة السياسية وعبر مسرحية مخزية تم فيها تجميع اناس لا علاقة لهم كبيرة بالسياسة ؛ ناهيك عن الليبرالية؛ عقدت مجموعة ميادة سوار الدهب مؤتمرها؛ والذي دعت له تحت اسم حزب الاتحاد الديمقراطي الليبرالي وشعاره؛ وكانوا قد سرقوا برنامجنا ونظامنا الاساسي ؛ كما سرق بعض الانتهازيين ممتلكات لنا نقلوها لميادة في شهر يناير الماضي؛ ولم نصعد الامر وقتها حرصا على عدم تشويه صورة المعارضة ؛ فكان ان اغتر الكذبة والحرامية ؛ فاعلنوا من داخل مؤتمرهم البائس تغيير اسمهم الى الحزب الديمقراطي الليبرالي ؛ وهو اسم حزبنا؛ والتخلى عن شعارهم وتبني شعارنا؛ في سرقة وانتهازية لم يعرفها اهل السودان من قبل ولا من اظنهم سيعرفونها من بعد.
اننا لا نستبعد ابدا وقوف جهاز الأمن وراء هذه المجموعة التي تسعى لتخريب العمل المعارض ؛ فما معنى ان يقوم حزب له اسم وشعار بالتخلي عنهما لتبني اسم وشعار وبرامج ووثائق حزب اخر سوى التخريب؟ جدير بالذكر ان الانتهازية والحرامية ميادة سوار الدهب قد كانت وهي تنشط خلال حوالي العامين في السودان تحت اسم حزب الاتحاد الديمقراطي الليبرالي؛ كانت تعرف نفسها خارجيا انها رئيسة الحزب الديمقراطي الليبرالي؛ في وقاحة عجيبة واستغلال بشع لاسم وسمعة الحزب المشرقة في الخارج؛ وهي السمعة التي بنتها تضحيات عضويته وكوادره؛ ولم تلعب فيها الحرباءة ميادة سوار الدهب اي دور .

عادل عبد العاطي
6/6/2016

يطرح بعض الناشطين اسئلة عن دور الاحزاب السياسية في الازمة السودانية ، وهل هي طريق لحل الازمة ام جزء منها ؟

من هذه الاسئلة ما طرحه الاستاذ الرفاعي عبد العاطي حجر حين كتب : ((هل  وجود الأحزاب السياسية بهذا العدد الكبير في السودان ، ونعلم ان اغلبها حديث التكوين وآخر منسلخ من آخرين ، هل ذلك يصب في صالح الثورة المبتغاة والمنشودة ام يعيق ذلك ؟))
في تقديري ان الاجابة ان ذلك يعيق بكل تاكيد . فحال احزابنا لا يسر لا صليحا ولا قادحا . بعض هذه الاحزاب السياسية نشأت لمجد شخصي وبعضها واجهات قبلية او اسرية. بعض الاحزاب انتهازية تماما تسرق جهد غيرها واسمهم ونضالاتهم. بعض احزابنا هي مجرد واجهات او امتدادات لاحزاب خارجية قومية او اممية. بعضها يرى حل المشكلة السودانية في الخارج وباريس او لندن او برلين اقرب له من الضعين او طوكر او سنار.
بعض هذه الاحزاب متمترس ايدلوجيا بحيث لا يقبل اي تنازل للالتقاء والتوحد مع من هم اقرب اليه برامجيا . بعض الاحزاب مصنوع من طرف السلطة واجهزتها واموالها. بعضها الاخر مصنوع من احزاب اخرى تريد ان تكبر كومها باضافة احزاب هزيلة ومصنوعة لتحالفاتها ومرات تصنع احزاب على شخصية واحدة وتركب لها . كما ان بعض الاحزاب تعيش خارج التاريخ وتدير امورها بديكتاتورية منقطعة النظير لذلك حق التمرد عليها والخروج عنها كجزء من الواجب الاخلاقي والديمقراطي .
وفي الحقيقة ان الازمة ليست في كثرة الاحزاب وتشرذمها فقط ، وانما انها في غالبيتها العظمى تفتقد للمؤسسية والادارة الحكيمة وتفتقد الديمقراطية الداخلية وليست لها نظم حاكمة واضحة او برامج. وحتى تلك التي لها نظم او برامج لا تتقيد بها في عملها اليومي وتعيش وفقا لمبدأ رزق اليوم باليوم ووفق قواعد الانتهازية السياسية وتقلب المواقف والتحالفات. فالتشرذم عرض للمرض وليس سببا له.
ما هو الحل اذن ؟ الحل هو اجراء اصلاح ديمقراطي عميق في بنية الاحزاب السودانية وبناء ميثاق شرف لها وان تتوحد الاحزاب الاقرب برامجيا مع بعضها. الحل هو محاربة الانتهازية السياسية وعدم الكفاءة والتسلق السياسي وتسمية الاشياء باسمائها . الحل هو سيادة الشفافية في عمل الاحزاب وصدور تقارير دورية عن نشاطاتها بما فيها تقارير عن اموالها مصدرها وصرفها.
الحل يكمن في تحري المؤسسية وان يكون لنا رأي واضح كناشطين ومثقفين في الاحزاب المصنوعة او احزاب الرجل الواحد ( والمرأة الواحدة) واحزاب الطائفة والقبيلة والاسرة وان نعلنه بوضوح، ذلك حتى لا تختلط العملة الرديئة بالعملة الجيدة وحتى لا “تطم” بطن شعبنا من هذا العبث السياسي.
اخيرا فلنعلم انه لا نظام ديمقراطي مستقر دون احزاب سياسية ، ولكن الوصول لهذا النظام لن يتم وفق احزابنا الحالية . فلنقم بالاصلاح في داخلنا اولا لنقنع الجماهير اننا البديل الافضل. ففاقد الشيء لا يعطيه.

عادل عبد العاطي
امين امانة الاعلام المكلف
الحزب الديمقراطي الليبرالي
٢٩/٦/٢٠١٦

بمبادرة حوارية كريمة من الأخ قصي مجدي سليم دخلت الموقع الجديد للحزب الشيوعي السوداني لأتعرف على ما يريد قوله الحزب العجوز. فوجدت عجبا واشتعل رأسي من جراء ذلك شيبا.
وقد دخلت أول ما دخلت على قسم الموقع تحت عنوان ” مواقع صديقة” – وهذه عادة للأحزاب والمنظمات المختلفة ان ترفق روابطاً لمواقع حلفائها واصدقائها في العالم ومن يدعمون قضاياها؛ فلم أجد ذكرا إلا لأحزاب شيوعية من الزمن الغابر؛ فلما دخلتها بالتفصيل اكتشفت العجب العجاب.
كانت أول الروابط التي اهتمت بها رابط زعم مشرفو الموقع أنه للحزب الشيوعي المغربي. وقد اندهشت اذ أني اعلم أنه لا يوجد حزب كهذا؛ ولكن قلت ان فوق كل ذي علم عليم. دخلت فوجدت الموقع يشير لمقالة تتحدث عن تاريخ ذلك الحزب المحلول في زمن غابر. فالحزب الشيوعي المغربي قد حل من قبل عضويته عام 1974 اي قبل 42 سنة . وريثه حاليا هو حزب التقدم والاشتراكية الصغير.
ثاني الروابط التي اهتممت بها كانت لموقع الحزب الشيوعي السويدي (Sveriges Kommunistiska Parti) وهو حزب ميكرسكوبي ستاليني على هامش الحياة السياسية في السويد – اخر انتخابات في 2014 حصل فيها هذا الحزب على 558 صوتا. الغريبة ان الحزب الشيوعي السوداني يتعامل مع حزب اليسار (Vänsterpartiet) والذي يعتبر اكبر حزب شيوعي في السويد وهو الحزب الشيوعي التاريخي في السويد وهو ممثل في البرلمان ويدخل الحكومات ويستفيد الحزب الشيوعي السوداني من دعمه ومع ذلك لا يذكر ويذكر حزباً آخرا لا وزن له ولا علاقات عالمية فقط لان أسمه يحمل كلمة الشيوعي قتأمل.
أما ثالثة الاثافي فهي في الاتيان بموقع فرعي من مواقع شبكة “الحوار المتمدن” تحت زعم انه للحزب الشيوعي التونسي . والحقيقة انه لا يوجد في تونس اليوم حزب بهذا الإسم . فمنذ 1993 الغي ذلك الحزب الماركسية والشيوعية وسمى نفسه حركة التجديد. أما الصفحة التي يحيل عليها رابط الموقع فهي ل”حزب العمال” الذي كان يسمى حتى عام 2012 بحزب العمال الشيوعي التونسي الذي يقوده حمة الهمامي – وهو حزب ماوي خوجي ( نسبة لأنور خوجة ) لا تعرف له علاقة البتة بالحزب الشيوعي السوداني او التنظيمات التي ينتمي لها شيوعيون السودان افريقيا وعالميا ؛ فحزب العمال عضو في فيدرالية ماوية – خوجية بإسم المؤتمر العالمي للأحزاب والمنظمات الماركسية اللينينية – فهل تحول الحزب العجوز الى تنظيم ماوي خوجي ؛ ام هو لا يعرف تاريخ وعلاقاتالاحزاب التي يقول انها صديقة ؛ وعلى اي اساس يخدع الناس بوجود احزاب حُلت من قبل اعضائها واندثرت قبل عشرات السنين ؟
أما الرابط الذي يشير للحزب الشيوعي السوري فهو رابط للحزب الشيوعي السوري الموحد وهو أحد احزاب ما يسمي بالجبهة الوطنية التقدمية وهو حزب يدعم نظام الاسد القمعي في سوريا – في حين هناك تنظيمات يسارية قوية ومعارضة في سوريا مثل حزب الشعب الديمقراطي السوري – فهل الحزب الشيوعي السوداني يدعم نظام الأسد الدموي والاحزاب الطفيلية المتحالفة معه والمتعيشة عليه ؟
اما الرابط الذي يشير للحزب الشيوعي البريطاني (Communist Party of Britain) فهو يشير لحزب متناهي الصغر في بريطانيا من احد الاحزاب الشيوعية السبعة الميكرسكوبية العاملة بها – وذلك بعد حل الحزب الشيوعي لبريطانيا العظمى (Communist Party of Great Britai) – سيد الأسم – في عام 1990 وتحوله الى تنظيم اشتراكي تحت إسم ” اليسار الديمقراطي ” . الجدير بالذكر ان الحزب الميكرسكوبي “الصديق ” للحزب الشيوعي السوداني لا يملك مقعدا واحدا في مجلس العموم ولا نصف مقعد في مجلس اللوردات ولا ثلث مقعد في البرلمان الاوروبي ولا ربع مقعد في المجالس المحلية التي يبلغ عددها في بريطانيا 21,871 – وهذا يوضح حجمه الميكرسكوبي.
الشاهد ان الحزبين الوحيدين الذين ليس عليهما اعتراض معلوماتي أو معرفي في تلك القائمة الهزيلة هما الحزبان الشيوعيان العراقي والاردني. وهما أيضا حزبان صغيران ستالينينن متناهيان في الصغر – ونفس الكلام يقال عن الحزب الشيوعي للولايات المتحدة.
وقد يتسائل متسائل وما دخلنا ب”أصدقاء” الحزب الشيوعي عالميا وما أهمية الأمر. وأقول ان الأمر جد مهم لأن هذا حزب سوداني يجب أن يعمل لمصلحة أهل السودان ويبني من العلاقات الخارحية ما ينفع أهل السودان في نضالهم من أجل حياة أفضل. ويطرح السؤال نفسه ماذا يستفيد الشعب السوداني من صداقة الحزب الشيوعي السوداني لأحزاب غير موجودة كالحزب الشيوعي المغربي المزعوم أو الحزب الشيوعي التونسي غير الموجود. وإذا اقتنعنا بالخطأ وقلنا انهم يقصدون حزب العمال التونسي فما هي استفادة شعب السودان من حزب ماوي – خوجي ؟ وما هي استفادته من الاحزاب الستالينية البريطاني والسويدي التي ليس لها اي تمثيل في المؤسسات التشريعية او التنفيذية او المحلية في بلادها ؟ وماذا نستفيد كسودانيين او قل ماذا يستفيد الحزب الشيوعي نفسه من هذا الخداع ومن هذا الجهل ومن هذه التنظيمات الميكرسكوبية ونحن نواجه خصما عنيدا هو حزب المؤتمر الوطني ونظامه الذي تمتد علاقاته الخارجية شرقا وغربا ويتحالف مع احزاب وحكومات فاعلة من الصين للولايات المتحدة ومن اوروبا الى جنوب افريقيا.
والشاهد إن للحزب الشيوعي السوداني تحالفات وعلاقات وثيقة بأحزاب شيوعية ويسارية وحكومات أكبر وأهم من تلك التي نشرت روابطها في موقعه؛ ومن بينها الحزب الشيوعي الكوبي والحزب الشيوعي لجنوب افريقيا ومن بينها النظام في روسيا البيضاء. ولكن ربما يخجل الشيوعيون السودانيون من إعلان تلك الحقائق وذلك لما يعرفه العالم من تسلط نظامي كوبا وروسيا البيضاء ودعمهما الدائم للطاغية البشير ؛ أو ربما كان مسؤولي الإعلام في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي (التي تشرف على الموقع) جاهلون بما يقوم به رفاقهم في لجنة العلاقات الخارجية في الحزب العجوز.
عموما اذا كان الأمر جهلا او تجهيلا؛ لؤما أو تدجيلا؛ فإن معلما صغيرا كهذا يوضح كيف تدهور هذا الحزب الذي كان ثوريا ذات يوم؛ وكيف ذهل عن قضايا العصر في سبيل التمسك بإسم شيوعي عقيم وبكلمة الشيوعية الكريهة ؛ حتى أصبح عاجزا عن تطوير نفسه أو خدمة أهل السودان.
عادل عبد العاطي
1/4/2016
اشارات مرجعية :

Flag_of_Darfur.svgصرخة :

إذا لم يتوقف القتل والعذاب المسلط من المركز على أهل دارفور ، واذا لم يتحد اهل السودان كلهم واحزابهم ونخبهم في اعتبار قضية دارفور قضية قومية وهي القضية الاولى قبل قضايا الخبز والسكر والبنزين، واذا لم تتوقف العنصرية النيلية على اهل الغرب ، واذا لم يكف التدخل العربي والاقليمي المستمر منذ 2003 لدعم دولة المركز على حساب دارفور واهلها، فمن الأفضل لأهل دارفور ان يجمعوا صفوفهم ويعملوا من أجل استقلالهم، عن هذه الدولة الظالمة لهم . Continue reading