مقالات متنوعة حول مواضيع شتى

لا يفتقد السودان شيئاً في الوقت الحاضر أكثر من افتقاده القيادة الرشيدة. لقد مضي حين من الدهر على السودانيين وهم يتلفتون بحثا عن قيادات مؤسسية ذات وعي وابصار ومصداقية تطرح لهم برامجا عملية وواقعية وآفاقاً وطرقاً واضحة وسلمية للخروج من دوائر الحرب والتنازع والتخلف والفقر والتسلط الى رحاب السلام والأمن الإجتماعي والتقدم والرخاء والحرية . Continue reading

,Poland, before it was established as a country and as a nation, was the home land – for some hundred years- of the Vandals. The vandals was a great nation in the “Migration Period” in Europe. In some historical debates it is claimed that Poles a descendants of Vandals. It is also claimed that the first and legendary father of Poles was Wandal or Wandalin.

Poles were called vandals. The great legendary princess of Poland, Wanda said to be the queen of Vandals (Poles) . In Polish Chronicles by Wincenty Kadłubek it is written ((The Wandalus (Vistula) river name came from her name, because it was the center of the kingdom; hence, all who were under her authority, were called Vandals”. Gervase of Tilbury wrote in his” Otia Imperialia” that The Poles “are referred to as the Vandals and so they call themselves”
Regardless of the debate on the origins of the vandals and their connection with ancient Poles, no doubt that they were part of the history of Poland and Central Europe and its culture (mainly the Przeworsk culture). Many polish villages are called now Wandalin, may be in remembrance of its vandal history.

The vandals however left Poland and immigrated to the west, engaging in different wars, alliances and building different states. They established a new state of Vandalia in south of Spain (today Andalusia) , but their great glory was in Africa. The Vandals has entered North Africa in 429 and in 435 they established a kingdom which included the areas of today Tunis, East Algeria, Mauritania, as well as the islands of Sicily, Corsica, Sardinia, Malta and the Balearic Islands. The powerful kingdom of “Vandals, Allans and Berbers” fended off several Roman attempts to recapture North Africa from them, and sacked the city of Rome in 455.

The African kingdom of the Vandals collapsed in 534 and the vandal nation disintegrated. Many Vandals went to Béjaïa in north Algeria and integrated with the Berbers. Many others were put into military services of Rome and Byzantium or fled to the Gothic kingdoms in South of Europe. The vandals as a great nation has disappeared from the scene of history.

The modern word “vandalism “is coined from a false reputation of the Vandals as barbarian people who devastated Europe and Rome in their wars. The Vandals were definitely not more barbarian or destructive than any other nation or invaders of their times, including Romans. It is Rome-centrism which blamed them for its destruction and portrayed them as barbarians. On the contrary, Vandals seems to be more civilized nation and kingdoms than others, taking into consideration the conditions of their times.

The Vandals were easily integrating with other nations. In Europe they build an alliance with the Allans, an Iranian immigrating nation, and together they built their kingdoms in South Spain and North Africa. Historian Averil Cameron suggests that the new Vandal State in North Africa have been welcomed warmly by the native population of North Africa, suffering under the repression of Rome, and a Vandals-Berber alliance was build. The vandals, being Arians themselves, has guaranteed freedom of religion in their kingdom for Catholics and others, regardless of the religious fanaticism of their time.

The Vandals were not destructible at all while entering into Africa. Recent archaeological researches show that street pattern remained the same and some public buildings were renovated and new industrial centers were built within towns during their domination. Historian Andy Merrill proofed that the rule of Vandals in North Africa was a time of economic stability and prosperity.

We can surely tell today that descendants of Vandals remained and integrated within the people of Poland and Africa, since nations do not vanish totally, but like snow in spring they turned into water and goes deep in the earth. The recent archeological surveys shows that the great vandals were connected mainly with Poland and Africa. There are different evidences that the Vandals in Africa kept contact with their people and allies in Poland . This is another linkage between the two cultures, and a another reason why we tell that Poland is Black 🙂 .

Adil Abdel Aati
21/11/2016

References:
• Jerzy Strzelczyk: Wandalowie i ich afrykańskie państwo. Państwowy Instytut Wydawniczy, 2005.
• Vandals, Wikipedia: https://en.wikipedia.org/wiki/Vanda…
• Polacy a Wandalowie : Wikipedia : https://pl.wikipedia.org/wiki/Polac…
• Merrills, Andrew H. [Publ.]. Collection of Essays, Vandals, Romans and Berbers. New Perspectives on Late Antique North Africa · – Cambridge (2004)
• Cameron, Averil (2000), “The Vandal conquest and Vandal rule (A.D. 429–534)”, The Cambridge Ancient History. Late Antiquity: Empire and Successors, A.D. 425–600, XIV, Cambridge University Press, pp. 553–559
• Collins, Roger (2000), “Vandal Africa, 429–533”, the Cambridge Ancient History. Late Antiquity: Empire and Successors, A.D. 425–600, XIV, Cambridge University Press, pp. 124–126
• Nasi bracia Wandalowie: Newsweekpolska: http://www.newsweek.pl/nauka/nasi-b…

1924185_37232111474_5307_nمقدمة:

سيكون اليوم 31 اكتوبر، وبعد غدا 2 نوفمبر، مسرحا لاحتفالات بأعياد الموتى في اماكن مختلفة من العالم، وان اختلفت التسمية وضاعت الملامح القديمة لتلك الاعياد في المضامين الحديثة لها، المسيحية والتجارية.
فاحتفال هولوين الذي يتم في الثقافة الانجلو ساكسنوية ، وينتقل للعالم في صورة احتفالات فرائحية او افلام رعب ، انما يرجع للثقافة السلتية والتي خرجت من وسط اوربا وانتشرت في العالم، ووجدت تطورها في ايرلندا والجزر البريطانية، حيث كانت ليلة 31 اكتوبر تعتبر “زمنا من غير زمن”، باعتبار ما قبلها نهاية الصيف وما بعدها بداية الشتاء، وفيها يسمح رب الموتى -سماحين – بالتقاء عالم الاموات والأحياء .
اما يوم الموتى المكسيكي والذي يقع في 2 نوفمبر، فهو ذو طابع فرائحي اكثر منه حزيناً، وهو يرجع لتقاليد ثقافات الازتيك والمايا ما قبل الكولومبية، وكان احتفالا تحت اشراف ربة الموتى – المستعاض عنها الان بشخصية لا كارنينا- ، ويقوم الان كما كان في الماضي على تذكر ارواح الموتى من الاقارب والأطفال. كما هناك في شمال وشرق اوروبا احتفال الجدود (جادي)، الموجود في التراث قبل المسيحي للشعوب السلافية والبلطيقية، وهو عيد يقوم فيه الاحياء باستضافة ارواح الموتى من الجدود، لكسب تعاطفهم ودعمهم، وكان يتم الاحتفال به مرتين ، في 2 نوفمبر وفي الربيع. تم استبداله الان – في بولندا مثلا باحتفال كاثوليكي في نفس اليوم (زادوشكي)

عيد الموتى في الثقافة النوبية:

هذا كله معروف، وربما نجد له نظائرا مختلفة في الثقافات والديانات الأفريقية ولكن غير المعروف على شكل واسع، هو الاحتفال بعيد الموتى او يوم الموتى في الثقافة النوبية التقليدية في شمال السودان، وهو عيد كان يتم الاحتفال به حتى وقت قريب، وربما لا يزال ممارساً حتى اليوم في بعض القرى النوبية.
ويقع هذا العيد في يوم معين من أيام السنة، حيث تقوم النساء والاطفال فيه بزيارة المقابر، وتقوم النساء بتسوية القبور وتحويطها، ثم يقمن برسم علامة كالصليب، واحدة كبيرة او عدة علامات صغيرة على تراب القبر، ثم بعد ذلك يتم نثر الماء على القبر، وتترك بجانب القبر وعلى كل جوانب “التحويطة” هدايا من البلح والقمح وكذلك سعف النخيل.
ويبدو ان الامر مرتبط بالتقاليد الدينية القديمة في منطقة النوبة، قبل الاسلامية او ربما قبل المسيحية، فالنوبيون يؤمنون ان الروح “شورتي” لا تذهب للعالم الاخر مباشرة بعد الموت، وانما تظل بجنب القبر لمدة اربعين يوما، ثم تذهب بعدها للعالم الأخر، “وبعد الوفاة يستلم ملاك الموت الروح(شورتى) إما الى شجرة كبيرة تنظر الى الجنة وإما الى بئر ينظر الى الجحيم “. وتعود الروح من عالم الاموات الى عالم الاحياء في الاعياد، وخصوصا في يوم “عيد الموتى”.
ولا يتم الاهتمام بالمقابر في هذا العيد وحده، وانما في الاعياد الاسلامية أيضاً، حيث تقوم صلاة العيد في المقابر او قربها، ثم يقوم الرجال بقراءة الفاتحة على المتوفين، وبتسوية القبور وغرس بعض من الجريد الاخضر حولها، بينما النساء ” يقفن بجوار قبة فقير المقبرة وتأخذ المرأة البركة (تراب من فوق القبر ومن جهة رأس الفقير بالذات) و(لا يجوز إعطاء الظهر للفقير) ثم تخرج وهي تسير نحو الخلف ثم تعطي هذه البركة لكل النساء ليتبارك الجميع بمسحها في الوجه والرأس مع الدعوات الصالحة . ”
ويعتقد النوبيون ان الروح مادة متحركة ومتحولة، غير ساكنة، وان روح الميت لها دور كبير في المشاهرة، وهي حلول ارواح شريرة او مصائب بالشخص. “فالطفل المولود الذى لم يتجاوز الاربعين يوما يتعرض لخطر عارم عند حدوث الوفاة فى القرية، وكذك تمنع النساء فى فترة الحيض والنفاس من حضور العزاء”، خوفا من المشاهرة.

النوبة والتراث السوداني القديم:

يبدو لي التراث النوبي في هذه القضية متميزا، وهذا الاحتفال الفريد الذي لم اسمع به إلا مؤخرا، من الاخ عمار محمد حامد وأكدته لي الاخت منال ابوبكر، قد ترجع جذوره لتقاليد ضاربة في القدم، قد تصل الى الحضارة المروية القديمة او ما قبلها، وهي الحضارات السودانية التي تعايشت مع الحضارة الفرعونية وربما فاقتها روحياً او كانت اقدم منها.
وفي الحضارة الفرعونية والحضارة المروية هناك وجود كاسح لعالم الموتى وتأثيره في الاحياء، ولا يزال “كتاب الموتى” الفرعوني دليلا على عمق العالم الروحي والميثولوجي لقدماء المصريين، وكذلك يقدم التراث النوبي نموذجا لعمق المفاهيم الروحية وغناها عند المرويين خصوصا والكوشيين عموما، مما انتقل الينا بعضها عن طريق النوبيين، ومما نجد له اثرا في مختلف الثقافات السودانية الاخرى.

إلا ان هذا التراث كله معرض للضياع، اذا لم يتم حفظه وتسجيله بعناية، وإذا ما لم يتم العناية بنقله للأجيال الجديدة. فرغم ما في هذه الممارسات من قيم غيبية قد يعتبرها البعض “خرافات ” وبدعاً، الا انها تشكل جزءا من ثقافة وإسهام وروحية الانسان السوداني، التي يُراد لها اليوم التسطيح والإفقار، رغم ان جذورها ضاربة القدم، في علاقة قوية مع الارض والماء والسماء، والحي والميت، والمحدود والمطلق.

عادل عبد العاطي
31-10-2007

* استخدمت في الموضوع بعضا من المعلومات الواردة في بوست ” عادات وتقاليد نوبية قديمة” في منبر البيت النوبي.

tumblr_mrngk0nAEC1rfwfq9o1_1280مقدمة :

إن اللغة كما يذهب معظم الباحثين اللغويين والاجتماعيين، هي مخلوق اجتماعي، تتطور بتطور المجتمع، تزدهر وتتقهقر، تنحط وتتطور، تحيا وتموت، في ارتباط وثيق بمجتمعها، بنمط الثقافة السائد، بطبيعة العلاقات الاجتماعية والسياسية المهيمنة، وبتطور العلوم والمفاهيم والعلاقات التي تعبر عنها هذه اللغة.

إن اللغة التي سادت طويلا في السودان هي لغة مثقلة بإسقاطات الواقع الاجتماعي المهيمن، وبذلك فان فيها الكثير من معاني التمييز العرقي، التمييز ضد المرأة، سيادة روح الاستسلام والتواكل، التمييز الطبقي والهرمية الاجتماعية. إنها إذن بحق لغة علاقات ومفاهيم «السودان القديم»، سواء في حقبته الاستعمارية، أو في الدولة ما بعد الاستعمارية. Continue reading

12032167_903270016388523_5240862633715262487_nفراشة تايهة تحلم بالوصال
نزلت على زهر الخيال 
قايلاهو نوارة سيال. 
ولمن حطت رحيلا على ارض الخراب 
عرفت طريقا بدون صواب *

صديقي شرف الدين الذي اشرت اليه في أحد الخواطر**. كان انساناً بسيطاً من أرياف كردفان. تعرفت عليه في سجن كوبر ذات عامين. كان محكوما بانتظار تنفيذ الإعدام. لم يعترف بارتكاب جريمته قط ولم يهمني ذلك؛ إن كان قد فعلها ام لا . اذ اني رأيت الإنسان فيه. الإنسان الذي يمكن ان يخطيء ويسير في طريق الجلجلة وأن يقتل حتى ، ليعود لانسانيته فيما بعد. سامحته وأنا الذي لا أقدر على مسامحة نفسي. حكى لي كيف تمزق قلبه عندما احضروا له ابنه الصغير الذي لم يره لسنوات ولما حاول احتضانه نفر منه الطفل. قال ان هذا كان اقسى عليه من حكم الاعدام.  كان يسألني هل سيلغي الصادق المهدي الاحكام الحدية واحكام الاعدام القديمة وكنت اعلله إن هذا ممكن؛ وأنا أعلم ان من يأمل فيه  كاذب كذيب لا يُرجي منه خيرا. قال لي : يا عادل انا لا اخاف الموت ولكن اخاف ان اتجرس لحظة الموت. قبل تنفيذ الاعدام بأيام تحدثت معه وشجعته . ظهر قبل الاعدام لم اقدر على الذهاب له لزنازنته لتوديعه كما فعل الاخرون. لم انم في ليلة التنفيذ وفي الفجر طارت روحه كفراشته التي حلمت بالوصال لتحط في عالم آخر ربما هو سعيد. تحية لك يا شرف الدين فأنا لا أزال اذكرك رغم مرور السنوات.

* الأبيات لشرف الدين

iiiiiiiiiiiiiiiiiiحوار مع الاستاذة ندى أمين والأستاذ عثمان عجبين

مقدمة:

ظهرت في الساحة العامة آخيراً تساؤلات عن جدوى ممارسة العمل السياسي أو محاولات لتفضيل العمل المدني او التنظيمات الجماهيرية ( الشبابية مثلا) على العمل السياسي عموما والحزبي خصوصاً ، في ظل إنهيار السياسة السودانية بمفهومها التقليدي ولاعبيها التاريخيين.
ويغدو التساؤل أكثر من مشروع إذا لاحظنا إن السياسة السودانية تتحرك دون برامج ودون أفكار كبيرة ومشاريع عظيمة؛ فهمها الأكبر هو الأفراد هو الولاءات المتخلفة من دينية وقبلية وجهوية وكذلك المصالح الممعنة في الذاتية لقادتها. كما تفتقد السياسة السودانية للأصالة الفكرية كما قال الشهيد محمود محمد طه؛ بينما يكمن عقب أخيلها في إفتقاد المصداقية وتناقض المسلك مع المطروح من اهداف أو قل شعارات. وهذه وإن كانت صفة للسياسيين عموماً؛ فأنها في السودان تظهر بشكل أكثر فداحة. حتى صدق فيهم قول المعري : يسوسون الأمور بغير عقل فينفذ أمرهم ويقال ساسة.
ويأخذ التساؤل مشروعية أكبر كونه يأتي من قوى وشخصيات كان من المفترض أن تقود العمل العام. فأغلب نشطاء الحركات الشبابية يهربون من الأحزاب كما يهرب السليم من الأجرب، وكذلك ناشطات الحركة النسوية الجديدة، ناهيك عن العاملين بالمنظمات غير الحكومية. وقد إسترعي انتباهي آخيرا مقال الأستاذة الصحفية ذي العنوان المعبر: “من يكسب رهان التنمية: الأحزاب السياسية أم المبادرات المجتمعية؟”[i] ودعوة الاستاذ الفنان عثمان عجبين لمجموعة من الساسة – وضعني من بينهم – لترك السياسة باعتبارها بنية معادية للإنسان؛ ولما يلتمسه من خير فينا. [ii] وهما صديقة وصديق وإنسانان قريبان الى قلبي.

السياسة كموقف شخصي :

أقول في البداية إني استجابة لاستدعاء الأستاذ عجبين والاستاذة ندى لنا أمام السبورة وإشارتهم لنا بالمسطرة؛ إني جد سعيد بهذه التساؤلات الناضجة والقلقة في آن. وأؤكد هنا أن السياسة ليست مصيري ولا هويتي ولا مهنتي وانما احدى مجالات نشاطي كإنسان له موقف. فأنا في المقام الاول أب ثم اخ وصديق وانسان. اعمل لكسب عيشي في مجال خارج السياسة واقرأ واكتب واضحك وابكي واحب وأكره واسمع الموسيقى واشاهد الافلام والتقي اصدقائي ؛ ثم بعد هذا وذاك انشط وامارس السياسة فيما تبقى من وقت من أجل كل هؤلاء وكل هذا كموقف شخصي: من أجل حياة أكثر حرية وأكثر سلمية وأكثر انسانية؛ لي وللآخرين.
وكما هناك نشاط اسمه الثقافة وهناك اناس مثقفين وكما هناك نشاط اسمه الفن وهناك اناس اسمهم فنانين؛ بينما في الحقيقة كل انسان يتعاطي الثقافة والفن ويمارسهما وان بشكل غير تخصصي. فكلنا نقرأ او نتأثر بمذاهب وكلنا نسمع الغناء وقد نغني وقد نرقص. اذن كلنا فنانين ومثقفين. لكن تطور المجتمعات فرض نوعا من التخصص وذلك بأن يسلك البعض منا في طريق محدد من اوجه النشاط الانساني بشكل اكثر تخصصا وحرفية. لذلك هناك فن وثقافة ونشاط آخر أسمه السياسة. وفي المعني العريض كلنا سياسون كما كلنا مثقفون . واذا كانت هناك حاجة لسياسة وسياسيين كنشاط مستقل ومتخصص في الوقت الراهن فيجب أن تكون سياسة مضادة للسائد وأن يقودها حزب مضاد.

السياسة كنشاط انساني :

السياسة عندي هي احدى النشاطات الاجتماعية وتتم في بنية اجتماعية شاملة فيها علاقات مختلفة للسيطرة والهيمنة سواء كانت السيطرة الابوية والسيطرة الذكورية والسيطرة الدينية والسيطرة الاقتصادية والسيطرة العسكرية والسيطرة السياسية الخ . كما فيها جهد لإنهاء تلك العلاقات والهيمنات والسيطرات المختلفة . ضمن ذلك أنا منحاز لمعسكر التغيير وأعمل على تغيير البنية الاجتماعية كلها وتخفيف علاقات السيطرة والهيمنة تلك وعقلنتها وانسنتها تمهيدا لالغائها وبناء الانسان الحر . خلال هذا الوقت اتعامل بكل الادوات المتوفرة لي بما فيها السياسة.
السلطة هي احدى تجليات السياسة لكنها ايضا احدى تجليات الثقافة . وفي علاقات السلطة والهيمنة فإن عامل الهيمنة الايدلوجية أو الثقافية اهم من عامل السيطرة السياسية واحتكار القوة . ليست هناك سلطة بلا ايدلوجيا. اذن السياسة مهمة كما الثقافة للسيطرة على السلطة . السلطة نفسها يمكن ان نسيطر عليها لصالح المجتمع ونحاول أن نقلم مخالبها أو نستسلم لمنطقها وفسادها. لأن السلطة كما هو معروف مفسدة وتسلط في العموم ؛ والسلطة المطلقة فساد مطلق وتسلط مطلق. السؤال هو عن اي سلطة نتحدث ؟ الحزب الجديد والامير الجديد يتحدث عن سلطة محدودة جدا؛ حيث يصبح الفرد ثم المجتمع سيد نفسه . حينها تتفتت السلطة وتصغر وتقل مساحات سيطرتها على حياة الافراد الى الحد الادنى ؛ بينما تتفتح الطرق لهم لممارسة نشاطهم العام في اشكال اخرى ثقافية ووروحية واجتماعية عدة .

من اين تأتي السياسة ؟

السياسة هي الأيدولوجيا والإقتصاد في الممارسة. فإذا كان الإقتصاد هو سعى الناس من اجل اشباع حاجاتهم الاساسية والفرعية؛ واذا كانت الايدلوجيا هي تصورات الناس لأنفسهم وموقعهم في المجتمع والكون وعلاقاتهم مع بعضهم البعض؛ فإن السياسة هي الوسيط بين هذين العاملين وهي آداتهم الرئيسية. انها الجزء التنفيذي لممارسة الاشياء المهمة من نشاطنا الانساني والاحتياجات السبعة الاساسية للفرد ( الأمن والمأكل والمشرب والمأوي والصحة والتعليم والعمل ) وللتعبير عن أفكارنا أو مذاهبنا.
جدير بالذكر إن حياة الناس ليست كلها سياسة الا في المجتمعات المتخلفة حيث تقل الفردية وحيث تهيمن الايدلوجيا على حياة الناس ومن ثم تهيمن بنتها السياسة وحفيدتها القبيحة (السلطة) على حياة الناس. كلما تقدم المجتمع كلما انحصر مجال الايدلوجيا وبذلك ضعف تأثير السياسة وتقلصت السلطة و تفتحت إمكانيات الانسان الحر نحو ممارسات لا سياسية . في مجتمعاتنا للاسف لا تسيطر السياسة لأننا لا نزال خارج مجال نشاط الايدلوجيات او الثقافة العلمانية والانسانية ( ومكوناتها السياسبة ) وانما يشتغل علينا الدين والعرف والجماعية كايدلوجيات تقليدية تكاد تغمر الاقتصاد والسياسة وكامل النشاط الانساني تحت كلكلها الثقيل.
بكلمات أخرى؛ فإني أتفق مع الأستاذ مامون التلب حين يقول أن الثقافة هي أُم السياسة.[iii] فإن السياسة تتبدى في الحقيقة كالجزء التنفيذي او العملي من الثقافة . او قل هي الايدلوجيا/ الثقافة في الممارسة ؛ او ما دعاه غرامشي بال(براكسيس) . عموما الاقتصاد (كبنية اساسية او تحتية ) والايدلوجيا ( كبنية فوقية ) والسياسة ( كواصل بينهما) يعملون كلهم على الوصول للسلطة او تغييرها ، وذلك لتثبيت العلاقات الإقتصادية والايدلوجية والانتفاع منها أو تغييرها.

السياسة والعمل المدني:

في تفاعلي مع الاستاذة ندى أمين أقول إن حالة الأحزاب السياسية هي كما وصفتها في مقالتها وأكثر؛ وهي احزاب لا تفتقد فقط للمبادرات المجتمعية؛ وإنما تفتقد حتى الرؤية لأهمية تلك المبادرات. في هذا الطريق ولكي لا نكون سلبيين ولا نكتفي بالنقد فقد دعونا لسياسة جديدة ولأمير جديد ولحزب مضاد. وبنينا حزبا سياسيا وعدة مبادرات مدنية والكثير من الانشطة المجتمعية (بقدر حجمنا وامكانياتنا) . كان هذا نصيبنا المتواضع من السياسة الجديدة والتي نمارسها من موقع المسؤولية عن الموقف والكلمة عندما احبطنا في كل السياسيين القدامى.
وقد يتسائل متسائل ولم السياسة ؟ ألم يكن من الأفضل والأسهل الاكتفاء بتلك المبادرات المدنية و الانشطة المجتمعية؟ وأقول أن لا ؛ لأن السياسة كانت ستعطلها عن الوصول لإهدافها المنشودة ؛ ولن تترك لها البراح اللازم لإنجاز التغيير. فالسياسة هي المسيطرة وإذا اردت تغيير الواقع السياسي فلا بد لك من شكل من أشكال الممارسة السياسية.
وفي الحقيقة فإن أي نشاط في الفضاء العام خارج حياتنا الخاصة كأفراد ذو علاقة بالسياسة بشكل أو بآخر؛ سواء كان خدمي أو تعاوني أو خيري. حتى ما يسمى بالقطاع الثالث اي المنظمات غير الحكومية تمارس السياسة بشكل بديل او مختلف . ذلك أن السياسة لا يشترط ان تمارس حزبيا؛ وان كانت الاحزاب احدى اهم الادوات السياسية حتى الآن.
أنا أتفق إن السياسة السودانية بشكلها الحالي مقرفة ومضرة. تماما كما تكون الثقافة الهابطة مقرفة ومضرة وكما تكون الرياضة الفاسدة الخ . لهذا نبحث عن سياسة بديلة وجديدة وندعو الناس لذلك وخصوصا ممن امتلكوا حساسية عالية تجاه ما يجري من هبوط.

السياسة المضادة أو ما بين سياسة وسياسة:

كنت من قبل قد كتبت في مقال بعنوان ” أحلام ببداية العام – في البحث عن سياسة جديدة وأمير جديد”[iv] عن تصوراتي لسياسة بديلة في السودان. اليوم أكرر إن السياسة كما الثقافة كما الرياضة كما الاقتصاد ليست خللا كما يقول الاستاذ عثمان عجبين– وإنما هي تجليات مختلفة للنشاط الانساني. الخلل يكمن في الممارسىة ما بين سياسة وثقافة واقتصاد انساني وبين سياسة وثقافة واقتصاد معاد للانسان .
وكما نجد فنانين يبيعون فنهم بثمن بخس دراهم معدودات ؛ وبعضهم يجعل نفسه مطية للطغاة ورياضيين حولوا الرياضة الى سلعة وتجارة؛ فهناك سياسيون حولوا السياسة الى نخاسة ولعبة قذرة. هل وجود فنانين مبتذلين سبب يجعلني أطلب من الفنانين الجادين والمبدعين ان يتركوا طريق الفن ؟ نحن نعرف ان الرياضة في اغلبها تحولت الى سلعة والى تصعب اعمى للمشجعين؛ فهل لو وجدنا رياضيا جادا ومختلفا نطلب منه ان يترك الرياضة لأن اغلبها تجارة ؟ معظم مشاكل العالم ولفترات طويلة كانت بسبب الحروب الدينية ورجال الدين؛ فهل لو وجدنا انسانا متدينا شريفا ومعتدل او رجل دين شريف نطلب منه ترك الدين الذي شوهوه كثيرا ؟ وهكذا الأمر مع السياسة.
لذلك أقول يجب ألا نهرب من السياسة ككل ؛ وإنما من السياسة القديمة المبنية على علاقات الهيمنة والتسلط والكذب. ويجب ان نبحث عن سياسة جديدة. لا يجب ان نحاسب السياسيين وندينهم لمجرد أنهم سياسيين؛ فكل انسان سياسي ولو لم يدرك ذلك؛ والدعوة لترك السياسة نفسها سياسة وان كانت سياسة سلبية ؛ بل يجب أن نحاسبهم على أي سياسة يطرحون ويمارسون وأي نوع من السياسيين هم في الممارسة العملية وفي تحقيق حرية وكرامة الإنسان.
واذا كانت السياسة تتعلق بكل ما يهمنا من معاش ورأي في الحياة فكلنا ذوي صلة تضيق او تتسع مع السياسة. أنا من هنا أدعو الناس لتعاطي السياسة كما ادعوهم لتعاطي الثقافة والرياضة. طبعا لكل منا الخيار ان يكون متعاطياً سلبياً بحيث يهرب من هذه القضايا ومن العاملين عليها؛ او ان يكون متعاطياُ ايجابياً بحيث يصوت في الإنتخابات على الأقل او ينضم لحزب سياسي او أن يكون سياسيا محترفا. وان كنت انا شخصيا ضد تحويل السياسة الى نشاط حرفي ؛ وكذلك أنا ضد احتراف الثقافة والرياضة.

مهمة الحزب المضاد :

السياسة المضادة تلد مؤسسات مضادة من أهمها الحزب المضاد. قاعدة الحزب المضاد الأولى ورسالته أن تكون اهدافه وبرامجه مبنية على ايدلوجية انسانية قائمة على الحرية والسلمية والعدالة؛ وان تعبر عن فئات وطبقات وقيم ناهضة في التاريخ لا عن القديم. وقتها تكون السياسة ممارسة تنويرية وانسانية؛ وتكون السلطة الناتجة عن هكذا ايدلوجية وهكذا فعل انساني محدودة وانسانية.
تحقيق حرية الانسان وكرامته هي هدف السياسة المضادة ومهمة الحزب المضاد الأولى . وغني عن الذكر ان تحقيق حرية وفردية الانسان أمر يتحقق بتحرير الانسان من الحاجة والجهل والخوف. فالانسان يتطور وتتفتح مواهبه وامكانياته وفرديته بقدر ما يتحصل من اشباع لحاجياته الاساسية والفرعية وبقدر ما يتحقق له من وعي وتنوير وعلم وبقدر ما يمتلكه من شروط اجتماعية مؤاتية للتطور. وتحقيق هذه الشروط والاحتياجات هي مجالات للإبداع والنشاط للحزب المضاد.
وفي النهاية أقول أنه اذا كانت السياسة هي الحرية الانسانية وهي إعلان موقف منحاز للإنسان فنحن سياسيون ونفخر بذلك. أما إذا كانت من باب ساس يسوس يراوغ ويعوس وبحث عن مناصب وكذب وممغامرات ولعبات قذرة فنحن ضدها وهي ضدنا.

عادل عبد العاطي
23/11/2015


إشارات مرجعية:

[i] الاستاذة ندى أمين – “من يكسب رهان التنمية: الأحزاب السياسية أم المبادرات المجتمعية؟- مقال نشر بصحيفة السوداني عدد العاشر من نوفمبر 2015. يمكن أن تجدي نسخة منه هنا : https://www.facebook.com/nada.khalil.313/posts/10153208257463263
[ii] الاستاذ عثمان عجبين – حوار مع عدد من السياسيين السودانيين – تجديه منشورا بتعليقاتي التي شكلت مادة هذا المقال هنا : https://www.facebook.com/osmanajabain.osman/posts/771337799645140
[iii] مامون التلب – محبة الأعداء بالثقافة – مداخلة قدمت في الملتقى التفاكري الثاني حول الأزمة الوطنية في السودان- الدوحة، قطر، من السبت 22 إلى الاثنين 24 سبتمبر 2012 – يمكن أن تجدي نسخة منها هنا : http://teenia.blogspot.ca/2012/10/blog-post_7709.html
[iv] عادل عبد العاطي – أحلام ببداية العام أو في البحث عن سياسة جديدة وأمير جديد ! – مقال كتب في يناير – فبراير 2007 – يمكن أن تجدي نسخة منه هنا :

12301614_935085739873617_4064994388186899059_nنقلت الأنباء قيام قيادات من الحزب الاتحادي الديمقراطي وعناصر شبابية بعقد مؤتمر في ضاحية “أم دوم” وإتخاذ قرارات تتعلق بمستقبل الحزب من أهمها تكوين مكتب سياسي انتقالي وهيئة رئاسية من أربعة قياديين وعزل رئيس الحزب محمد عثمان الميرغني نتيجة لل”عجز” وحسب منطوق دستور الحزب.

وكان من اهم مخرجات المؤتمر هو العمل لتفعيل الحزب خلال الفترة المقبلة الى حين انعقاد المؤتمر العام قبيل انتهاء فترة السماح لتجديد تسجيل الحزب التي حددها مسجل عام الاحزاب السياسية في 31 من ديسمبر الجاري، كما اشار المؤتمرون الى شروعهم في اتصالات مكثفة لتوحيد الحركة الاتحادية. كما صرحوا بأنضمام الحزب للمعارضة الداعية لاسقاط أو تغيير النظام.

الشاهد انه من بين جميع “التمردات” الاتحادية داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي فقد كانت هذه الخطوة الأكثر راديكالية. حيث كانت كل التيارات داخل الحزب تتهيب المواجهة مع محمد عثمان الميرغني؛ الذي ليس هو رمزا للعجز السياسي فحسب، وانما للتسلط وضرب المؤسسية وتحويل الحزب الاتحادي الديمقراطي الى مزرعة خاصة به وولده الأكثر عجزا ، وتهميش المناضلين في الحزب وخصوصا القطاع الشبابي وجماهير النساء .

الخلافات والانشقاقات في البيت الاتحادي هي انعكاس لأزمة الاحزاب السياسية البنيوية ؛ من ضعف التأسيس الفكري وضعف او انعدام المؤسسية والعمل تحت انظمة ديكتاتورية وغيرها من الاسباب. ولكن أزمة هذا الحزب تدعمها اسباب اضافية تتمثل في السيطرة الطائفية التي تحولت من رعاية الى تسلط؛ كما تخلقها شخصية الميرغني التي لا تحتوى على كاريزما واسلوب التوريث الذي يصر عليه الطائفيون ومعلوم ان النار تلدا الرماد؛ إذا كانت هناك نار اصلاً في الزعماء الطائفيين.

ورغم المعطي الجيد في عزل الميرغني كأول محاولة لعزل زعيم طائفي من قيادة حزب سوداني؛ إلا ان مخرجات الاجتماع لم تكن ايجابية كلها. فقد أتت هيئة الرئاسة الجديدة خالية من عنصري الشباب والنساء؛ وبذلك أستمر التهميش. وقد قيل ان الشباب حموا وأمنوا مؤتمر “ام دوم” ؛ فهل يكون مصيرهم في الحزب المتجدد او الجديد هو دور اللحم البشري؛ دون ان يجدوا طريقا للقيادة ؟

ان الميرغني ومحازبيه لن يرضوا بمحاولة التمرد هذه؛ وقد بدأؤا الهجوم المضاد؛ والذي يعاونهم فيه جناح امبدة الأقل تمردا بقيادة علي السيد المحامي. وسوف نشهد في الايام القادمة الكثير من التصريحات والبيانات والنزاعات الدستورية والقانونية؛ وسوف يحاول الميرغني وانصاره وحليفه المؤتمر الوطني افساد هذه الخطوة على القائمين عليها؛ ولن يتورعوا عن استخدام اسؤا الاساليب؛ فلا شيء اسؤا في عالم الطبيعة من ضبع جريح؛ وفي عالم السياسة من زعيم طائفي معزول.

اننا بقدر ما ندعم كل تحول ديمقراطي في احزابنا القادمة؛ بقدر ما نتوقع اكثر من شباب الحزب الاتحادي الديمقراطي وعموم الحركة الاتحادية؛ وهو تصديهم لدور القيادة؛ وتحديد الهوية الفكرية للحزب في اتجاه ليبرالي اجتماعي واضح؛ وتجديد بنيته بالانحياز اكثر للمواطنين والابتعاد عن سياسة الصالونات والأسر ؛ والنظر في تجديد اسم الحزب؛ فمن يهمه اليوم اسم الاتحادي الديمقراطي اصلا كان ام فصلا؛ ولم التمسك بإسم يرجع للخمسينات او الستينات من القرن الماضي ؟

لقد وقف الحزب الاتحادي الديمقراطي خلال العقدين الاخيرين مواقفا يمينية واضحة ؛ وتحالف مع حزب الامة وتنظيمات الاسلام السياسي؛ ودعا في برنامجه بعد انتفاضة مارس – ابريل 1985 الى برنامج الجمهورية الاسلامية. ان التحالف مع الحركة الشعبية ودعوة سلام السودان لم تكن تغييرا في الخط الفكري بقدر ما كانت مناورات سياسية. ان هذا الخط اليميني الاسلاموي يجب ان ينتهي ونتوقع ان يصاغ برنامج ودستور الحزب في اتجاه ديمقراطي ليبرالي واضح؛ اذا اراد الحزب ان يكون فعلا من احزاب الوسط العريض وان يعبر عن قطاع من الطبقة الوسطى السودانية.

أما في مجال العلاقات الخارجية فيجب ان يتخذ الحزب موقفا واضحا نقديا تجاه العلاقة مع مصر. ان مصر دولة جارة ويجب ان تكون العلاقات معها قائمة على مباديء الندية والمصالح المشتركة؛ ولكن لا يجب ان يكون هناك اي موقف تبعي تجاهها من أي حزب سوداني. كما ان دعوات الوحدة او الاتحاد مع مصر قد عفى عليها الزمن وهي تهدد استكمال الوحدة الوطنية.

ويسترعى اهتمامنا ان الاتحادي الديمقراطي هو عضو في مجموعة الاحزاب الاشتراكية الافريقية وذو علاقات مع الاشتراكية الدولية. وهذا ايضا يرجع للخلط الفكري حيث يدعو نفس برنامج الحزب الشمار اليه لتطبيق الاشتراكية الديمقراطية. ان الحزب الاتحادي الديمقراطي اذا كان يريد ان يطرح نفسه حزبا ليبراليا اجتماعيا فإن شركائه يجب ان يكونوا في الاسرة الليبرالية العالمية وليس في الدولية الاشتراكية. إننا من طرفنا كحزب ديمقراطي ليبرالي سندعم اي تحول من هذا القبيل وسنساند انضمام اي حزب سوداني يرغب في الانضمام للشبكة الليبرالية الافريقية او غيرها من المنظمات الليبرالية الاقليمية والعالمية.

في النهاية وكما اعلن قطاع الشباب في الحزب الديمقراطي الليبرالي؛” إن اصلاح الاحزاب السياسية هو الخطوة الاهم نحو اصلاح اي مستقبل نتخيله و نناضل لاجله. وان الليبراليين السودانيين يباركون هذه الخطوة الجسورة و يمدون ايديهم بيضاء لاشقائهم الاتحاديين لبلورة مشاريع فكرية حداثية تحدث التقارب المطلوب خصوصا و ان كلا المنظومتين بينهما من المشتركات الشئ الكبير.” ونؤكد هنا دعمنا لشباب الاتحاديين في نضالهم من اجل حزب أكثر مؤسسية وديمقراطية؛ ومن أجل بديل ليبرالي حقيقي في السودان. ونوضح إنه اذا ضاقت مواعين الحركة الاتحادية عن التغيير؛ فإن في صفوف الحركة الليبرالية السودانية متسع للجميع.

عادل عبد العاطي
8/12/2015
S

9F5_Sticker_A_Arabفي نقاش عن قضايا السودان والهوية حكي لي صديقي الاستاذ الفاتح الطاهر دليل عن قرائته لقصة حسن البطل ( ولد العرب) وقتله لرجب في الابتدائي. حكى لي الفاتح بكثير من الألم عن الجرعة العنصرية في تلك القصة. لم أكن اعرف ذلك الكتاب وتلك القصة فبحثت عنها قليلا وروعت بما وجدت.
وفقا للإستاذ الصادق عبد الله عبد الله فإن القصة في الكتاب الثاني للمطالعة مباشرة بعد تعلم القراءة. يقول الاستاذ : (( أما قصة حسن البطل فكنّا نحفظها عن ظهر قلب. لأنها هي الأولى، وهي قصيرة ثم لأنها تشبهنا وتشبه حياتنا، بل كل المنهج كان ريفياَ قصصه عن الزرع وعن المطر والناس. وقد ذكر أخونا الدكتور حسن التوم أنه كان يتحرج من هذا الدرس، لأنه يحس بأنه كان يعنيه. تقول القصة: حسن ولد العرب. رحل حسن مع العرب ورحل العرب مع البقر. رجب سرق البقر. أحد العرب صرخ: رجب سرق البقر. حسن ركب الفرس وطرد رجب. حسن البطل أسر رجب. ورجع حسن مع البقر. ))[i]
أما الكاتب سيد بشير فيقول تعليقا على مقال عن تعذيب وقتل الشهيد رمضان وبما يقدم اضاءات اضافية حول هذه “القصة”: ((هذه الاحداث ليست وليدة اللحظة ، إنما هي نتاج لسياسات ومناهج دراسية وخطط مبرجمة لقهر ومحو الآخر. هل هنالك من يتذكر كتاب المطالعة الذي كنا نسميه كتاب ( حسن البطل ) نسبة لان أهم ما في قصص الكتاب قصة حسن البطل والتي تقول .. = حسن البطل = حسن ولد العرب ( وأظهرت الرسمة حسن البطل يلبس جلباب وعمامة وبجانبه حصان ) = وحضر رجب ( مفتول العضلات ومن غير ملابس ، فقط ما يستر عورته . ورجب شديد الشبه برمضان فتي الفيديو ) = وسرق البقر ( رجب سرق البقر ولا اتذكر بقية القصة لربما انتهت بحشر الشطة ) اتذكر ان سألنا استاذنا عن الرسومات لماذا يشبهنا رجب ؟ فكانت الاجابة الجلد. ألم يكن حسن البطل هو أحد قادة الجنجويد ؟ ألم يكن حسن البطل أحد الذين حشروا الشطة ؟ كثيرون سيقولون لي عنصري !))[ii]
والشاهد ان المعلق ليس بعنصري وانما العنصري هو واضع تلك القصة والمنهج من خلفها؛ والتي تحمل حمولات عنصرية قوية. كيف لا وقد كان شعار مؤتمر الخريجين الذي خرجت منه النخبة السياسية والفكرية لسودان ما بعد الاستقلال يقول ” أمة أصلها للعرب – دينها خير دين يحب” . ومثل هذه القصة كثير في المناهج السودانية القديمة والحديثة وفي عموم نهج الدولة السودانية منذ الاستقلال بل وفي ممارسات بعض النخب السودانية قبلها.
لقد اطلعت مؤخرا على مناظرة حول موضوع الهوية السودانية بين الدكتور الباقر العفيف وصديقي الاستاذ حاتم الياس. تحدث د. الباقر فيها عن الهويات وان هناك ثلاثة دوائر للهوية اهمها واعلاها الهوية الوطنية ثم الهوية الثقافية ثم الهوية الاثنية – العرقية. وقال ان الهوية الوطنية هي الاكبر والاهم لانها تضم في داخلها كل الهويات الصغرى. الأخرى من ثقافية وإثنية. وقال ان الدولة السودانية بدلا من ان تتبنى الهوية السودانية الوطنية تبنت احدى الهويات الثقافية ( العربية الاسلامية ) وحاولت فرضها على الدولة والآخرين. [iii] في هذه القصة عن حسن ورجب اعلاه نجد تمثلا واضحا لمحاولات هذا الفرض وتصوير (ولد العرب) بصورة ايجابية وتشويه صورة الآخر (رجب).
لا حل لنا غير تبني الهوية السودانية هوية جامعة والتخلى عن اوهام عربنة السودان او أسلمته وغيرها من مظاهر الهوية الاحادية او الايدلوجية . ولا بد لنا من تخليص تاريخنا ومناهجنا وثقافتنا السودانية من كل الحمولات العنصرية إذا ما أردنا سودانا موحدا متصالحا مع نفسه ومع محيطه والعالم.
عادل عبد العاطي
8/12/2015
إشارات مرجعية:
[i] الصادق عبد الله عبد الله – مقال بعنوان: مدرسة المسبعات الصغري (مدرسة دريبو) 1965- 1968 – تجده منشورا هنا : https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=528497040565434&id=528483693900102
[ii] سيد بشير – تعليق على مقال : تلك القرية الظالم اَهلها للكاتب امير (نالينقي) تركي جلدة اسيد – تجده منشورا هنا : http://www.nubatimes.com/articles-695.html
[iii] الدكتور باقر العفيف والأستاذ حاتم الياس المحامي – حوارحول الهوية السودانية – برنامج مناظرات – تجده منشورا هنا : https://youtu.be/Il5o2QwXDgs
_54297887_sudan_donkeys2_afpيطرح البعض أن السؤال الحقيقي هو كيف يُحكم السودان وليس من يحكم السودان. نحن كحزب ديمقراطي ليبرالي نقول أن المسألة ليست تضادية؛ وأن السؤال هو كيف يحكم السودان ولكن ايضا من يحكمه؟ نحن نرى أنه لضمان وحدة ما تبقي من السودان يجب ان يحكمه اناس اكفاء ممن همشوا تاريخيا وفق برنامج علمي واضح يُطرح من اليوم ويحظي بالتأييد الشعبي. هؤلاء الناس موجودون بيننا ولكنهم مهمشون حاليا؛ وهذا البرنامج موجود ويملكه الحزب الديمقراطي الليبرالي.
يقول المثل السوداني : الجمرة بتحرق الواطيها. والشاهد أنه رغم الإنهيار الشامل والتهميش الكامل للمواطن السوداني الا ان هناك اقاليم لقت قسطاً أكبر من التهميش وأخرى وجدت حظاً اكبر من التمثيل. تسود في المركز ووسط النخبة السياسية ثقافة سياسية عروبية اسلاموية استغلت الاقاليم وهمشتها واساءت اليها. يمكن هنا الرجوع لخاطرتي القصيرة “حسن ورجب وبعض جذور العنصرية في السودان” لنعرف كيف عملت بعض آليات التهميش الثقافي هذه .

Continue reading

zdfspendengala

مقدمة:

بدأ المجلس المحلي لمدينة اوترخت الهولندية وهي احدى اكبر المدن في الاراضي المنخفضة مشروعا لصرف مرتب اساسي او “دخل اساسي” لكل مواطن بالغ في المدينة غض النظر أن كان يعمل ام لا. ويكفي هذا الدخل الاساسي لتغطية اهم الاحتياجات الانسانية وهي الطعام والسكن، فيما يحقق الدخل الاضافي الناتج من العمل بقية الاحتياجات.
وتأتي الخطوة كمحاولة لإصلاح نظام الضمان الاجتماعي الذي يمنح للعاطلين والذي تنخره البروقراطية التي تلتهم في آلتها الجمهنمية قسطا كبيرا من ميزانية الضمان الاجتماعي. كما يرى الليبراليون إن نظام الضمان بشكله الحالي يميز بين المواطنين فوق أنه ينتهك كرامة المنتفعين منه باسئلة واستبيانات مزعجة عن وضعهم الاجتماعي.

Continue reading