الكاتب: abdelaati

  • النسوية الليبرالية

    مقدمة:

    يعتبر تيار النسوية الليبرالية أحد أهم  وأقوى تيارات النسوية الحديثة . في ها المقال القصير  وغير المكتمل أحب أن أشارك بهذه المساهمة عن هذه المدرسة المهمة والتي ليس هناك عنها مساهمات كثيرة باللغة العربية ، رغم انها تعتبر من اهم المدارس في المنطقة العربية وافريقيا والعالم.

     النسوية الليبرالية: تعريفات مختلفة: 

     هناك مجموعة من التعاريف للنسوية الليبرالية ، من بينها هذا التعريف من مقال للباحثة سامية البدري:

    (النسوية الليبرالية : تستند إلى مبادئها التي أعلنت عنها: المساواة والحرية، والمطالبة بحقوق نسائية مساوية لحقوق الرجل. الأسس الفلسفية لتي تنطلق منها الحركة النسوية الليبرالية في فهمها لطبيعة المرأة ، هي : مبدأ الفردية ومبدأ الحرية ومبدأ العقلانية . وغالباً ما يطلق على أية حركة نسوية تسعى من أجل تحسين وضع المرأة في أي مجال من منطلق تحرري غير متطرف ، بأنها : حركة نسوية ليبرالية !)

    أما الكاتبة نادية عيسوي فتكتب تعريفا بهذا التيار :

    (ينتسب هذا التيار الى خط الثورة الفرنسية وامتداداته الفكرية، ويستد الى مبادئ المساواة والحرية للمطالبة بحقوق للمرأة مساوية لحقوق الرجل في مختلف مجالات الحياة السياسية والاجتماعية. ويتميز هذا التيار بإيمانه بقدرة النظام الرأسمالي على ملامسة الكمال والتكيف مع المتغيرات. ويعمل المنتمون إليه من أجل أن يوفر النظام القائم نفس الفرص والحقوق للنساء والرجال، من خلال التركيز على التربية وتغيير القوانين المميزة بين الجنسين وتكوين لوبيات الضغط وتغيير الذهنيات على المدى البعيد. )

    أما الدكتورة رانيا كمال فتكتب عن تيار النسوية الليبرالية :

    (يقوم هذه الاتجاه في النظرية النسوية على الفرضية البسيطة بأن جميع الناس قد خلقوا متساويين، ولا ينبغي حرمانهم من المساواة بسبب نوع الجنس، والمذهب النسائى الليبرالى يرتكز على المعتقدات التى جاء بها عصر التنوير والتى تنادى بالإيمان بالعقلانية والإيمان بأن المرأة والرجل يتمتعان بنفس الملكات العقلية الرشيدة، والإيمان بأن التعليم كوسيلة لتغيير وتحويل المجتمع، والإيمان بمبدأ الحقوق الطبيعية. وبناء على هذا، فما دام الرجال والنساء متماثلان من حيث طبيعة الوجود، إذن فإن حقوق الرجال ينبغى أن تمتد لتشمل النساء أيضاً

    وتعد النسوية الليبرالية مصطلحاً غير طيع لأنه يشمل مجموعة كبيرة من الآراء ليست جميعها متوافقة، لكن بصفة عامة يمكن القول إن النسويات الليبراليات يسعين لتحقيق مجتمع يقوم على المساواة ويحترم حق كل فرد في توظيف إمكانياته وطاقاته. وتدلنا القراءة المتأنية للاتجاه النسوي الفردي أو الليبرالي إلى أنه أقدم الاتجاهات النسوية تاريخياً. وقد تضمن مساحة كبيرة لمناقشة جدية المرأة سواء في ارتباطها بالأسرة أو في تحررها من الأسرة تماماً .

    وقد تمثل الاتجاه النسوي الفردي في المطالبة بالحقوق المدنية والسياسية في إطار مجتمع ينهض بناؤه على منح الذكور مزيداً من الحرية والديمقراطية. وحقق هذا الاتجاه تقدماً ملموساً خلال القرن التاسع عشر في هذا النطاق، وخاصة في المسائل المتعلقة بحق التعليم وقوانين الطلاق وحق رعاية الأطفال في العديد من مجتمعات أوروبا وأميركا.

    وتمتد جذور المبادئ الليبرالية إلى الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر والتي عرفت بحركة التنوير، فقد ظهرت من خلال تعاون ستيوارت مل وهربرت تايلور. لذلك أصبحت المبادئ الليبرالية سلاحاً هاماً في المطالبة بحق الإناث في الانتخاب.

    الهدف الأساسي في الاتجاه النسوي الليبرالي هو المناداة بالحقوق المدنية والسياسية للمرأة في إطار مجتمعات تقوم على منح الذكور جميع الحقوق وحرمان الإناث من كثير من تلك الحقوق.)

    ونجد في الويكبيديا وتحت مادة (نصرة المرأة) هذا التعريف لتيار النسوية الليبرالية :

    (لاتجاه النسوي الليبرالي يرى أن حل مشكلة المرأة يكمن في تغيير القوانين والسياسات بصورة إصلاحية. لذلك فمن الممكن حل مشكلة المرأة بدون أحداث أي تغيير جذري في المجتمع، فكل ما نحتاجه هو تغييرات إصلاحية. ينظر الانثويون والانثويات ذوي الاتجاه اليبرالي لقضية المرأة من منظور فردي، كل أمرأة كفرد قادرة على تحقيق ذاتها والمساوة مع الرجل حتى في ظل المجتمع الذكوري. في الانثوية اليبرالية لا ينظر للطبقة أو الأثنية أو الجنسية الخاصة بالمرأة كعامل ذو أهمية كبيرة، فكل أمرأة قادرة على الاختيار والتغيير حتى تصبح مساوية للرجل.)

    أما الباحث كرم عباس فينقل عن ريتشار بيت هذا التعريف عن النسوية الليبرالية:

    (هي مستمدة من مجموعة أفكار الليبرالية الكلاسيكية. وتؤكد النظرية الليبرالية بشكل عام أن البشر متساوون ولديهم قيم أصيلة باعتبارهم كيانات عاقلة. واستنادًا على أساس التساوي العقلي بين الرجل والمرأة فإن الليبرالية النسوية تسعي للحصول على حقوق للنساء، باعتبار الأنثى إنسان مثلها مثل الرجل، لابد أن تحصل على الكرامة والحرية والعدالة وتحقيق الذات وغيرها من حقوق الإنسان.ولا تسعى الليبرالية النسوية للحصول على امتيازات خاصة للنساء بل تطلب العدالة والمساواة للجميع.)

    ويعد كتاب  رجا بهلول  (المرأة واسس الديمقراطية في الفكر النسوي الليبرالي) من أهم الكتب التي عالجت قضية تيار النسوية الليبرالية ، ولكنه للأسف غير متوفر بشكل كبير. ويمكن الاطلاع على مقدمة الكتاب المنشورة تحت عنوان “الفكر النسوي الليبرالي” في موقع الحوار المتمدن.  أما في اللغة الانجليزية فهناك مساهمات اكبر لقائدات مؤثرات في الحركة النسوية العالمية من الاجيال الثلاثة للحركة النسوية مثل ماري وولستونكرافت ( ج1 ) وبيتي فريدان ( ج2) وريبيكا ووكر (ج3) .

     النسوية الليبرالية : تاريخها وحركاتها في العالم :

     يمكن القول ان النسوية الليبرالية هي أم الحركة النسوية عموما وخصوصا في الغرب ، وفي ذلك تقول الكاتبة طاهرة عامر: (رغم أنه من الصعوبة بمكان بعد مطالعة كتب النظريات الموضوعة عن فلسفة النسوية وثقافتها أن تقرأ تعريف النسوية الليبرالية، لكن في واقع الحال فإن النسوية الليبرالية هي التعبير الحقيقي عن أكثر مطالب وإنجازات النسوية المعاصرة.

    ورغم أن مصطلح “ليبرالي” يشير إلى التقدميين والديمقراطيين، وأن من مطالب الفِكر الليبرالي الممتد منذ 300 عام هو البحث عن حرية “الإنسان” وحقوقه السياسية والاجتماعية -فإن الليبرالية النسوية تُعنى بتخصيص مثل تلك الحقوق كلها إلى “المرأة”. وأبرز ما تنعكس فيه النسوية الليبرالية الكم الذي لا نهاية له من القوانين والتشريعات واللوائح ومشروعات القوانين، التي تُطالب بعدم الاعتداد بعامل النوع في التعليم والتوظيف والعمل والإسكان، وما إلى غير ذلك من المجالات، وتناضل في سبيل هذا.)

    يُشار إلى أن أهم ما حققته النسوية الليبرالية في الولايات المتحدة هو صياغة مشروع قرار عن الحقوق المتساوية عام 1923م، ينص على عدم مساس أي جهة في الولايات المتحدة بمبدأ الحقوق المتساوية، وصاغته أليس بول عام 1923م بالتعاون مع الحزب الوطني للمرأة، وظل هذا النص خاضعًا للنقاش في الكونجرس الأمريكي، لكنه خضع للإقرار والتصديق عام 1972م، وكل هذا بفضل ضغوط الموجة الثانية من النسوية.

    ونجحت النسوية الليبرالية عام 1966م في تأسيس المنظمة الوطنية للمرأة على يد بتي فريدمان، وسعت هذه المنظمة إلى إدخال نصوص تشريعية تطالب بالمشاركة الكاملة للمرأة مساواة بالرجل في الولايات المتحدة الأمريكية.

    وتعددت حركات النسوية الليبرالية في العالم ، ففي الولايات المتحدة فضلا عن  المنظمة الوطنية للنساء (National Organization for Women) المشار اليها أعلاه ، فقد قامت منظمات متخصصة اخرى مثل رابطة العمل من أجل انصاف النساء (Women’s Equity Action League) والتي تأسست عام 1968 والفراكشن السياسي الوطني للنساء ( National Women’s Political Caucus) والتي تأسست عام 1971 ومؤسسة الأغلبية النسوية ( Feminist Majority Foundation) والتي تأسست عام 1987 وبدأت منذ عام 2001 االعمل كناشر لمجلة (Ms.) غيرها من المنظمات المشابهة – على مستوى العالم هناك حركات كثيرة ولكن من اهمها “الشبكة الدولية للنساء الليبراليات”.

    اليوم تخوض أحدى ممثلات النسوية الليبرالية وهي هيلاري كلينتون معركة الرئاسة الامريكية. وهناك اشارات قوية أنها يمكن أن تكسب تأييد حزبها الديمقراطي في منتصف هذا العام والانتخابات الرئاسية الأمريكية في نهاية هذا العام اعتمادا على الصوت النسائي، وكأول أمرأة تتقلد هذا المنصب الهام في الولايات المتحدة.

     النسوية الليبرالية في السودان:

     في السودان كان “التحالف النسوي السوداني” الذي نشط في الجزء الثاني من التسعينات بقيادة سارة كليتو ريال وندى مصطفى علي يعبر لدرجة كبيرة عن افكار النسوية الليبرالية. كما إن اغلب قيادات المنظمات النسوية المدنية في الألفية الجديدة قد كانت تتبنى أفكار النسوية الليبرالية، وإن لم تعلن هذا. يمكن أن نذكر هنا الاستاذة عائشة الكارب أو الدكتورة ناهد طوبيا. كما لعبت الاستاذة نور تاور كافي دورا كبيرا في تأسيس هذا التيار سواء عبر قيادتها للحزب الليبرالي أو عبر مقالاتها الراتبة حول قضايا المرأة السودانية.  اليوم فإن هناك مجموعات ومنظمات وشخصيات عدة تعمل في السودان يمكن ان ندرج اطروحاتها تحت بند النسوية الليبرالية. 

    التقاطعات بين النسوية الليبرالية والمدارس النسوية الاخرى:

     عموما هناك حوالي 4 او 5 مدارس نسوية رئيسية فاعلة حاليا :

    1. النسوية الليبرالية
    2. النسوية اليسارية / الاشتراكية / الماركسية
    3. النسوية الراديكالية
    4. النسوية الفردية
    5. النسوية المحافظة.

    هذه هي التيارات الأساسية للنسوية،   اضافة الى تيارات اخرى اصغر  يمكن ان تضاف للمدارس اعلاه مثل مدارس النسوية البيئية ونسوية المتحولين والنسوية السوداء والنسوية اللاسلطوية الخ -. إن هذه المدارس تحتاج الى دراسات معمقة يمكن أن يجدها الباحث أو المهتم، ولكن عموما يمكن ان نقول ان النسوية الليبرالية تتوافق وتتقاطع وتكمل نفسها مع النسوية الراديكالية التي تبحث عن تغيير جذري في المجتمع والنسوية الفردية التي تسعى الى رفع قدرات النساء حتى لو لم يكن منظمات ويعملن على تطوير مقدراتهن الخاصة.

     

    فبراير 2016

  • ليس هو الحب

    ليس الذي يشتل كالتمر ثم يشذب كالزهر هو الحب. الحب لا يزرعه بستاني او اثنان ولا ينثر عليه السماد ولا يرش حوله الماء ولا يهش عنه الطير والسابلة والداجن. الحب لا يولد صغيرا فيكبر كما الاطفال ولا يشيخ كما الكهول. لا ينحني ظهره ابدا ولا يشيب. ليس هذا الحب وانما هو شبه الحب. ما يستزرع ويولد ويهجن ويراعي ويثمر ويحصد هو ما يبقي البشر احياء وما يبقي النوع وما يحفظ النسل. هو ما يبني الاسر والمجتمعات ولكنه ليس الحب.

    الحب ليس هذا ولا يشبه شيئا من هذا. الحب لا يحي وانما يميت. لا يخلق حياة جديدة وانما يدمر حيوات قائمة. لا يسعى للاستقرار وانما للدمار. هو اعصار وزلزال ومليون قنبلة هيدروجينية في آن. طابعه الاصلي هو الجنون ومفارقة المنطق ورفض الوقائع ومجانبة الحكمة. من ظفر به تعذب ومات وعاش حياة الابدية في ثانية ومن لم يعرفه كان سعيدا وعاش طويلا وانجب البنين و البنات وعاش في تبات ونبات وسبات.

    الحب لا تحكمه قوانين البشر وانما قوانين الالهة البدائية التي انقرضت مثل الديناصوات، وتركت لعنتها حية تسعى فينا وبيننا. الحب ينبع من تلك الروح البدائية الاولى التي تكون منها الكون في لحظة الانفجار العظيم. تلك الروح غير المشذبة وغير الواعية التي اخرجت الكون – والحب – في سرابيل الالم والدم. لا غرو اذن ان يولد الاطفال من بين معاناة وبكاء وصراخ، فهم امتداد ذلك الخلق الاول. الحب هو خلق وعذاب. ذلك كان شأن الوجود الاولى ولا تغالطوني في ذلك لأني كنت هناك.

    الحب موستانغ جموح اذا روضته حولته لحصان ركوب او زينة او نقل ولكنه يخسر للابد جماله الوحشي. الحب اذ توقف همد واذا همد مات. الحب هو الغيرة وهو الشك وهو الجنون وهو ان تختصر الكون في انسان وان يكبر لديك انسان فيصبح هو الكون. الحب هو ان تبيع روحك لأجل التفاتة ممن تحب. الحب هو ان تتمنى موتك حتى تحصل على دمعة ممن تحب.

    الحب هو لعنة البشرية وسر تميزها، وما يخرج بها من حياة الديدان واسفل سافلين الى حياة الالهة والمردة والجن والشياطين. الحب هو ان تشعر بطاقة شارب مليون زجاجة رد بول عندما تكون سعيدا وان تكون منسحقا كضفدعة دهستها عشر حاشنات لما تكون تعيسا. الحب هو ان تعطي بلا من وتلحد بلا كفن وتسير بلا زمن وان لا يحدك مكان والا يكون الموت نفسه حاجزا بينك وبين من تحب ، او بينك وبين ان تحب.

  • حكاية بيت

    قبل عام او قرن انتقلنا مع من تحبها نفسي لبيت جديد اختارته ونسقته بنفسها وعطرته بالبخور واللبان والعطور، ثم لم تلبث فيه الا قليلا حتى طارت كريميديوس ولم تأخذني كشمسة، واخذت جل قلبي معها وكل عقلي.

    في خلال عام او قرن كان ذلك البيت لي بيتاً وصديقاً ومعبدا ً ومزاراً وغار حراء، اشم فيه رائحتها وارى فيه لمستها وألمح بين النوم واليقظة في ثناياه طيفها. كان تاج محلي أُمارس فيه جنوني وعملي واتقلب فيه بين ألمي وأملي وابكي فيه واضحك واموت فيه يومياً وأحيا.

    كان ذلك البيت كبيرا علي لوحدي وصغيراً على الحب الذي يملأه. عشت فيه وحدي ولكني لم اكن فيه وحدي، فهي لم تفارقه اذ لم تفارق بعض قلبي الذي بقي معي.

    فهمتُ حينها لمّ كان قيس يُقبّل جدران ديار ليلى وليلى بعيدة ذاهبة في الغياب. فهمت كيف إن للبيوت حكاياتها وللناس كبواتها وللغياب منطقه وللعشق جنونه وللحب سلطان.

    فهمت ان البيت الحقيقي ليس جدرانا نبنيها و نزينها واثاث نختاره وننسقه وانما بشر يقطنونه وحب يعطر جوانبه ويسكن ساكنيه. فهمت انها هي بيتي ووطني، قيامي وظعني، فرحي وحزني، عقلي وجنوني؛ وان بيتي الحقيقي فيها وحواليها، اينما كانت وحيثما حلت.

  • خواطر في غياب المحبوبة


    ” عندي مزاج شجرة الصبار “


    في غيابها أصبح الوطن غربة وأصبحت الغربة جحيماً – بدونها اصبحت كل الحياة منفىً كبيراً


    لقد كانت صحوي ومنامي؛ تمردي وايماني؛ عقلي وجنوني، صخبي وسكوني. كانت الموسيقى قربها احلى والطعام اشهى والصباح اجمل والمساء اكثر روعة. كان النوم قربها وتحت انفاسها مريحا وممكنا وكان الصحو على وقع خطاها بهيا وكامل الاشراق. كان بخورها احلى العطور وحضورها أجمل الحضور وكانت هي احلى من عرفت من النساء والطف من عرفت من الناس. كانت جميلة في فرحها وحزنها ونبيلة في غضبها وحنينها. كانت حياتي الحقيقية وحبي الاول والاخير – كانت فردوسي الذي فقدته.


    She” was my North, my South, my East and West,
    My working week and my Sunday rest,
    My noon, my midnight, my talk, my song;
    I thought that love would last forever: I was wrong.

    The stars are not wanted now; put out every one,
    Pack up the moon and dismantle the sun,
    Pour away the ocean and sweep up the wood;
    For nothing now can ever come to any good.

    بتصرف من Wystan Hugh Auden


    :: لو كان ليوم ميلادي من أهمية ؛ فهي أنه مناسبة جميلة لتلقي تهنئتها ::

    دائما ما تجعل يوم عيد ميلادي جميلا حتى في احلك الاوقات – رسالتها لي قبل عدة سنوات في عيد ميلادي كانت اجمل كلام قرأته او وجهه شخص لي في حياتي. عيد ميلادي في 2014 كان الاجمل منذ ولدت . حتى في 2015 لم تنسي التهنئة رغم الظروف القاسية . شكرا لها فدائما ما تهديني الخير والجمال وأنا لم اقدم لها الكثير. وشكرا لها اذ كانت اجمل هدية لاقتني في حياتي وأنا لم اشكرها وربما لم أوضح لها كم هي غالية علي. انا ممتن لها جدا وممتن للزمن الذي ربط طريقي بطريقها ذات يوم .


    لا ترحل بدوني ( جلال الدين الرومي):



    أيها العاشق، يا غبي. حاذر أن تحضن شمسا ملتهبة وحية. لأنك حينها إحتراقا تحترق وموتا تموت.


    عندما نعشق انسانا ما، والعشق هو فوق الحب وهو درجة من الجنون وملامسة المطلق، فإننا نخلع عليه صفاتا سحرية ونجرده من إنسانيته ونضعه في مصاف الملائكة،على الأقل. فيي كل هذا نظلمه. نظلم انسانيته وحاجياته البسيطة والطبيعية في أسطرتنا له. معذرة فأنتي لم تكوني إلها او شيطانا، وانما كنتي ولا زلتي إمراة. ( من وحي مشاهدة فيلم ” المدن الورقية ” مع Amalia Abdel Aati).


    انت نقطة ضعفي الوحيدة، وكل قوتي.


    قالت : انت تدافع عن حقوق كل النساء ؛ الا حقوقي .. وانت لطيف مع كل النساء ؛ عداي .. عذرا صديقتي فقد كنت اتعامل معك انك فوق كل النساء وفوق كل البشر وأنك أنت ذاتي- معذرة على كل تقصير وكل خطأ غير مقصود وكل ألم وجرح .


    لطالما وددت اهانة محمد المكي ابراهيم اهانة اكثر من شخصية. فهو في ادعائه الشاعرية لم يفهم ما اسماه لوركا بسر الروح المبدعة ، وهو في تمجيده لشكليات الحياة لم يفهم ما هو سرها الباقي ووجهها الآخر ، وهو الموت. وهو في احتفائه بأمته لم يحتفي بالفرد فيه وفينا. وهو في تمجيده للبراغماتية والروح الاسبارطية وتحويل الحب الى ساحة للحرب لم يفهم معنى جنون الحب والحب الجنوني. لم يفهم ود المكي ان ابن الملوح لم ينهزم امام القبيل وانما انهزم امام نفسه اللوامة ، ولم يسقط امام الرعب وانما سقط تحت وطأة مشاعره المجنونة التي اضاعت منه العقل واوهنت منه الساعد واليد. لم يفهم ان قصة ابن الملوح هي قصة الجنس الانساني في ميله للتدمير الذاتي. لم يفهم في شاعريته المدعاة ان المعذب والمحب لا يهان ولا يهين.


    الثلاثة مستحيلات موجودة .

    الغول هو الشر الكامن فينا والطافح يوميا في ملايين الشرور الصغيرة ، هي شعر الغول واظافره وانيابه وقرونه ورؤوسه الالف وعيونه المليون. الخل الوفي – كما تبدى لي- هو بكري جبريل. العنقاء امسكتها بيدي التي سيأكلها الدود ثم دفنتها في حضني حتى اختنقت واجبرتها على اكل اللحم بعد ان كانت تشرب الندى وتاكل العنبر، ثم اطلقت سراحها لما قاربت على الموت.


    المرض يقتل الجسد، الهم يقتل الروح.


    إنني أُثني على الحي الذي
    حن للموت بأحضان اللهيب.

    في ليالي الحب والشوق الرطيب،
    يصبح الوالد والمولود أنت،
    يحتوي قلبك إحساس غريب
    ومن الشمعة إطراق وصمت.

    تترك السجن الذي عشت به
    غارقا في عتمة الليل الكئيب
    ينشر الشوق جناحيه إلى
    وحدة أعلى وإنجاب عجيب.

    سوف تعروك من السحر ارتعاشة،
    ثم لا تجفل من بُعد الطريق،
    وستأتي مثلما وقت الفراشة،
    تعشق النور فتهوى في الحريق.

    من رباعيات الشاعر الألماني يوهان فولفغانغ فون غوته – الابيات من قصيدة “حنين مبارك” Selige Sehnsucht” من الديوان الشرقي الغربي (West-östlicher Divan) – ترجمة د. عبد الغفار مكاوي . اختيار الابيات من طرفي .


    :: في عينيك رأيت العالم وفي حبك وجدت نفسي ::


    الحب موت صغير….. (ابن عربي)


    مين دا اللي نسيك ؟

  • محسن خالد ومحمود محمد طه: إبداع عرفاني في مركز دائرة الوجود (السودان)

    مقدمة :

    اعلن الاديب والروائي السوداني الشاب محسن خالد مجموعة من التحولات الفكرية والبحوث العرفانية في سلسة من الكتابات السردية في منابر الانترنت السودانية ؛ كان اشهرها ما سطره في كتابته الملحمية ” زهرة الغرق” في موقع سودانيات.كوم ؛ وما صاغه في كتابة موازية بعنوان “مراجعة المنهج والتجربة” في موقع سودانيز اونلاين. الا ان اهمها واكثرها اثارة للجدل هو ما سطره قبل نهاية العام الماضي بعنوان” العاشر من صفر، الموافق 22 ديسمبر، عيد الشهيد نبي السلام، هابيل” ؛ وهي الكتابة التي اعلن فيها رؤية ابوكاليبتكية للعالم تنبأ فيها بنهايات له تبدأ من كنيسة “اللد” في انجلترا. ولم يلبث ان اعلن فيها نبوته وانه النبي الطائر والمهدي المنتظر

    ((إنّني هِبَة البارئ، المهدي المنتظر، المهدي أي التائب إلى ربّه، والنبي الطائر، المؤيَّد بنار اليشب وبمذراة الحياة والطاقة، وريث السيّد المسيح عليه السلام، المأذون بإحياء الموتى والطيران وفعل الخوارق، من سيؤمُّ المسلمين في المسجد الأقصى. ومَن أسماه السيِّد المسيح بـ(المُدَلَّل عند ربّه) المعجّنو ربّو..))

    ليتراجع من بعد سريعا عن ذلك قائلا إن هذا الزعم كان من تلبيس الشيطان عليه.

    كتابات محسن خالد ذات الطبيعة التفاعلية؛ اذ ينم نشرها – وهي طازجة – في مواقع الحوار السودانية ؛ لا تزال مستمرة في ذات النسق؛ في شكل كتابات سردية وحوارية فذة وعميقة؛ ربما تكون مشاريع كتب؛ يستخدم فيها محسن خالد تفسيرات مجددة وشخصانية وميدعة للقرآن وقراءة للرموز والأرقام والأحرف في منهج عرفاني متطرف؛ يضع فيه نفسه في مرتبة عالية من العلم. وفي نفس الوقت الذي يغترف فيه محسن خالد من رموز ونظريات حديثة بل ومن عالم الادب والفن الهوليودي؛ في مقاربات لا سلفية بالمرة ؛ يُحمل كتاباته منهجا تشاؤميا كاسحا؛ ودعوة رسالية بصراع اخير ونهائي بين قوى الخير والشر ؛ في تصور ارماجدوني للعالم؛ وان كان بصيغة اسلامية ؛ وهو تصور يلعب هو نفسه فيه دورا مركزيا؛ حيث لم تغب دعوى النبوة تماما من أجندته وان تراجع عنها تكتيكيا كما يبدو . ولكن في كتاباته الاخيرة يوحي بأنه قد يكون تجلياً جديداً للنبي يحي ؛ سيتم اشهاره في ظرف عامين.

    ((في اعتقادي أنَّ يحيى قد بعثه اللهُ من الموت في العام 1975م وأنَّ عمره الآن 38 عاماً مثل رقم الآية التي تُحَدِّد الإنظار، وبإكماله أربعين عاماً فسيعرفه العالم أجمع، والله من قبل ومن بعد هو وحده العليم بكل شيء على وجه الدقة لا التقريب)).

    دور السودان المركزي عند محسن ومحمود :

    كتابات محسن خالد الاخيرة ؛ وخصوصا في هذه المصنفات الثلاثة المذكورة اعلاه؛ اختلف حولها القراء جدا ؛ ما بين مؤيد وناقد ؛ قابل وجاحد؛ صديق وعدو . وانتظم الناس في معسكرين رئيسين: ما بين معجب بلغتها وادبياتها العالية وطرافتها ؛ من جهة ؛ و ما بين متخوف من حمولتها التعبيرية و”التفجيرية” الضخمة؛ من الجهة الاخرى. ويأتي التخوف من طرف تيارين متناقضين: التقليديين الذين يرونه خارجا عن اطر العقيدة التقليدية ومفجرا لمسلماتها؛ عبر نهجه الغنوصي؛ و الحداثيين الذين يرونه خطرا على النظرة العلمية ونصيرا ادبيا للدعوة السياسية للسلفيين والتكفيريين؛ خصوصا بعد شنه هجوما شديدا على العلمانية والعلمانيين؛ وإعلانه “التوبة” عن “علمانيته” السابقة ؛ وهو الذي كان من اكثر روايي وكتاب السودان تحررا فكرياً وفنياً. مع هجوم جارف (أخيراً) على الماسونية او من يسميهم “البنائيين العبيد” ؛ والذين يشكلوا له تحالفاً قديماُ لأهل الشر من انس وجن؛ وتوزيعه للتهم بالانتماء لهم لجملة من الكتاب والشعراء السودانيين والعرب !.

    في كل هذا يجب الاشارة الى وضع السودان في ضمن الكتابة الجديدة لمحسن خالد؛ حيث يضعه في موقع مركزي في الكون؛ ويعتبر انه مؤطي الاماكن المقدسة ؛ وانه مركز الصراع الاولي بين الخير والشر ؛ ومكان المعركة الاولى بين قابيل وهابيل؛ وربما مكان المعركة الاخيرة بين قوى الخير والشر الكونية. يقول مجسن خالد :

    ((قلتُ السودان البلد المقدس، حيث جبل الطور-التاكا المقدس، تسمية التاكا حسب تحريف الشيطان الملعون، وتوتيل هي النبع المسمّى (سَرَيا) في القرآن، الذي نبع حين ولادة أمنا مريم للمسيح عليه السلام (فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) حيث الرطب الجني بمواقيته في المدينة التي حُرّف اسمها لكسلا.))

    ويقول:

    ((السودان هو الأرض المقدسة القديمة التي شهدت خروج معظم الأنبياء الذين نعرفهم، والطور هو جبل التاكا في شرق السودان، وهو الشرق المقصود بخروج الدجال.))

    وكذلك

    ((وأريد ربط ذلك بالسودان فهو أحد مواطن الأسرار الكبرى بالنسبة لهذا الموضوع وبالنسبة للماسونية وبالنسبة لبلاد (الجن) (الجنان). هذه الحروب التي تشتعل في كل من مكان من السودان هي جزء من هذا الصراع الكوني، (اقتربت الساعة وانشق القمر) و(اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون)، الذي لا يؤمن بالله عليه أن يؤمن ويوحّد ويصلي ويتوب قبل فوات الأوان))

    محسن خالد في كل هذا ؛ هو كاتب واديب ؛ وهو لا ينسى هذه الحقيقة بل يذكر بها مرارا؛ وفي رده على بعض محاوريه ونقاده ذكرهم باحتفائهم القديم باعماله الادبية ؛ وانه اذا لم يعجبهم طرحه ولم تقنعهم افكاره فعليهم التعامل معها كنص ادبي؛ ولا يزال بين الحين والاخر يكرر هذه الثيمة. بل انه يشير – علنا – الى اقتفاءه أثر مهدي سوداني أخر هو محمد احمد المهدي في صيغة كتابته؛ ويستغرب من عدم اهتمام الناس بالمهدي محمد أحمد ك”كاتب ملهم”.

    (( لن يفوت على ذكائكم ومطالعتكم أنني أتمثّل أسلوب المهدي محمّد أحمد في “الكتابة”. بالمناسبة لماذا لم يقم أحدٌ بدراسة المهدي بوصفه “الكاتب” المُلْهَم؟)).


    منهج محسن خالد العرفاني؛ قريب ايضا من منهج المصلح الديني والصوفي الاجتماعي السوداني “محمود محمد طه” في التفسير ؛ وفي تقييم ذاته. فمحمود محمد طه كان يستخدم منهجا عرفانيا في التفسير يخرج فيه بتفسيرات جديدة كل الجدة عن النص القرآني؛ كما كان يرى نفسه أو يراه تلاميذه ك”الاصيل” الوحيد والمسيح المحمدي ورسول لرسالة ثانية للاسلام؛ وقد اعلن عن هذا مرات ولمح به مرات. الا ان محموداً كما يبدو كان يعاني من بعض ظلال الشك حول نفسه؛ ويقول انه لا يأمن مكر الله؛ في الوقت الذي طلب من تلاميذه عدم الشك فيهأ. محسن خالد في حديثه عن التلبيس الشيطاني؛ يعبر عن نفس الشك المحمودي؛ رغم اعلان الرجلان لدعوتهما الجديدة والطريفة في الواقع السوداني؛ وعدم تحرجهما في الدفاع عنها؛ رغم الشك الوجودي والمعرفي الذي عانيا منه.

    ومحمود أيضا مهموم بتقديم السودان على غيره؛ وتجده يقول أن السودان هو مركز دائرة الوجود على هذا الكوكب:

    ((أنا زعيم بأن الإسلام هو قبلة العالم منذ اليوم .. وأن القرآن هو قانونه.. وأن السودان ، إذ يقدم ذلك القانون في صورته العملية ، المحققة للتوفيق بين حاجة الجماعة إلى الأمن ، وحاجة الفرد إلى الحرية المطلقة ، هو مركز دائرة الوجود على هذا الكوكب .. ولا يهولن أحداً هذا القول ، لكون السودان جاهلاً ، خاملاً ، صغيراً ، فإن عناية الله قد حفظت على أهله من أصايل الطبائع ما سيجعلهم نقطة التقاء أسباب الأرض ، بأسباب السماء ))

    ويقول عن الخرطوم في تفسير لطيف:

    ((ولما كانت القلوب، في سويداواتها، قد جعلها الله حرما آمنا فإن منطقة الكبت لا تقع فيها، وإنما تقع في ((الخرطوم))، في ((المقرن)) في ((البرزخ)) الذي يقوم عند مجمع بحري العقل الواعي، والعقل الباطن.. قال تعالى في ذلك، ((مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان)).. وهذا ((الخرطوم)) هو موطن الانسان في الانسان – هو موطن الانسان الكامل، في الانسان الذي هو مشروعه المستمر التكوين- وكما أن طريق التكوين، والتطوير، لولبي، فكذلك الكبت فإنه لولبي.. هو لولب يدور حول مركز.))

    وقد وقعت على من ينسب له ان تفسير مرج البحرين هو موقع الخرطوم؛ واعتماده على الاية ((سنسمه على الخرطوم)) ولكني وللحقيقة لم اجد توثيقا لهذا . وقد سار احد المهدويين السودانيين المعاصرين(سليمان أبو القاسم موسى) أكثر فكتب رسائلا طويلة حول ان ((الخرطــوم منــارة الـهــدى (تــحمــل إســم المسيــح ومنــها يخـــرج لنــصرة المســلميـــن) )) وان ((المهدي من أرض السودان)) وأن كردفان هي ((كوفة المهدي)) وجبل مرة ((مكة المهدي)) الخ من الكتابات التي يسودن فيها المهدية ويقنع فيها بمهديته.

    الجذور الفكرية لدعوات محسن ومحمود:

    ارجع لمحمود محمد طه ومحسن خالد ؛ واقول ان دعوات الرجلين جديدة في الواقع السوداني؛ ولكنها ليست جديدة في الواقع العربي – الاسلامي والكوني. فمحمود محمد طه قد كان متأثرا بافكار ورؤى الصوفية والعرفانيين المسلمين القدامي (وكذلك الصوفية السودانية) ؛ وبأفكار ونظرية الانسان الكامل (المسيح المحمدي) ؛ ذات التراث الذاخر في الصوفية الاسلامية؛ رغم انه ادخل عليها بعدا سودانياً اصيلا. أما محسن خالد فأفكاره رغم طرافتها وجدتها واعتمادها على اساليب وقراءات حديثة للرموز ؛ الا انها تشبه مدرسة الحروفية التي اسسها فضل الله النعيمي الاسترابادي ؛ وانتشرت في الاناضول ولعبت دورا كبيرا في تركيا بفضل تلميذه الشاعر عماد الدين نسيمي ؛ كما كان لها جناحها المغربي عبر ممثلها هناك أحمد بن علي البوني؛ صاحب كتاب “شمس المعارف الكبرى” الغنوصي المشهور بصورة واسعة في السودان. وربما يكون محسن خالد اقرب الى البوني المغرم بالجداول والذي يجمع ما بين العلوم الطبيعية والعلوم الغيبية. وقد زعم البوني انه وجد مخطوطات نادرة تحت الاهرامات تعود الى فترة ما قبل الطوفان؛ وطرحه قريب في منهجه من محسن خالد الذي تحتل الاثار والمصريات جزءا كبيرا من دائرة اهتمامه وتفسيره لوقائع بداية الخلق !

    الحروفية وارتباطها بالرقمية ؛ ثم ارتباطها بالخيمياء (السيمياء) ؛ تجد جذورها في كتابات اخوان الصفا ؛ وكذلك في نظريات عبد الكريم الجيلي وتحديده لسمت الانسان الكامل. البعض يربطها ايضا بالفيثاغورية ونظرياتها حول العدد ؛ وكذلك فيما يعرف بالجمطرية وهي ام الهندسة الرياضية الحالية ؛ والتي زعمت امكانية قياس كل ما في الارض والسماء بفضل الحروف والارقام. وقد نجد في الحروفية والرقمية وعلم الرموز انعكاسا في الفن والادب والتراث الاوروبي القديم والحديث؛ فالعديدون يرون ان كتابات ناستراداموس وتنبؤاته تنهل من نهج البوني وحروفيته. أما فلسفيا فقد تجلت تأثيرات الحروفية في “الفلسفة الخفية” التي طورها كورنيليوس اغريبا؛ أما في الادب فقد تأثر بها الشاعر الفرنسي جون إيزيدور غولدشتاين ؛ وربما استمرت عليها مدرسة الحروفية وبنتها الاصغر lettrist international الباريسية. وتظل الحروفية بالنسبة لي منهجا صوفيا مرتبطا بالادب حيث كان كل زعمائها كتابا مجيدين وكان بعضهم شعراء افذاذا ؛ ومن هنا وجه آخر للمقاربة.

    عموما تظل اشراقات محسن خالد جزءا من الابداع الصوفي والديني السوداني؛ منذ الشيخ فرح ود تكتوك وحتى آخر معلن للمهدية في السودان. وقد رصدنا في وقت سابق اربعة من “المهديين” المعاصرين الناشطين في السودان. واذا ما كان هذا الابداع قد أخذ الطابع الديني ؛ فلا غرو أن يحدث ذلك في مجتمع يتخلله الوعى الديني ويغوص الى اعمق اعماق ذاته المكونة. وكما قال ماركس فان الفلاسفة لا ينبتون مثل الفطر ؛ وانما هم حصيلة مجتمعاتهم وواقعهم. كذلك الانبياء والمهدويون لا ينبتون مثل الفطر؛ وانما هم حصيلة واقعهم ومجتمعاتهم التي نشاؤا فيها؛ ونتيجة الظروف التي لا تجعل للابداع والثورة والتغيير الا غلالة دينية في عالم الجنوب؛ بينما يخرج عالم الشمال المنهج العلمي والعلماء والمستقبليين الذين هم أيضا حصيلة واقعهم ومجتمعاتهم.

    لماذا وقفت مع محسن خالد ضد خصومه ؟

    لقد وقفت مع “شطحات” محسن خالد لسبيين: الاول هو ايماني المطلق بحرية الضمير وحرية التعبير ؛ بما في ذلك حرية الاعتقاد وحرية الالحاد وحرية تكوين الاحزاب السياسية والمناهج الفكرية والطرق الصوفية بل حتى اعلان النبؤة والمهدوية. هذه التمظرهات كلها تغرف من نبع واحد وهو الروح المبدعة ورحلة الانسان في معرفة حال نفسه في الحياة والمجتمع والكون. ولا حجر هنا على أحد ؛ ما دام كل شيئ يتم سلميا وما دام الصراع يدور بالأفكار والرؤى والكلمات. ولاقتناعي التام بصدق محسن مع نفسه ومعاناته في سبيل ما يؤمن به . اما السبب الثاني فهو كمية الشاعرية الدفاقة والافكار الجديدة الطازجة والمعلومات الغزيرة والشطحات الخطيرة في كتابات محسن خالد؛ مما يجعل قرائتها متعة محضة؛ أو محض متعة.

    لهذا اقول إني متعاطف مع محسن خالد في صراعاته الوجودية وفي بحوثه الرمزية العجيبة ؛ ومعجب بلغته الشاعرية وشجاعته الادبية الفائقة ؛ رغم اني اختلف معه منهجيا؛ واضرب صفحا عن المحمول السياسي العابر لدعوته وكتاباته؛ اذ يبدو ان همه الاول ليس سياسيا بل عرفانيا؛ ومن هنا تفشل وستفشل كل محاولات استقطابه سلفيا. فالرجل عرفاني لا سلفي؛ عقلي (وان بطريقته) لا نقلي. كما اني ارى في كتابته ابداعا سودانيا محضا ؛ فماذا يضيرنا ان يكون لنا نبي طائر سوداني او ان يخرج المهدي المنتظر من السودان؛ أو ان يكون السودان رحم البشرية ومحط صراعاتها الاولى ومركز الكون؟؟ هذا لن يكون فيه الا الخير لنا في صورة اهتمام عالمي بالاثار السودانية والسياحة السودانية والفكر السوداني؛ الديني منه والعلماني ؛ فمالنا ننقض غزلنا بايدينا ونقتل الانبياء والمبدعين فينا؛ في زمن قلت فيه النبوة وضمر فيه الابداع؟.

    في النهاية اتمثل في التعامل مع محسن خالد قول النبي محمد عندما ضايقه قومه فطلب منهم أن يتركوه والناس وقال:

    (( يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب فإن هم أصابوني كان الذي أرادوا وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام و آخرين وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة))

    ثم ختم:

    ((فما تظن قريش فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة)).

    وهكذا اظن محسن خالد فاعلاً.

    عادل عبد العاطي
    20-5-2013

  • عيد الموتى في الثقافة النوبية

    مقدمة:

    سيكون اليوم 31 اكتوبر، وبعد غدا 2 نوفمبر، مسرحا لاحتفالات بأعياد الموتى في اماكن مختلفة من العالم، وان اختلفت التسمية وضاعت الملامح القديمة لتلك الاعياد في المضامين الحديثة لها، المسيحية والتجارية.
    فاحتفال هولوين الذي يتم في الثقافة الانجلو ساكسنوية ، وينتقل للعالم في صورة احتفالات فرائحية او افلام رعب ، انما يرجع للثقافة السلتية والتي خرجت من وسط اوربا وانتشرت في العالم، ووجدت تطورها في ايرلندا والجزر البريطانية، حيث كانت ليلة 31 اكتوبر تعتبر “زمنا من غير زمن”، باعتبار ما قبلها نهاية الصيف وما بعدها بداية الشتاء، وفيها يسمح رب الموتى -سماحين – بالتقاء عالم الاموات والأحياء .
    اما يوم الموتى المكسيكي والذي يقع في 2 نوفمبر، فهو ذو طابع فرائحي اكثر منه حزيناً، وهو يرجع لتقاليد ثقافات الازتيك والمايا ما قبل الكولومبية، وكان احتفالا تحت اشراف ربة الموتى – المستعاض عنها الان بشخصية لا كارنينا- ، ويقوم الان كما كان في الماضي على تذكر ارواح الموتى من الاقارب والأطفال. كما هناك في شمال وشرق اوروبا احتفال الجدود (جادي)، الموجود في التراث قبل المسيحي للشعوب السلافية والبلطيقية، وهو عيد يقوم فيه الاحياء باستضافة ارواح الموتى من الجدود، لكسب تعاطفهم ودعمهم، وكان يتم الاحتفال به مرتين ، في 2 نوفمبر وفي الربيع. تم استبداله الان – في بولندا مثلا باحتفال كاثوليكي في نفس اليوم (زادوشكي)

    عيد الموتى في الثقافة النوبية:

    هذا كله معروف، وربما نجد له نظائرا مختلفة في الثقافات والديانات الأفريقية ولكن غير المعروف على شكل واسع، هو الاحتفال بعيد الموتى او يوم الموتى في الثقافة النوبية التقليدية في شمال السودان، وهو عيد كان يتم الاحتفال به حتى وقت قريب، وربما لا يزال ممارساً حتى اليوم في بعض القرى النوبية.
    ويقع هذا العيد في يوم معين من أيام السنة، حيث تقوم النساء والاطفال فيه بزيارة المقابر، وتقوم النساء بتسوية القبور وتحويطها، ثم يقمن برسم علامة كالصليب، واحدة كبيرة او عدة علامات صغيرة على تراب القبر، ثم بعد ذلك يتم نثر الماء على القبر، وتترك بجانب القبر وعلى كل جوانب “التحويطة” هدايا من البلح والقمح وكذلك سعف النخيل.
    ويبدو ان الامر مرتبط بالتقاليد الدينية القديمة في منطقة النوبة، قبل الاسلامية او ربما قبل المسيحية، فالنوبيون يؤمنون ان الروح “شورتي” لا تذهب للعالم الاخر مباشرة بعد الموت، وانما تظل بجنب القبر لمدة اربعين يوما، ثم تذهب بعدها للعالم الأخر، “وبعد الوفاة يستلم ملاك الموت الروح(شورتى) إما الى شجرة كبيرة تنظر الى الجنة وإما الى بئر ينظر الى الجحيم “. وتعود الروح من عالم الاموات الى عالم الاحياء في الاعياد، وخصوصا في يوم “عيد الموتى”.
    ولا يتم الاهتمام بالمقابر في هذا العيد وحده، وانما في الاعياد الاسلامية أيضاً، حيث تقوم صلاة العيد في المقابر او قربها، ثم يقوم الرجال بقراءة الفاتحة على المتوفين، وبتسوية القبور وغرس بعض من الجريد الاخضر حولها، بينما النساء ” يقفن بجوار قبة فقير المقبرة وتأخذ المرأة البركة (تراب من فوق القبر ومن جهة رأس الفقير بالذات) و(لا يجوز إعطاء الظهر للفقير) ثم تخرج وهي تسير نحو الخلف ثم تعطي هذه البركة لكل النساء ليتبارك الجميع بمسحها في الوجه والرأس مع الدعوات الصالحة . “
    ويعتقد النوبيون ان الروح مادة متحركة ومتحولة، غير ساكنة، وان روح الميت لها دور كبير في المشاهرة، وهي حلول ارواح شريرة او مصائب بالشخص. “فالطفل المولود الذى لم يتجاوز الاربعين يوما يتعرض لخطر عارم عند حدوث الوفاة فى القرية، وكذك تمنع النساء فى فترة الحيض والنفاس من حضور العزاء”، خوفا من المشاهرة.

    النوبة والتراث السوداني القديم:

    يبدو لي التراث النوبي في هذه القضية متميزا، وهذا الاحتفال الفريد الذي لم اسمع به إلا مؤخرا، من الاخ عمار محمد حامد وأكدته لي الاخت منال ابوبكر، قد ترجع جذوره لتقاليد ضاربة في القدم، قد تصل الى الحضارة المروية القديمة او ما قبلها، وهي الحضارات السودانية التي تعايشت مع الحضارة الفرعونية وربما فاقتها روحياً او كانت اقدم منها.
    وفي الحضارة الفرعونية والحضارة المروية هناك وجود كاسح لعالم الموتى وتأثيره في الاحياء، ولا يزال “كتاب الموتى” الفرعوني دليلا على عمق العالم الروحي والميثولوجي لقدماء المصريين، وكذلك يقدم التراث النوبي نموذجا لعمق المفاهيم الروحية وغناها عند المرويين خصوصا والكوشيين عموما، مما انتقل الينا بعضها عن طريق النوبيين، ومما نجد له اثرا في مختلف الثقافات السودانية الاخرى.

    إلا ان هذا التراث كله معرض للضياع، اذا لم يتم حفظه وتسجيله بعناية، وإذا ما لم يتم العناية بنقله للأجيال الجديدة. فرغم ما في هذه الممارسات من قيم غيبية قد يعتبرها البعض “خرافات ” وبدعاً، الا انها تشكل جزءا من ثقافة وإسهام وروحية الانسان السوداني، التي يُراد لها اليوم التسطيح والإفقار، رغم ان جذورها ضاربة القدم، في علاقة قوية مع الارض والماء والسماء، والحي والميت، والمحدود والمطلق.

    عادل عبد العاطي
    31-10-2007

    * استخدمت في الموضوع بعضا من المعلومات الواردة في بوست ” عادات وتقاليد نوبية قديمة” في منبر البيت النوبي.

  • متوكل مصطفى الحسين ….

    رايته في طرفة عين أو في بعض  حين؛ هذا الذي حكى عن مثله ابن العربي وسماه  الفتى الفائت ؛ المتكلم الصامت ؛ العائش المائت . هذا الذي عاش كميت ؛ والأن هو حي  في الممات. هذا الذي سماه أهله بالمتوكل ؛ ورأيت  فيه سمة الانسان الكامل، وتجلي نور الذات في أجمل الصفات .

    في الحق ما فكرت في متوكل الا وجائتني صورة الكمال؛ ولا كمال. فقد كان متوكل فريد زمانه ووحيد خلانه .. كان واسطة العقد بين الجمهوريين وكان الصغير الكبير وكان العالم الذي لا يكف عن البحث عن العلم وكان المحب  الذي لا يكف عن الحب وكان الانسان الذي تجلت فيه وتكملت به  معاني الانسانية .. كان قائداً زاهداً  وكان مُجّداً ماجداً وكان استاذا يضع نفسه دائما مقام التلميذ .. ادبته أمه وأباه الروحي بالحب والحق  فاحسنا تأديبه وسلّكاه في طريق الحق والحب فسار فيه حتى بلغ المرام وفات ناس الورا والقدام .

    تمر الايام والليالي ولا استطيع تصور ان متوكل قد مات ؛ فمثله لا يموت وهو الذي كان يزرع الحياة ويعطيها رونقها الخفي  ولونها البهي . كان كل حوار معه متعة وكان كل حديث معه درس. ساهرت معه الليالي ولم اشعر يوما بملل . عرفته في غفلة من الزمن فعددت نفسي من المحظوظين؛ وخالفت نصائحه العديدة فكنت من الخاسرين .

    لا اعرف انسانا عرف متوكل حسين ولم يحبه للتو .. تعرفت عليه قبل حوالي العشر سنوات في البالتوك ومنذ ذلك الوقت وانا واقع في اسر سحره. لا يعرف متوكل الا من استمع له ولصوته الشجي وحديثه الخلاب؛ فيا ويحي ويا ويحك يا هندا  اننا لن نسمع صوت ود ستنا  من جديد.

    كان متوكل محبا للناس والبشر ؛ وكان شديد الاحترام للنساء . اذكر لقاءات لنا ليلية عندي ونهارية عنده ربما؛ وكنا نجلس فيها مع صديقات وزميلات عزيزات ؛ يتذكرنه الان والحسرة ربما تقتلهن: رحاب خليفة ؛ نانسي عجاج؛ لنا جعفر ؛ منى خوجلي؛ ميادة سوار؛ آمال عبد العاطي ؛ لنا مهدي ؛ فآه وآه من الفقد.

    كان يحب مريم بت الحسين جدا ؛ وقلبي معك اليوم يا مريم . وكان دائم السؤال لي عن اماليا . قال لي قل لها ان لها عما يحبها في امريكا . قلت له انها تنوي الدراسة هناك بعد ثمانية سنوات فبدا يحدثني عن الجامعات المقترحة لها واين ستسكن وكيف ستعيش. كان يعيش للناس بالناس في الناس؛ وكنت احبه لحبه للناس.

    كان يحب الاستاذة اسماء محمود والنور حمد وقصي همرور وعبد الله  النعيم وعشرات ومئات غيرهم ممن امتلا بهم قلبه الكبير .  كان شديد الكرم باذخه تجاه الناس؛ قاصيهم ودانيهم. دعاني عدة مرات لزيارة امريكا؛ وكان يدعوني لأن ازوره وامكث معه شهرين تلاتة .. كنت دائما اضحك متعجبا من هذه الدعوة الغريبة ؛ فالناس يدعوك لزيارتهم اسبوع  أو اسبوعين وهو يدعوك لشهرين وثلاثة . كنت اقول له نعم في القريب؛ ولو كنت اعلم برحيله القريب لطرت اليه على جناح الريح  أو على خيوط البرق؛ ولو كان هناك من اقنعني بزيارة امريكا لكان متوكل الحسين؛ فعذرا امريكا لا لقاء لي معك بعد ان رحل اجمل من كان بك.

    كان يحب الناس كلهم ؛ وكان محور فكره الانسان بما هو انسان. واذا جاء في الحديث القدسي ان الارض والسماء لم تسع الرب ووسعه قلب عبده المؤمن ؛ فأن متوكل حسين قد اثبت ان الارض قد تضيق بساكنيها؛ ولكن لا يضيق عنهم قلبه. لم يكن من الغريب ان احبّه الاستاذ وكان – بشهادة الكثيرين – من أقرب تلاميذه الى قلبه. كيف لا وهو  بذلك القلب الكبير والعقل الكبير؟ كان يتحدث عن الاستاذ بكثير من الحب ولا يمل الحديث عنه ويجعلك تحبه رغم انك لم تراه. الآن افهم سر تعلق الجمهوريين بالاستاذ محمود؛ فمن كان متوكل تلميذه ومن ربى متوكل على اخلاقه فلا بد ان يكون من الافذاذ ومن الكاملين.

    انضم متوكل الى الحزب الليبرالي وما كان بحاجة الى ذلك؛ وانما كنا نحن بحاجة اليه. واؤقن انه تكرم علينا بالانضمام الينا. نفذ بعضا من المهام الحزبية بالتزام وجدية؛ ولكنه لم يكن من نمط الناشط الحركي وانما من نمط ذلك المثقف  الكوني الذي تحدث عنه هادي العلوي. كنت اعيب عليه قلة الكتابة؛ مع ما توفر عليه من المعارف. كان يمليني مرات فأكتب له وعنه؛ في مخاطبات مع زملاء او في كتابة عامة او في حوار؛ وكنت اجد في ذلك متعة ما بعدها متعة.

    كان قلب متوكل متعلق بالسودان واهل السودان: رغب من كل قلبه في خيرهم  وتضامن معهم في كل مآسيهم وكان قلبه يتمزق لكل جريمة وضنك وشر يتعرض له سوداني او سودانية. وكان شجاعا في قول رأيه حول الحلول؛ فقد كان يرى حل قضايا السودان في العلمانية الواضحة لا مراء فيها؛ وكان هذا طرحا شجاعا من جمهوري. أسسنا مجموعة “السودان العلماني” على شبكة  التواصل العالمية؛ ولكننا لم نثابر عليها بسبب المشاغل المتعددة؛ لكن رسالتك يا متوكل في القلب؛ وان نتركها يا حبيبي حتى ندخل الجب.

    كان متوكل جمهوريا مخلصا ومحبا عظيما للاستاذ محمود وتراثه ولكني احسبه قد تجاوز في فكره الثاقب حدود الدين التقليدي بما فيه من مدارس ومذاهب ولاهوت وبهموت ؛ الى حدود تنتهي فيها الفروق بين الناسوت والملكوت .. احسبه وصل الى مرحلة ابن العربي الذي قال : لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي إذا لم يكن ديني إلى دينه داني – و قد صار قلبي قابلا كل صورة فمرعى لغزلان و دير لرهبان – و بيت لأوثان و كعبة طائف و ألواح توراة و مصحف قرآن- أدين بدين الحب أنـّى توجهت ركائبه فالحب ديني و إيماني

    تعلمت من متوكل كثيرا فقد كان ذو نظر ثاقب وعقل نافذ. كان رغم وضوح اطروحاته رفيقا بالبشر ؛ وكم كم انبني وعاتبني وترجاني ان ارفق بالناس وبنفسي وان اهجر الرجز ؛ وكنت امانع واعاند فكان يرفق بي ويخفف من غلوائي؛ ضمن رفقه بكل الاحياء والاشياء .

    عاش متوكل متفردا متجردا؛ وكان فعلا نموذج الانسان الحر . مر على الدنيا كطائر؛ لم ياخذ منها الا بمقدار نقرة حبة ورشفة ماء ؛ ثم رحل عنها وهو في اوج جماله؛  ولكنه ترك فيها الكثير رغم عمره القصير. ترك حبا لو وزع على اهل الارض لكفاهم؛ وترك فكرا يا ليت لو كان هناك من سجّله وحفظه  للأجيال من بعده. ترك قلبا اخضر لا يفوت؛ وترك ذكرى دائمة  لا تموت . ترك متوكل شجيً في الروح وجرحاً بالقلب  ودمعة في العين وغصة في الحلق؛ وحسرة انه قد  ذهب عنا  مبكرا جدا ؛ قبل ان نرتوي منه. ترك لنا شوقاً عامراً اليه حتى نلحق به . ترك لنا حلم الانتصار على موت وضآلة  الجسد بخلود الروح العظيم .

    عادل عبد العاطي
    21/9/2012

  • ابن عربي والنساء

    مقدمة:

    كان الشيخ محيي الدين ابن عربي مُحبًّا للنساء، ضمن حبّه لكلّ البشر. ومن منطلق نظريته أن الدين الحقيقي هو المحبة، وبتأثيرٍ من تجربته الشخصية وعلاقاته بالنساء، فقد كان يحبهنّ ويحترمهنّ. ولا غرو، فهو القائل:

    أُدينُ بدينِ الحبِّ أنّى توجّهتْ ** رَكائبهُ، فالحبُّ ديني وإيماني.

    نساء حول إبن عربي:

    ورغم أن كتابات ابن عربي تكاد تخلو من ذكر النساء تفصيليًّا أو التطرّق إلى حياته الشخصية والعائلية، إلا أنّ كلّ من ذكرهنّ – بابتسار – في كتاباته من النساء، كان ينطلق تجاههنّ من حبٍّ عظيم واحترامٍ أعظم. وذلك سواء تعلّق الأمر بأستاذاته (شيخاته) العجائز، مثل فاطمة القُرطُبيّة التي كان يقوم بخدمتها سنوات، والتي كانت بمثابة أُمّه الروحية، أو شمس “أم الفقراء” التي عرّج عليها بالمغرب، وقال إنها من الأولياء الأواهين، وهنّ الشيخات اللاتي تحدّث عن فضلهنّ وولايتهنّ.

    ونرصد نفس الأمر في علاقته تجاه زوجاته، واللاتي ذكر منهنّ في كتبه فاطمة بنت يونس بن يوسف (أمير الحرمين)، ومريم بنت محمد بن عبدون، التي وصفها بالمرأة الصالحة، وتحدّث عن علمها ورؤيا لها. وكذلك تجاه أُختَيه، واللاتي رأى في رؤيا أنه سُمح له بالشفاعة يوم القيامة، فشفَع في عدد من الناس، منهم أختاه: “أم علاء” و”أم سعد”.

    دور الانثى في الكون:

    ولابن عربي احتفاءٌ خاصٌّ بالأنثى، ضمن نظريته عن الكون، وعلاقة الذكورة والأنوثة فيه. فنَجده في الفتوحات المكية، في معرض حديثه عن مشاهدته القلبية للأنبياء، وذكره لعيسى، يقول:

    “قد جثا يُخبره بحديث الأنثى.”

    بل إنّ ابن عربي يذهب أبعد من ذلك، ليقول إنّ كلّ الكون، ليس فيه رجلٌ واحدٌ، بل الرجال هم إناثٌ حقًّا؛ حين يتحدّث عن إحدى مراتب الوجود، أي مرتبة القابلية والانفعال والتأثّر، وذلك في قوله:

    إنّا إناثٌ لما فينا يُولّدُهُ ** فالحمدُ للهِ ما في الكونِ من رجلِ

    إن الرجالَ الذين العرفُ عينّهمُ ** هُمُ الإناثُ، وهم نفسي، وهم أملي.

    إبن عربي وولاية النساء:

    ورغم أن بعض الفقهاء حاولوا أن يقفوا ضد أهلية المرأة لتولّي القضاء أو الولاية العامة (الحكم)، استنادًا إلى أقوال نُسبت إلى ابن عربي، إلا أنه لا ريب عندي أنّ ابن عربي كان يقف مع ولاية المرأة السياسية، إذا كان يعترف لها بحقّ الولاية الصوفية، بل حقّ أن تكون قُطبَ الزمان والإنسان الكامل. يكتب ابن عربي في رسالته عقلة المستوفز، باب “الكمال الإنساني”، التالي:

    “كلامُنا إذن في صورة الكامل من الرجال والنساء، فإنّ الإنسانية تجمع الذكر والأنثى، والذكورية والأنوثية إنما هما عَرَضان، ليستا من حقائق الإنسانية.”

    فلا يُعقَل أن يرفض ابن عربي للمرأة الولاية السياسية أو ولاية القضاء، وهو قد اعترف لها بما هو أكثر من ذلك: القطبية، وتصريف شؤون الكون.

    خاتمة:

    هذا ما كان من موقف إبن عربي من النساء، بإختصار وابتسار. وسنرجع لعلاقته مع النظام وحبه المُعلن لها، في مقامٍ آخر. إلا أنه حتى ذلك الوقت، يمكن الرجوع إلى الدراسة القيّمة للدكتورة سعاد الحكيم بعنوان:

    “المرأة وليّة.. وأنثى.. قراءة في نص ابن عربي”،

    فهي دراسة شيّقة لمن أراد الاستزادة.

    عادل عبد العاطي

    23–9–2008


  • لغة (( الليبرالي)) و(( خطاب السودان الليبرالي )) *

    مقدمة :

    إن اللغة كما يذهب معظم الباحثين اللغويين والاجتماعيين، هي مخلوق اجتماعي، تتطور بتطور المجتمع، تزدهر وتتقهقر، تنحط وتتطور، تحيا وتموت، في ارتباط وثيق بمجتمعها، بنمط الثقافة السائد، بطبيعة العلاقات الاجتماعية والسياسية المهيمنة، وبتطور العلوم والمفاهيم والعلاقات التي تعبر عنها هذه اللغة.

    إن اللغة التي سادت طويلا في السودان هي لغة مثقلة بإسقاطات الواقع الاجتماعي المهيمن، وبذلك فان فيها الكثير من معاني التمييز العرقي، التمييز ضد المرأة، سيادة روح الاستسلام والتواكل، التمييز الطبقي والهرمية الاجتماعية. إنها إذن بحق لغة علاقات ومفاهيم «السودان القديم»، سواء في حقبته الاستعمارية، أو في الدولة ما بعد الاستعمارية.

    (المزيد…)
  • الديانة الشيوعية …

    يظن كثير من الناس ان الشيوعية تقف في تضاد مع الاديان. وهذا حق . فالشيوعية ترفض الاديان ولكنها ترفضها من منطلقها بالذات؛ وترفضها لتحل محلها. فالشيوعية في حقيقة الأمر ما هي إلا دين جديد وعقيدة جديدة . واذا كان ماركس قد قال ان الدين افيون الشعوب؛ فان الشيوعية عموما؛ والماركسية تحديدا؛ هي افيون  المتثاقفين المؤمنين بها؛ الجاهلين في معظمهم بتفاصيلها .

    أما كون الشيوعية والماركسية عقيدة فهذا واضح من بدايتها ؛ ولعلم القاريء فأن  اول وثيقة شيوعية – ماركسية لم تكن البيان الشيوعي وانما ( اعتراف الايمان الشيوعي ) وهو كتيب كتبه انجلز في عام 1847 على نمط (اعتراف الايمان ) في العقيدة الكاثوليكية وغيرها – وقد أشار باكونين وغيره الى الطابع الايماني والجبري لمذهبية ماركس وانجلز – وقد قر قرار ماركس وانجلز فيما بعد ان يكتبان اعلانهما الشيوعي في صورة بيان وليس اعتراف إيمان، ولكن الطابع الديني لمذهبهما لم يتغير.

    ما هي الصفات المشتركة بين الأديان المختلفة والشيوعية ؛ والتي تجعلنا نتعامل مع الشيوعية كدين آخر ؟؟ هناك عدة مشتركات نجملها في التالي :

    • الايمان بعقيدة او مجموعة عقائد لا تتزعزع مهما جرى – الشيوعيون مثلا  يؤمنون بجبرية التاريخ وبرسالة الطبقة العاملة وحتمية انهيار الراسمالية ؛ رغم ان الواقع ينفي كل هذا الهراء .  الشيوعيون كما المتدينون ليسوا مستعدون للتنازل عن ايمانهم البسيط والبليد حتى لو تركوا الحزب الشيوعي؛ كما المتدين لا يغير ايمانه حتى لو ترك الكنيسة.
    • الدين يطرح للمؤمنين جنة تجرى من تحتها الانهار – الشيوعيون يطرحون للناس مجتمعا لا طبقيا تسوده السعادة الكاملة بل لقد استخدم انجلز التعبير المسيحي حول الحكم الالفي للمسيح وقال انهم سيبنون دولة ألفية ( تدوم ألف سنة.
    • الاديان تملك عددا من الكتب المقدسة “تتنزل” من السماء او يكتبها الانبياء : من بينها كتاب رئيسي ثم كتب شرح فرعية يقرأها المؤمنون وتستخدم كمرجعية للعقيدة – الشيوعيون لهم البيان الشيوعي ككتاب مقدس اول ثم الكتب الاخرى لماركس وانجلز ولينين ككتب شارحة للعقيدة وكمرجعية عقيدية
    • الاديان والشيوعية تقدمان تفسيرات بسيطة لمشاكل معقدة – كما ان كلاهما يحاولان تقديم اجابات على جميع الاسئلة الكونية وتاريخ البشرية : ما كان وما هو كائن وما سيكون – الشيوعية تقدم هذا في اسلوب فج ومبسط تسميه الحتمية التاريخية ( الحتمها منو ؟) والاديان تنسبها للمشيئة الالهية والخطة الالهية الكبرى
    • الشيوعية والاديان لهم شيوخ وشراح يبجلون ولا يقبل نقدهم اطلاقا وتصمم لهم الايقونات بل يتم نصب ضرائح لهم ؛ كضريح لينين وضريح هوشي منه وضريح ديمتروف وضريح كيم ايل سونغ الخ – كما هناك ميل عند المؤمنين الدينيين والمؤمنين الشيوعيين لفرض عقائدهم على الآخرين. وكلنا نعرف تاريخ الدولة الدينية في اوروبا وفرضها لديانتها على الاخرين كما نعرف محاولات فرض الاسلام ديانة للدولة في العديد من البلدان ذات الاغلبية المسلمة ؛ كما كانت هناك دولة هندوسية بنص الدستور ( نيبال) بينما فرضت كوبا والبانيا وروسيا والصين الخ الشيوعية كايدلوجية للدولة والحزب الشيوعي كالحزب الوحيد الحاكم ودرست الماركسية في المدارس والجامعات وربت الناس عليها وحاربت غيرها من العقائد والافكار والفلسفات
    • الشيوعية والأديان كلاهما له شيطان وكلاهما له ملائكة وأخيار : الشيطان في الاديان يسمى لوسفير او ابليس او الشيطان وله اعوان وسيطرة الخ ؛ الشيطان في الشيوعية يسمى بالطبقة البرجوازية التي لها سيطرة وأعوان الخ – الاخيار في الاديان هم الملائكة و/أو مجتمع المؤمنين ؛ وفي الشيوعية هو الطبقة العاملة وحزبها الشيوعي اللذان يصبحان مادة للعبادة والتبجيل وكتابة القصائد للكورالات وخداع الناس وكسب انصار جدد كما في اغاني الكنيسة او جلسات المديح او التلاوة
    • المؤمنون الدينيون والمؤمنون الشيوعيون مستعدون لتبرير اكبر الجرائم والمجازر والسلوكيات اللا اخلاقية وأفظعها اذا ما قام بها زعمائهم ورسلهم ويجدون لها تبريرات غاية في الفجاجة والسخافة بل تجدهم يمجدونها ومستعدون لتكرارها – وفظائع الحروب الدينية لا تفوقها إلا فظائع الحروب الشيوعية والأنظمة الشيوعية.
    • الطرفان ليس لهما تقبل للأخر المختلف – فالآخر المختلف هو عند المؤمنون الدينيون كافر ومنافق وزنديق وتابع للشيطان الخ – اما عند المؤمنون الشيوعيون فهو عدو طبقي وانتهازي وتحريفي وعميل للامبريالية الخ – وكلاهما مستعد لقتل هذا الاخر وسجنه وشنقه والتبشيع به وتشويه صورته الخ – ولك في محاكم التفتيش في اوروبا نموذجا وفي محاكمات ستالين نموذجا مقابلا
    • الطرفان ليس لهما اي تقبل لتفسير جديد للعقيدة ويعتبران أي تفسير جديد أو أي مفسر جديد خارجا عن العقيدة يجب هزيمته بل سحقه – والحروب العقيدية بين اتباع الدين الواحد مشهورة ومشهودة.  اما الحروب العقائدية بين الماركسيين فقد كانت ممعنة في العنف وقتل الشيوعيون بعضهم بعضا كما الوحوش في روسيا وفي الصين وفي اليمن الجنوبي وفي اثيوبيا وفي كل مكان – وحينما لا يكون القتل المادي متوفرا للشيوعيين يعملون على القتل المعنوي والتشنيع – تماما كما عند اتباع الديان تجاه الخارجين عنهم او المصلحين منهم او المخالفين في التفسير.

    جدير بالذكر ان بعض الماركسيين قد حاولوا جديا وعلنيا تحويل الماركسية الى دين وبناء “رب” جديد . هكذا فعل القائد الشيوعي وأول وزير للتعليم والثقافة في روسيا البلشفية  اناتولي لوناتشارسكي متأثرا بأفكار لودفيغ فيورباخ – وهو فيلسوف هولندي اراد بناء دين الإنسانية – وكان ممن تأثر به كثيرا ماركس وانجلز واعتبراه من معلميهما – . وقد قال لونشارسكي (( الاشتراكية العلمية هي الأكثر دينية من جميع الاديان ؛ والشيوعي ( الاشتراكي الديمقراطي كما كان الشيوعيون يسمون انفسهم وقتها ) هو الأعمق تدينا من جميع البشر )) – وقد حاول لوناتشارسكي بناء دين جديد اعتمادا على الشيوعية وقد عارضه لينين لأغراض تكتيكية بحتة حيث زعم ان هذا النهج سيقلل من صدامية الشيوعية ويحولها الى اصلاحية كما ظنها محاولة للتصالح مع العناصر الرجعية. عموما تم اقتباس افكار لونتشارسكي في ادلجة الشعب السوفيتي واستخدمت الرموز الدينية لنشر الشيوعية كما اقتبست مراسم دينية مختلفة تم تطويعها لخدمة اغراض شيوعية – وهذا يذكرنا باقتباس المسيحية والإسلام لعناصر وثنية وادخالها في منظومتها العقائدية او الطقسية ( الحج للكعبة؛ الاحتفال بميلاد المسيح الخ)**

    لا انسى أيضا بعض المؤثرات الفكرية الاخرى التي لعبت دورا كبيرا في قيام الديانة الشيوعية . من بين ذلك تحتل اهمية كبيرة وثيقة ” اسس العقيدة الثورية” التي كتبها في عام 1869 سيرغي نيشايف***؛ وهو ممن اثر على لينين اكثر من ماركس نفسه ربما ؛ اذ يقول لينين عن نيشايف ” هذا الثوري الجبار الذي صاغ صياغات مذهلة ستظل محفورة في الذاكرة الى الأبد”،  – وقال ان اعمال نيشايف كلها ” يجب ان تطبع؛ ويجب ان نتعلم البحث عنها وان نجدها جميعا” . ان “اسس العقيدة” الثورية عند نيشايف هي اسس عقيدة دينية تصل اقصى درجات التطرف والتعصب ولا تماثلها ربما الا تطرفات الاديان في مراحلها الاولى. من الجدير بالإشارة ان نيشايف كان من اوائل اللاسلطويين وكان ماركس وانجلز يكرهان اللاسلطويين لكن العقيدة الدينية لنيشايف وتطرفه الثوري لقت هوى في نفس لينين الذي ادخلها في العقيدة الشيوعية وخصوصا في كتاب: “ما العمل؟” – رغم جهل اغلب الماركسيين والشيوعيين الحاليين بدور نيشايف.****

    عموما يمكن ان نقول ان الشيوعية هي نظام عقيدي مغلق ومطلق ؛ له ايمانياته التي لا علاقة لها بالعلم؛ والتي لا تتغير حتى لو اثبت العلم خطئها؛ فكما هناك متدينون يؤمنون ان الارض هي الثابتة والشمس هي التي تدور حولها؛ لأن الانجيل او القرآن او مفسريهما قد قالوا بذلك؛ تجد الشيوعيون يؤمنون بأقوال ماركس التي نفاها التاريخ؛ من نوع اضمحلال الطبقات الاخرى وانقسام المجتمع الى طبقة عاملة تتزايد باستمرار وقلة برجوازية ؛ فقط لأن ماركس قال بها.  فالشاهد ان الطبقة العاملة تتناقص باستمرار وان الطبقة الوسطى هي التي تنمو الى اخره .. كما لهم نفس التعصب المذهبي ونفس التقديس لزعمائهم وطائفتهم الدينية المتجلية في شكل حزب ولهم رموزهم وأعلامهم وأناشيدهم والتي تشكل الرمزية الانتمائية لكيان عقيدي واحد بل لهم اعيادهم وطقوسهم (اول مايو) وشهدائهم وجنتهم الارضية الموعودة.*****


    مراجع :

    *لقراءة اعلان الايمان الشيوعي لانجلز  راجع:https://www.marxists.org/archive/marx/works/1847/06/09.htm

    ** للتعرف على فكرة لوناتشارسكي حول بناء الدين الشيوعي الجديد وتطبيقاتها في الاتحاد السوفيتي راجع المقال التالي : http://en.wikipedia.org/wiki/God-Building

    *** لقراءة نص ” اسس العقيدة الثورية” لنيشايف راجع :HTtps://www.marxists.org/subject/anarchism/nechayev/catechism.htm

    ****لقراءة اعمق حول تأثير كتيب نيشايف على ايدلوجية لينين راجع المقال التالي :http://theartofpolemics.com/2014/03/06/the-influences-of-the-catechism-of-the-revolutionary-on-lenin/

    ***** لقراءة اوسع حول الماركسية كدين راجع هذا المقال المكتوب من وجهة نظر علمانية :http://infidels.org/kiosk/article/communism-is-religion-238.html