الكاتب: abdelaati

  • فراشة تايهة تحلم بالوصال

    فراشة تايهة تحلم بالوصال
    نزلت على زهر الخيال 
    قايلاهو نوارة سيال. 
    ولمن حطت رحيلا على ارض الخراب 
    عرفت طريقا بدون صواب *

    صديقي شرف الدين الذي اشرت اليه في أحد الخواطر**. كان انساناً بسيطاً من أرياف كردفان. تعرفت عليه في سجن كوبر ذات عامين. كان محكوما بانتظار تنفيذ الإعدام. لم يعترف بارتكاب جريمته قط ولم يهمني ذلك؛ إن كان قد فعلها ام لا . اذ اني رأيت الإنسان فيه. الإنسان الذي يمكن ان يخطيء ويسير في طريق الجلجلة وأن يقتل حتى ، ليعود لانسانيته فيما بعد. سامحته وأنا الذي لا أقدر على مسامحة نفسي. حكى لي كيف تمزق قلبه عندما احضروا له ابنه الصغير الذي لم يره لسنوات ولما حاول احتضانه نفر منه الطفل. قال ان هذا كان اقسى عليه من حكم الاعدام.  كان يسألني هل سيلغي الصادق المهدي الاحكام الحدية واحكام الاعدام القديمة وكنت اعلله إن هذا ممكن؛ وأنا أعلم ان من يأمل فيه  كاذب كذيب لا يُرجي منه خيرا. قال لي : يا عادل انا لا اخاف الموت ولكن اخاف ان اتجرس لحظة الموت. قبل تنفيذ الاعدام بأيام تحدثت معه وشجعته . ظهر قبل الاعدام لم اقدر على الذهاب له لزنازنته لتوديعه كما فعل الاخرون. لم انم في ليلة التنفيذ وفي الفجر طارت روحه كفراشته التي حلمت بالوصال لتحط في عالم آخر ربما هو سعيد. تحية لك يا شرف الدين فأنا لا أزال اذكرك رغم مرور السنوات.

    * الأبيات لشرف الدين

  • ملاحظات حول كتاب روسو “العقد الإجتماعي”

    (من حوار في حلقة نقاشية للحزب الديمقراطي الليبرالي)

    كتاب “العقد الإجتماعي” لجان جاك روسو كتاب مهم في تاريخ الفكر الإنساني. وتشكل كتابات وأفكار وأرث لاو تسي وسونجاتا كيتا وابن خلدون وجان جاك روسو وجون لوك ووتوماس هوبز وآدم سميث جذورا واصولا لليبرالية الكلاسيكية، ولكنها ليست الليبرالية ككل وليست هي الليبرالية الحديثة خصوصا.
    يجب أن نقول في البدء إن روسو ذاته كان يتطور في افكاره وكتبه. أول كتاب مشهور له او قل كتيب كان عن أثر الفنون والعلوم والفنون في حياة الناس هاجم فيه العلوم والفنون ومدح فيه حالة الطبيعة الاولى والبساطة ، لذلك يعتبره البعض من مؤسسي المدرسة الرومانسية في الادب المتجهة للطبيعة والتي تحارب المدنية والصناعة الخ . كتابه الثاني عن أصل التفاوت بين البشر او عدم المساواة بين البشر ربط فيه عدم المساواة بظهور الملكية الخاصة وخصوصا ملكية الارض، وفي ذلك يشبه المنهج الشيوعي الذي يقول بوجود مشاعية اولى ثم ظهور المجتمع الطبقي بعد ظهور الملكية الخاصة، لذلك كان شيوعيو الثورة الفرنسية من امثال بابوف ايضا من انصار روسو .


    هنا اقول إن فكرة روسو وفكرة الشيوعيين حول وجود مجتمع خيالي بسيط مثالي في فجر البشرية هي مجرد هراء. البشرية خرجت كما قال محمود محمد طه من بين الدم والطين وبداياتها كانت دموية جدا وكانت الملكية الفردية فيها من البداية ، ثم بدأت البشرية في التطور الاجتماعي والفكري. ولك ان تراجع سلوك الطفل الصغير لتر انه يبدأ انانيا ثم يتطور مع الزمن ويهذبه اهله ( المجتمع ) فيتعلم التعاون والتنازل والتضحية الخ.
    كتاب روسو المهم الثالث اي كتابه الذي نناقشه الآن عن “العقد الإجتماعي” كان كتاباً شبه ليبرالي او ليبرالي بدائي اذ وضع فيه افكار مدنية المجتمع والدولة وشن فيه هجوما عنيفا على افكار الحكم المطلق والحكم الالهي الخ .. يعني هذا إن كتابات روسو زي جراب الحاوي، اي زول ممكن يلقا فيهو الدايرو. غير ذلك كتب روسو في التربية وعلم النبات وفي الفن ومذكرات وكتب دفاعية عن نفسه. الرجل كان خليطاً من ثائر وفيلسوف واديب.

    كتاب “العقد الإجتماعي” :

    روسو في كتاب “العقد الإجتماعي” انطلق من ان حالة الانسان الطبيعية هي الحرية ، ولكن مع الزمن تحول الى كائن مقيد، واعتبر ان هذه القيود قد فرضتها عوامل كثيرة ( سارجع لها) وانه من اجل ان يكتسب حريته من جديد فانه لا بد ان يتنازل الناس عن جزء من حريتهم لصالح ان يكسبوا جزئها الاخر ، اي ان يتفقوا على عقد اجتماعي ( يمكن ان نسميه اليوم الدستور ) يتنازلوا فيه عن جزء من حرياتهم ومصالحهم من اجل المصلحة العامة او المنفعة العامة
    لم يحدد روسو بوضوح ما يجب التنازل عنه وما هي المصلحة العامة هذه، ولكن المفهوم من الكتاب أنه يقصد التنازل عن الحرية المطلقة والمنفعة الشحصية الانانية من اجل تنظيم افضل للمجتمع لا ياكل فيه القوى الضعيف. افكار التصويت العام وحاكمية الشعب ومدنية القانون هي من بنات افكار روسو ، لكنه لم يضع تصورا لنظام سياسي بعينه. هو في الحقيقة كان فيلسوفا اكثر منه منظرا سياسيا. لذلك تعتبر وثيقة حقوق الانسان والمواطن التي اقرتها الثورة الفرنسية هي التعبير الاوضح لافكارروسو التي لم يقلها، ولا ننسى ان افكار روسو كانت في تطور مستمر ولم تكن ثابتة.

    الانتقادات الموجهة لروسو :

    ينتقد البعض روسو في كتابه العقد الاجتماعي” أنه كان غير واضحاً في موقفه من الديمقراطية، بل اتهمه البعض انه تحت اسم الحرية يؤسس لاستبداد جديد هو استبداد المجتمع والدولة. وذلك بناء بعض التعبيرات والأفكار التي يمكن ان يفهم منها ان بعض الناس لا يصلحون للحرية او غير مهيئون لها او غير قادرين عليها ويجب حملهم او اجبارهم عليها. وهذه نظرية تبرر لما اسماه البعض بالاستبداد العادل، ولا ننسى إن روبسبير وهو احد متطرفي بل وطغاة الثورة الفرنسية كان من اقوى اتباع روسو.
    وافكار روسو في هذا المجال ليست حكرا عليه؛ فقد كان عندنا ولا يزال اليوم في السودان من يدعون لحكم الاقلية المستنيرة واجبار الشعوب على الحرية. تجلى هذا في افكار الاستاذ محمود محمدطه والذي كان يقول ان الحرية مرتبطة بحسن التصرف فيها ، فحين لا يحسن الناس التصرف في مسؤوليتهم تنزع عنهم حريتهم الخ ، وقد اوصله هذا الامر للدفاع عن نظام مايو حتى عام 1983 باعتبار ان الشعب السوداني لم يحسن التصرف في حريته، وان مايو رقد قضت على الطائفية والشيوعية الخ، وهي لم تقض على شيء اكثر من قضائها على الحرية .
    ويأتي انتقاد آخر لروسو أنه مع اعتقاده بحاكمية الشعب وانه المشرع وليس رجال الدين او الملوك، لكنه كان يعارض نظرية فصل السلطات الثلاثة ( التشريعية والتنفيذية والقضائية ) التي اتى بها مونتيسكيو ، ولذلك كان روبسبير وجماعته من انصار روسو ضد فصل السلطات الذي نادى به الليبراليون الفرنسيون ابان الثورة الفرنسية ، وكان هؤلاء المتطرفون يعتقدون ان الشعب هو المشرع والمنفذ والقاضي، وفي النهاية احتكروا صوت الشعب وتحولوا هم الى مشرعين وقضاة ومنفذين وبدؤا عهد الارهاب .
    المهم ان كتاب روسو هذا في اجماله كان كتابا متقدما في عصره، ولا ننسى انه كتب في القرن الثامن عشر حيث كان الوعى الديمقراطي ضعيفا وكانت الشعوب تعيش في سبات وفي تخلف، وكان الكثير من المفكرين والساسة يرون انه يجب اجبار الجهلة على الحق والتنوير. ومن هنا جاء إرهاب الثورة الفرنسية.

    روسو والليبرالية الحديثة :

    الفكرتين الاساسيتين لروسو اللتان تتفقان مع الليبرالية الحديثة هي فكرة ان الاصل في الاشياء الحرية وان الانسان يولد حرا ( في الاسلام تعبر عنها المقولة ولد الناس احرارا والمقولة الثانية ان الاصل في الاشياء الاباحة) ، رغم ان تصوره عن المجتمع الطبيعي هو تصور خيالي حيث لم يوجد مجتمع كهذا في التاريخ وانما في الحقيقة بدأ الناس تاريخهم من واقع متخلف كانت تحكم فيه قو انين الغاب. النقطة الثانية هي ان الشعب اصل السلطات وان القوانين تصاغ باجماع الناس واتفاقهم ولا تأتى من خارجهم .
    نحن نقول ان افكار روسو وغيره هي بذورللافكار الديمقراطية والليبرالية ولكنها ليست الليبرالية الحديثة وانما ليبرالية القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بكل ما فيها من نواقص.
    ذلك إن اختلاف الليبرالية عن جميع المدارس السابقة بل اللاحقة لها انها تعيش حالة من التطور باستمرار، وانها تدرك قصورات مؤسسيها وبعض مفكريها، المرتبط بظروفهم التاريخية والحياتية وتطورات حالة الفكر والعلم والمجتمع وقتها الخ ، ولذلك لا تقدس اي واحد منهم وانما تدرس كتبهم ككتب تاريخية وليس كنصوص مقدسة. لذلك لم ترتبط الليبرالية باسم شخص كالماركسية او اللينينية او الهيجلية الخ ، ذلك انها فكرة انسانية تتطور باستمرار وتتجاوز قصورها ولا تؤمن بقداسة نص او فرد بقدر ما تؤمن بقيم الحرية والعقلانية والتقدم.

    27/8/2015

  • عن البغاء والجنس والإغتصاب في المجتمعات الشيوعية

    مقدمة:

    في حوارات مع بعض الشيوعيين الشباب في الانترنت اتضح لي حجم التخريب الايدلوجي وغسيل المخ الذي تعرض له هؤلاء من قبل الدعاية الشيوعية؛ واستغربت كيف انه بعد ربع قرن من السقوط الداوي للنظام الشيوعي الشمولي المتوحش لا يزال البعض يصدق بعض ما انتحته ماكينة الدعاية السوفيتية وما ظلت تجتره الاحزاب الشيوعية التابعة لها في الجنوب والشرق. في هذه السلسلة اجمع بعض المعلومات والحقائق والملاحظات عن واقع النظام الشيوعي آملاً في تجميعها في المستقبل بصورة أكثر تفصيلا وعلمية .

    عن البغاء والجنس والإغتصاب في المجتمعات الشيوعية

    لم تحقق الشيوعية اي وفرة او رخاء ولا بنى تحتية عملاقة . ما بنته الشيوعية بتكاليف اجتماعية باهظة كان على مستوى ما بنته الراسمالية الاولى في القرن التاسع عشر : تصنيع ثقيل يعتمد على استخدام مفرط للموارد وعلى حساب البيئة : زراعة جماعية تمت بالعنف والقوة وسببت مجاعات خطيرة ة كالمجاعة في الاتحاد السوفيتي في الثلاثينات والمجاعة في الصين في السبعينات بل والقتل بالجوع ( Holodomor ) كما تم لحوالي 7 مليون اوكراني في 1931-1932. الشيوعية كانت في الاساس نظام فاشل اقتصاديا ولذلك سقطت ؛ فضلا عن جرائمها السياسة واضرارها الاجتماعية الأخرى .

    الدعارة والبغاء في الاتحاد السوفيتي :

    يزعم الشيوعيون ان البغاء والدعارة قد اختفت من الاتحاد السوفيتي والدول الشيوعية التي سقطت وهذا هراء . فكل من عاش في دول المعسكر الشيوعي يعرف ان البغاء كان موجودا فيها وكانت بائعات الهوى يحتللن الفنادق تحت بصر وتعاون رجال الامن وكن احد مصادر العملة الصعبة. في بولندا حكى لنا من عاشر تلك الفترة انهن كن يعسكرن في فنادق مثل بريستول ومتروبول وايروبيسكي وفارشافا. في موسكو كن يعسكرن في فندق موسكفا قرب الكرملين ( تم هدمه الان) .. وهكذا دواليك في كل عواصم ومدن المعسكر الشيوعي.
    اعتمادي على مجموعة كبيرة من الدراسات التاريخية والمقارنة للجنس في روسيا والاتحاد السوفيتي وحوارات مطولة مع سودانيين ومواطنين من بلاد الكتلة الشيوعية عاصروا تلك الفترات الكالحة والمظلمة في تاريخ تلك الشعوبو احصاءات رسمية. بالمقابل االشيوعيون في خرافاتهم يعتمدون على ا الايدولوجيا فقط. الاتجاه الليبرالي الاجتماعي لا يحبذ تجارة الجنس لانها في الاغلب تتم دون حرية ولانها تتعارض مع كرامة الانسان( المراة تحديدا) ، ولا يطرح اهدافا يوتوبية مثل مجتمع لا طبقي واختفاء الدعارة كليا وغيرها من الترهات. الماركسية كنظرية شمولية عقائدية والشيوعية كنظام قمعي تسلطي تنتهك فيه حرية الفرد وكرامته هي بيئة سيئة جدا لنمو علاقات انسانية بين البشر،لذلك يتحول الجنس الى نزوة وتنمو مختلف الامراض الاجتماعية مثل الادمان والجنس الفوضوي والاغتصاب وجنس المحارم والدعارة غير المعلنة وهذه كلها ظواهر كانت تنخر الدول الشيوعية مع بقية امراضها حتى انهارت غير مأسوف عليها .
    عموما تجارة الجنس كانت رائجة في الاتحاد السوفيتي وان لم تكن علنية. لو كان الاتحاد السوفيتي بمثل ما تحكون عنه لما انهار بهذا الدوي. للاسف ان الشيوعيين السودانيين يصدقون خرافات ويروجون لخرافات كما يروج السلفيون خرافات عن مجتمع السلف الاسلامي الاول .

    الجنس في الاتحاد السوفيتي:

    الانظمة الشيوعية ابتذلت الجنس والاسرة عندما نا حولت كل شيء الى تفسير مادي جلف. نزعت عن الجنس والاسرة الغلالة الرومانسية وحولتهما الى رياضة ونزوة ، لذلك كان الطلاق اسهل شيء وكان الاجهاض يستخدم كوسيلة لمنع الحمل، وكان يمكن ان تجد فتاة او امراة اجهضت اكثر من 20 مرة في حياتها. كانت الدعارة موجودة ولكن الاقبال عليها كان ضعيفا لانه كما شبهه احد الكتاب كانك تشتري ماء بينما صنابير المياه حولك مليئة. كان ثمن الجنس هو زجاجة فودكا او نصف زجاجة. كان هذا مجتمعا متوحشا متخلفا دمر ارواح الناس وحولهم الى زومبي .
    لا اخلاقية الشيوعيين وعدميتهم واستغلالهم للنساء في التعامل مع الجنس ما عايزة يضوي ليها نار وقد ورثوها من كبارهم بدءا من ماركس الذي كان يغتصب خادمته ( نعم كان لماركس خادمة وكان له ابن غير شرعي منها ) ولينين الذي عاش كل حياته في ثلاثي مكون منه وزوجته كروبسكايا وعشيقته انيسا ارماند ، وماو تسي تونغ الذي كان زير نساء وسادي تخطف له الفتيات، ولن اتكلم عن كاسترو طبعا ففضائحه رفضتها حتى ابنته. الوحيد منهم الذدي لم يكن منهم زير نساءهو ستالين ولكن بجلافته تسبب في انتحار زوجته.
    اشارتي لهؤلاء تنبع من اثبات لا واقعية اليوتوبيا الشيوعية وتناقضها مع الواقع الكالح. قال عبد الخالق محجوب في كتيب ” اصلاح الخطأ في العمل وسط الجماهير” ان الفكرة لا تنفصل عن حاملها. حالة الاذدواجية الاخلاقية والتناقض ما بين المطروح رسميا والمطبق عمليا هي ظاهرة معروفة في كل الانظمة الشمولية القهرية وفي كل الفلسفات الرسالية العقائدية. كان ذلك في روسيا السوفيتية وفي المانيا النازية وهو موجود في دولة المشروع الحضاري المزعوم الذي يزعم شيئا ويطبق النقيض.
    عموما كل الدراسات الجادة تثبت وجود كل من الحنس الفوضوي والدعارة في الاتحاد السوفيتي. ذلك إن المجتمع السوفيتي كان مجتمعا مسترقا وكان المجالان الوحيدان اللذان تتوفر فيهما درجة من الحرية الشخصية هي شرب الفودكا وممارسة الجنس، وكان اغلب الناس يمارسانهما معا لذلك كان هناك حالات الحمل غير المرغوب ثم وباء الاجهاض وكان ايضا بسبب ذلك ميكانيكية الجنس بعد ان حرر من كل رومانسية واصبح بديلا زائفا عن الحرية لشعب مسترق.

    الاغتصاب من طرف الجنود السوفيت :

    جلافة ولا انسانية الشيوعية ونظامها القميء المعادي للانسانية والحضارة تمثلت في كمية الاغتصابات بما فيها الاغتصابات داخل الاسرة وجنس المحارم والجنس المغصوب عليه التي كانت تمارس في روسيا الشيوعية، كما تمثلت في حجم الاغتصابات الهائلة التي تمت من ظرف الجنود السوفيت اثناء الحرب العالمية الثانية ، حيث تم تقدير حوالي 2 مليون اماغتصاب في الجزء الشرقي من المانيا اغلبه كان اغتصاب جماعي ( بعض النساء تم اغتصابهن 60-70 مرة وتوفيت حوالي 10 الف امراة جراء ذلك بينما توفيت 240 الف امراة من مضاعفات ذلك الاغتصاب ) لاحظ ان الجزء الذي احتله السوفيت من المانيا كان جزءا صغيرا بعدد سكان بسيط مقارنة مع بقية الاجزاء التي احتلها الحلفاء

    ظاهرة الاغتصاب الخرافي من طرف الجنود السوفيت تمت في كل دول اورربا الشرقية والوسطى ولكنها كانت بشعة وغير معقولة في الاراضي التي كان يقطنها المان او ناظقين بالالمانية. في بروسيا الشرقية وبوميرنيا وسليزيا ( التي تتبع الان لبولندا) تمت حوالي مليون واربعمئة الف حالة اغتصاب. في فيينا وبرلين كان نصيب،كل مدينة حوالي 100 الف حالة اغتصاب. اسمت النساء الالمانيات نصب الجندي السوفيتي المجهول الذي نصب في برلين ب” نصب المغتصب المجهول”

    إشارات مرجعية :
    معلومات عن القتل بالجوع او جريمة ال Holodomor :
    https://en.wikipedia.org/wiki/Holod…
    معلومات عن الجنس في الاتحاد السوفيتي :
    http://rbth.co.uk/society/2013/09/3…
    مقال عن الإجهاض في الاتحاد السوفيتي وكيف تحول الى ظاهرة مرضية بدلا من أن يكون علاجا لمشكلة :
    http://www.nytimes.com/1989/02/28/w…

    هنا شهادات لنساء في صحيفة روسية اجرين عمليات اجهاض 12 و18 مرة في روسيا السوفيتية. المقال يقدم معلومات عن الاجهاض في روسيا السوفيتية والآ ن :
    http://themoscownews.com/russia/20130813/191845415/Abortion:%20A-matter-of-life-and-death.html
    احصائيات عن الحجم الهائل للاجهاض في الاتحاد السوفيتي :
    http://www.johnstonsarchive.net/policy/abortion/ab-ussr.html
    معلومات عن حالات الاغتصاتب الهائلة التي تمت في المانيا من طرف الجنود السوفيت :
    https://en.wikipedia.org/wiki/Rape_during_the_occupation_of_Germa

  • الشفيع خضر وحاتم قطان وأبكر آدم إسماعيل ومممارسات أحزابنا الشمولية

    نقلت الصحف فيما نقلت خبر قيام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني بإيقاف وتجميد عضوية كل من الدكتور الشفيع خضر سعيد والاستاذ حاتم قطان عضوي اللجنة المركزية. كما سرت تسريبات بإنهاء تفرغ وإيقاف نشاط حوالي 27 من قيادات ذلك الحزب التاريخية والمعروفة. ولم تطرح قيادة الحزب الشيوعي تفسيرا لأهل السودان لخطواتها تلك؛ وإن كانت كل المؤشرات تفيد بأن القرارات كيدية وذلك بسبب اختلافات فكرية وسياسية مع هؤلاء المناضلين وزنتيجة طرحهم اجندة للتغيير السياسي والفكري.[i]
    وكانت الحركة الشعبية شمال من قبل قد اوقفت عضوية الدكتور ابكر آدم إسماعيل مدير معهد التدريب السِياسي فيها والمفكر والكاتب الكبير؛ لأسباب مجهولة ووفق اجراءات فاشلة فندها كلها الدكتور آبكر في مقالين عن الأمر وعما يدور بالحركة الشعبية من غرائب، ثم قامت بطرده من صفوف الحركة بحيثيات أكثر غرابة.[ii]


    أنني برغم إختلافي السياسي والبرامجي والأيدلوحي مع الاستاذين الشفيع خضر وحاتم قطان ورفاقهما، إلا اني اسجل اعتراضي الشديد على قرار تجميد عضويتهما في الحزب الشيوعي السوداني ؛ واعتبره استمرارا للمارسات الاقصائية والمعادية للتغيير من طرف قيادة الحزب الشيوعي اليمينية الديناصورية – كما أني أسجل مجددا عميق تضامني مع الدكتور أبكر آدم اسماعيل ضد قرار تجميد عضويته الإقصائي والطلب منه أن يمثل في كاودا للتحقيق، مما اعتبره الكثيرون دعوة مفتشرة لسجنه أو تصفيته، وكذلك على قرار فصله اللاحق.
    أقول هنا من إن حق الشفيع خضر وغيره ان يدعو لما يشاء ومن خلال الحزب الشيوعي وغيره وهذا حق الناس في الاحزاب ان تدعو لارائها؛ ولو اراد الشفيع خضر ورفاقه أن يتحول الحزب الشيوعي لحزب يساري او وسطي أو ليبرالي، فإن هذا من حقهم؛ كما من حق القيادة اليمينية للحزب الشيوعي ان تطالب أن يبقى شيوعيا . للطرفين نفس الحق والحكم هو الاغلبية. الايقاف وإنهاء التفرغ أي الحرمان من المخصصات والتحقيق بسبب الاختلاف الفكري بل والتشنيع كما عرفنا عشية مؤتمر الحزب الشيوعي المسلفق السابق ليس من السلوك الديمقراطي في شيء وانما هي ممارسات ستالينية بغيضة . ولو كان هؤلاء الستالينيون في السلطة لجمدوا الشفيع وقطان في السجن وليس في الحزب فقط؛ وربما لأعدماهما ؛ وفي التاريخ الشيوعي الاف النماذج عن ذلك.
    كما من حق الدكتور أبكر آدم اسماعيل ان يدعو لما يشاء من خط فكري وسياسي داخل الحركة الشعبية. لقد ناقشت دكتور ابكر مرارا واعلنت رأيي الناقد لبعض اطروحاته؛ ولكن هذا لا يمنعني من أقدم حياتي دفاعا عن حقه في التفكير والتعبير . إن المؤسسة التي تضيق بأفكار المفكرين وتستبعد المناضلين ممن قدموا تضحيات جمة لها، لا يمكن أن يكون لها نفع لشعب السودان.
    إن ما تمارسه الاحزاب من ممارسات اقصائية وعشوائية غير عادلة تجاه عضويتها؛ حسما للصراعات الفكرية والسياسية ؛ وبانتهاك للوائحها نفسها؛ مثل ما مارسته الحركة الشعبية شمال ضد د. ابكر ادم اسماعيل؛ وما يمارسه الحزب الشيوعي ضد د. الشفيع خضر واستاذ حاتم قطان؛ هو انتهاك مباشر لحقوق العضوية ومن ثم حقوق المواطن في المؤسسة السياسية . هذا امر لا يخص هذه التنظيمات وحدها ولا هؤلاء الاساتذة المنتهكة حقوقهم فقط؛ وانما يهم كل ناشط وكل مواطن يبحث عن ممارسة سياسية شريفة وعن المؤسسية وحكم القانون.
    ويتحجج علينا بعض الشيوعيون إن ما طبق تجاه هؤلاء المناضلين إجراء لائحي. أننا نعلم أن اللائحة في الحزب الشيوعي تنفذ انتقائبا؛ ولو كانت هناك لائحة لتم محاسبة من عطل مؤتمر ذلك الحزب اربعين عاما وخرق دستور الحزب عشر مرات بذلك (المؤتمر يجب أن يتم كل اربعة اعوام) .
    إن معرفتي الجيدة بتاراث وتاريخ الحزب الشيوعي توضح لي ان هذين الاستاذين ضحايا جدد للآلة الشيوعية الجهنمية ومفرمة الحزب الشيوعي الوحشية . لا يمكن ان يكون هناك تحقيق عادل ونزيه في الحزب الشيوعي اذا كان الخصم هو الحكم . ليست هناك مؤسسة تحكيمية او عدلية في الحزب الشيوعي خارج اطار الجهاز التنفيذي وتعلو عليه. من يجمد هو من يحاسب وهو من يحقق وهو من يصدر الحكم أي قيادة الحزب المتنفذة. هذه ممارسات لا يمكن ان تتم في حزب ديمقراطي ومن واجبنا كسياسيين وناشطين ان نرفضها بكل قوة.
    وقد عاب علينا بعض الشيوعيون ما اسموه بالتدخل في قضاياهم الداخلية. إن ما لا يفهمه الشيوعيون وغيرهم من نشطاء وقيادات الاحزاب الشمولية والطائفية والتنظيمات العسكرية أن قضايا أي حزب سوداني تهم كل مواطن سوداني؛ ما دام هذا الحزب يطرح نفسه في الساحة ويمكن أن يصل الى السلطة . إن قضايا أي حزب ليست شأنا داخليا يخصه ؛ ألا ان تذهب عضوية هذا الحزب لجزيرة منعزلة ليس فيها انسان ويسكنوا فيها وحدهم فقط؛ عندها ربما لهم الحق حتى أن يسحلوا انفسهم ويقتلوا بعضهم وان يجعلوا من قياداتهم قديسين وآلهة . لكن ما دامت هذه الأحزاب تنشط في السودان و تطمع لحكم السودان فإن أي ممارسة داخلية لها انما توضح طريقة تفكيرها وكيف يمكن أن تمارس السلطة لو ظفرت بها ؛ وهذا الامر ينطبق على كل الاحزاب بما فيها الحزب الديمقراطي الليبرالي .
    يجب وضع كل احزابنا المعارضة تحت المجهر حتى نعرف كيف تفكر وكيف تسلك مع عضويتها والمواطنين قبل ان تصل السلطة ؛ لأننا لا نريد أن نستبدل جحيم الانقاذ بجهنم شموليين آخريين؛ وشعبنا ومواطنينا أعزّ علينا من أن نسلمهم لسفاحين جدد يسحلون ويفصلون عضويتهم لمجرد الاختلاف في الرأي.
    عادل عبد العاطي
    8/11/2015

    إشارات مرجعية :
    [i] صحيفة ” سودان تريبيون” : تفاقم صراع التيارات داخل الحزب الشيوعي السوداني والإطاحة بقيادات مؤثرة – تجدها على الرابط التالي: http://www.sudantribune.net/%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%85-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9,12504
    [ii] الاستاذ عبد الوهاب الأنصاري : قيادة الحركة المُكلفة تتنكر و تأكل مُفكِريها.. (قرار) فّصل دكتور أبكر آدم إسَّماعِيل..!! – تجده على الرابط التالي: http://www.sudanile.com/index.php?o…

  • عن السياسة والسياسة المضادة في السودان

    حوار مع الاستاذة ندى أمين والأستاذ عثمان عجبين

    مقدمة:

    مقدمة:

    ظهرت في الساحة العامة آخيراً تساؤلات عن جدوى ممارسة العمل السياسي أو محاولات لتفضيل العمل المدني او التنظيمات الجماهيرية ( الشبابية مثلا) على العمل السياسي عموما والحزبي خصوصاً ، في ظل إنهيار السياسة السودانية بمفهومها التقليدي ولاعبيها التاريخيين.
    ويغدو التساؤل أكثر من مشروع إذا لاحظنا إن السياسة السودانية تتحرك دون برامج ودون أفكار كبيرة ومشاريع عظيمة؛ فهمها الأكبر هو الأفراد هو الولاءات المتخلفة من دينية وقبلية وجهوية وكذلك المصالح الممعنة في الذاتية لقادتها. كما تفتقد السياسة السودانية للأصالة الفكرية كما قال الشهيد محمود محمد طه؛ بينما يكمن عقب أخيلها في إفتقاد المصداقية وتناقض المسلك مع المطروح من اهداف أو قل شعارات. وهذه وإن كانت صفة للسياسيين عموماً؛ فأنها في السودان تظهر بشكل أكثر فداحة. حتى صدق فيهم قول المعري : يسوسون الأمور بغير عقل فينفذ أمرهم ويقال ساسة.
    ويأخذ التساؤل مشروعية أكبر كونه يأتي من قوى وشخصيات كان من المفترض أن تقود العمل العام. فأغلب نشطاء الحركات الشبابية يهربون من الأحزاب كما يهرب السليم من الأجرب، وكذلك ناشطات الحركة النسوية الجديدة، ناهيك عن العاملين بالمنظمات غير الحكومية. وقد إسترعي انتباهي آخيرا مقال الأستاذة الصحفية ذي العنوان المعبر: “من يكسب رهان التنمية: الأحزاب السياسية أم المبادرات المجتمعية؟”[i] ودعوة الاستاذ الفنان عثمان عجبين لمجموعة من الساسة – وضعني من بينهم – لترك السياسة باعتبارها بنية معادية للإنسان؛ ولما يلتمسه من خير فينا. [ii] وهما صديقة وصديق وإنسانان قريبان الى قلبي.

    السياسة كموقف شخصي :

    أقول في البداية إني استجابة لاستدعاء الأستاذ عجبين والاستاذة ندى لنا أمام السبورة وإشارتهم لنا بالمسطرة؛ إني جد سعيد بهذه التساؤلات الناضجة والقلقة في آن. وأؤكد هنا أن السياسة ليست مصيري ولا هويتي ولا مهنتي وانما احدى مجالات نشاطي كإنسان له موقف. فأنا في المقام الاول أب ثم اخ وصديق وانسان. اعمل لكسب عيشي في مجال خارج السياسة واقرأ واكتب واضحك وابكي واحب وأكره واسمع الموسيقى واشاهد الافلام والتقي اصدقائي ؛ ثم بعد هذا وذاك انشط وامارس السياسة فيما تبقى من وقت من أجل كل هؤلاء وكل هذا كموقف شخصي: من أجل حياة أكثر حرية وأكثر سلمية وأكثر انسانية؛ لي وللآخرين.
    وكما هناك نشاط اسمه الثقافة وهناك اناس مثقفين وكما هناك نشاط اسمه الفن وهناك اناس اسمهم فنانين؛ بينما في الحقيقة كل انسان يتعاطي الثقافة والفن ويمارسهما وان بشكل غير تخصصي. فكلنا نقرأ او نتأثر بمذاهب وكلنا نسمع الغناء وقد نغني وقد نرقص. اذن كلنا فنانين ومثقفين. لكن تطور المجتمعات فرض نوعا من التخصص وذلك بأن يسلك البعض منا في طريق محدد من اوجه النشاط الانساني بشكل اكثر تخصصا وحرفية. لذلك هناك فن وثقافة ونشاط آخر أسمه السياسة. وفي المعني العريض كلنا سياسون كما كلنا مثقفون . واذا كانت هناك حاجة لسياسة وسياسيين كنشاط مستقل ومتخصص في الوقت الراهن فيجب أن تكون سياسة مضادة للسائد وأن يقودها حزب مضاد.

    السياسة كنشاط انساني :

    السياسة عندي هي احدى النشاطات الاجتماعية وتتم في بنية اجتماعية شاملة فيها علاقات مختلفة للسيطرة والهيمنة سواء كانت السيطرة الابوية والسيطرة الذكورية والسيطرة الدينية والسيطرة الاقتصادية والسيطرة العسكرية والسيطرة السياسية الخ . كما فيها جهد لإنهاء تلك العلاقات والهيمنات والسيطرات المختلفة . ضمن ذلك أنا منحاز لمعسكر التغيير وأعمل على تغيير البنية الاجتماعية كلها وتخفيف علاقات السيطرة والهيمنة تلك وعقلنتها وانسنتها تمهيدا لالغائها وبناء الانسان الحر . خلال هذا الوقت اتعامل بكل الادوات المتوفرة لي بما فيها السياسة.
    السلطة هي احدى تجليات السياسة لكنها ايضا احدى تجليات الثقافة . وفي علاقات السلطة والهيمنة فإن عامل الهيمنة الايدلوجية أو الثقافية اهم من عامل السيطرة السياسية واحتكار القوة . ليست هناك سلطة بلا ايدلوجيا. اذن السياسة مهمة كما الثقافة للسيطرة على السلطة . السلطة نفسها يمكن ان نسيطر عليها لصالح المجتمع ونحاول أن نقلم مخالبها أو نستسلم لمنطقها وفسادها. لأن السلطة كما هو معروف مفسدة وتسلط في العموم ؛ والسلطة المطلقة فساد مطلق وتسلط مطلق. السؤال هو عن اي سلطة نتحدث ؟ الحزب الجديد والامير الجديد يتحدث عن سلطة محدودة جدا؛ حيث يصبح الفرد ثم المجتمع سيد نفسه . حينها تتفتت السلطة وتصغر وتقل مساحات سيطرتها على حياة الافراد الى الحد الادنى ؛ بينما تتفتح الطرق لهم لممارسة نشاطهم العام في اشكال اخرى ثقافية ووروحية واجتماعية عدة .

    من اين تأتي السياسة ؟

    السياسة هي الأيدولوجيا والإقتصاد في الممارسة. فإذا كان الإقتصاد هو سعى الناس من اجل اشباع حاجاتهم الاساسية والفرعية؛ واذا كانت الايدلوجيا هي تصورات الناس لأنفسهم وموقعهم في المجتمع والكون وعلاقاتهم مع بعضهم البعض؛ فإن السياسة هي الوسيط بين هذين العاملين وهي آداتهم الرئيسية. انها الجزء التنفيذي لممارسة الاشياء المهمة من نشاطنا الانساني والاحتياجات السبعة الاساسية للفرد ( الأمن والمأكل والمشرب والمأوي والصحة والتعليم والعمل ) وللتعبير عن أفكارنا أو مذاهبنا.
    جدير بالذكر إن حياة الناس ليست كلها سياسة الا في المجتمعات المتخلفة حيث تقل الفردية وحيث تهيمن الايدلوجيا على حياة الناس ومن ثم تهيمن بنتها السياسة وحفيدتها القبيحة (السلطة) على حياة الناس. كلما تقدم المجتمع كلما انحصر مجال الايدلوجيا وبذلك ضعف تأثير السياسة وتقلصت السلطة و تفتحت إمكانيات الانسان الحر نحو ممارسات لا سياسية . في مجتمعاتنا للاسف لا تسيطر السياسة لأننا لا نزال خارج مجال نشاط الايدلوجيات او الثقافة العلمانية والانسانية ( ومكوناتها السياسبة ) وانما يشتغل علينا الدين والعرف والجماعية كايدلوجيات تقليدية تكاد تغمر الاقتصاد والسياسة وكامل النشاط الانساني تحت كلكلها الثقيل.
    بكلمات أخرى؛ فإني أتفق مع الأستاذ مامون التلب حين يقول أن الثقافة هي أُم السياسة.[iii] فإن السياسة تتبدى في الحقيقة كالجزء التنفيذي او العملي من الثقافة . او قل هي الايدلوجيا/ الثقافة في الممارسة ؛ او ما دعاه غرامشي بال(براكسيس) . عموما الاقتصاد (كبنية اساسية او تحتية ) والايدلوجيا ( كبنية فوقية ) والسياسة ( كواصل بينهما) يعملون كلهم على الوصول للسلطة او تغييرها ، وذلك لتثبيت العلاقات الإقتصادية والايدلوجية والانتفاع منها أو تغييرها.

    السياسة والعمل المدني:

    في تفاعلي مع الاستاذة ندى أمين أقول إن حالة الأحزاب السياسية هي كما وصفتها في مقالتها وأكثر؛ وهي احزاب لا تفتقد فقط للمبادرات المجتمعية؛ وإنما تفتقد حتى الرؤية لأهمية تلك المبادرات. في هذا الطريق ولكي لا نكون سلبيين ولا نكتفي بالنقد فقد دعونا لسياسة جديدة ولأمير جديد ولحزب مضاد. وبنينا حزبا سياسيا وعدة مبادرات مدنية والكثير من الانشطة المجتمعية (بقدر حجمنا وامكانياتنا) . كان هذا نصيبنا المتواضع من السياسة الجديدة والتي نمارسها من موقع المسؤولية عن الموقف والكلمة عندما احبطنا في كل السياسيين القدامى.
    وقد يتسائل متسائل ولم السياسة ؟ ألم يكن من الأفضل والأسهل الاكتفاء بتلك المبادرات المدنية و الانشطة المجتمعية؟ وأقول أن لا ؛ لأن السياسة كانت ستعطلها عن الوصول لإهدافها المنشودة ؛ ولن تترك لها البراح اللازم لإنجاز التغيير. فالسياسة هي المسيطرة وإذا اردت تغيير الواقع السياسي فلا بد لك من شكل من أشكال الممارسة السياسية.
    وفي الحقيقة فإن أي نشاط في الفضاء العام خارج حياتنا الخاصة كأفراد ذو علاقة بالسياسة بشكل أو بآخر؛ سواء كان خدمي أو تعاوني أو خيري. حتى ما يسمى بالقطاع الثالث اي المنظمات غير الحكومية تمارس السياسة بشكل بديل او مختلف . ذلك أن السياسة لا يشترط ان تمارس حزبيا؛ وان كانت الاحزاب احدى اهم الادوات السياسية حتى الآن.
    أنا أتفق إن السياسة السودانية بشكلها الحالي مقرفة ومضرة. تماما كما تكون الثقافة الهابطة مقرفة ومضرة وكما تكون الرياضة الفاسدة الخ . لهذا نبحث عن سياسة بديلة وجديدة وندعو الناس لذلك وخصوصا ممن امتلكوا حساسية عالية تجاه ما يجري من هبوط.

    السياسة المضادة أو ما بين سياسة وسياسة:

    كنت من قبل قد كتبت في مقال بعنوان ” أحلام ببداية العام – في البحث عن سياسة جديدة وأمير جديد”[iv] عن تصوراتي لسياسة بديلة في السودان. اليوم أكرر إن السياسة كما الثقافة كما الرياضة كما الاقتصاد ليست خللا كما يقول الاستاذ عثمان عجبين– وإنما هي تجليات مختلفة للنشاط الانساني. الخلل يكمن في الممارسىة ما بين سياسة وثقافة واقتصاد انساني وبين سياسة وثقافة واقتصاد معاد للانسان .
    وكما نجد فنانين يبيعون فنهم بثمن بخس دراهم معدودات ؛ وبعضهم يجعل نفسه مطية للطغاة ورياضيين حولوا الرياضة الى سلعة وتجارة؛ فهناك سياسيون حولوا السياسة الى نخاسة ولعبة قذرة. هل وجود فنانين مبتذلين سبب يجعلني أطلب من الفنانين الجادين والمبدعين ان يتركوا طريق الفن ؟ نحن نعرف ان الرياضة في اغلبها تحولت الى سلعة والى تصعب اعمى للمشجعين؛ فهل لو وجدنا رياضيا جادا ومختلفا نطلب منه ان يترك الرياضة لأن اغلبها تجارة ؟ معظم مشاكل العالم ولفترات طويلة كانت بسبب الحروب الدينية ورجال الدين؛ فهل لو وجدنا انسانا متدينا شريفا ومعتدل او رجل دين شريف نطلب منه ترك الدين الذي شوهوه كثيرا ؟ وهكذا الأمر مع السياسة.
    لذلك أقول يجب ألا نهرب من السياسة ككل ؛ وإنما من السياسة القديمة المبنية على علاقات الهيمنة والتسلط والكذب. ويجب ان نبحث عن سياسة جديدة. لا يجب ان نحاسب السياسيين وندينهم لمجرد أنهم سياسيين؛ فكل انسان سياسي ولو لم يدرك ذلك؛ والدعوة لترك السياسة نفسها سياسة وان كانت سياسة سلبية ؛ بل يجب أن نحاسبهم على أي سياسة يطرحون ويمارسون وأي نوع من السياسيين هم في الممارسة العملية وفي تحقيق حرية وكرامة الإنسان.
    واذا كانت السياسة تتعلق بكل ما يهمنا من معاش ورأي في الحياة فكلنا ذوي صلة تضيق او تتسع مع السياسة. أنا من هنا أدعو الناس لتعاطي السياسة كما ادعوهم لتعاطي الثقافة والرياضة. طبعا لكل منا الخيار ان يكون متعاطياً سلبياً بحيث يهرب من هذه القضايا ومن العاملين عليها؛ او ان يكون متعاطياُ ايجابياً بحيث يصوت في الإنتخابات على الأقل او ينضم لحزب سياسي او أن يكون سياسيا محترفا. وان كنت انا شخصيا ضد تحويل السياسة الى نشاط حرفي ؛ وكذلك أنا ضد احتراف الثقافة والرياضة.

    مهمة الحزب المضاد :

    السياسة المضادة تلد مؤسسات مضادة من أهمها الحزب المضاد. قاعدة الحزب المضاد الأولى ورسالته أن تكون اهدافه وبرامجه مبنية على ايدلوجية انسانية قائمة على الحرية والسلمية والعدالة؛ وان تعبر عن فئات وطبقات وقيم ناهضة في التاريخ لا عن القديم. وقتها تكون السياسة ممارسة تنويرية وانسانية؛ وتكون السلطة الناتجة عن هكذا ايدلوجية وهكذا فعل انساني محدودة وانسانية.
    تحقيق حرية الانسان وكرامته هي هدف السياسة المضادة ومهمة الحزب المضاد الأولى . وغني عن الذكر ان تحقيق حرية وفردية الانسان أمر يتحقق بتحرير الانسان من الحاجة والجهل والخوف. فالانسان يتطور وتتفتح مواهبه وامكانياته وفرديته بقدر ما يتحصل من اشباع لحاجياته الاساسية والفرعية وبقدر ما يتحقق له من وعي وتنوير وعلم وبقدر ما يمتلكه من شروط اجتماعية مؤاتية للتطور. وتحقيق هذه الشروط والاحتياجات هي مجالات للإبداع والنشاط للحزب المضاد.
    وفي النهاية أقول أنه اذا كانت السياسة هي الحرية الانسانية وهي إعلان موقف منحاز للإنسان فنحن سياسيون ونفخر بذلك. أما إذا كانت من باب ساس يسوس يراوغ ويعوس وبحث عن مناصب وكذب وممغامرات ولعبات قذرة فنحن ضدها وهي ضدنا.

    عادل عبد العاطي
    23/11/2015


    إشارات مرجعية:

    [i] الاستاذة ندى أمين – “من يكسب رهان التنمية: الأحزاب السياسية أم المبادرات المجتمعية؟- مقال نشر بصحيفة السوداني عدد العاشر من نوفمبر 2015. يمكن أن تجدي نسخة منه هنا : https://www.facebook.com/nada.khalil.313/posts/10153208257463263
    [ii] الاستاذ عثمان عجبين – حوار مع عدد من السياسيين السودانيين – تجديه منشورا بتعليقاتي التي شكلت مادة هذا المقال هنا : https://www.facebook.com/osmanajabain.osman/posts/771337799645140
    [iii] مامون التلب – محبة الأعداء بالثقافة – مداخلة قدمت في الملتقى التفاكري الثاني حول الأزمة الوطنية في السودان- الدوحة، قطر، من السبت 22 إلى الاثنين 24 سبتمبر 2012 – يمكن أن تجدي نسخة منها هنا : http://teenia.blogspot.ca/2012/10/blog-post_7709.html
    [iv] عادل عبد العاطي – أحلام ببداية العام أو في البحث عن سياسة جديدة وأمير جديد ! – مقال كتب في يناير – فبراير 2007 – يمكن أن تجدي نسخة منه هنا :

  • حول “الإنقلاب” الديمقراطي في الحزب الاتحادي الديمقراطي

    نقلت الأنباء قيام قيادات من الحزب الاتحادي الديمقراطي وعناصر شبابية بعقد مؤتمر في ضاحية “أم دوم” وإتخاذ قرارات تتعلق بمستقبل الحزب من أهمها تكوين مكتب سياسي انتقالي وهيئة رئاسية من أربعة قياديين وعزل رئيس الحزب محمد عثمان الميرغني نتيجة لل”عجز” وحسب منطوق دستور الحزب.

    وكان من اهم مخرجات المؤتمر هو العمل لتفعيل الحزب خلال الفترة المقبلة الى حين انعقاد المؤتمر العام قبيل انتهاء فترة السماح لتجديد تسجيل الحزب التي حددها مسجل عام الاحزاب السياسية في 31 من ديسمبر الجاري، كما اشار المؤتمرون الى شروعهم في اتصالات مكثفة لتوحيد الحركة الاتحادية. كما صرحوا بأنضمام الحزب للمعارضة الداعية لاسقاط أو تغيير النظام.

    الشاهد انه من بين جميع “التمردات” الاتحادية داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي فقد كانت هذه الخطوة الأكثر راديكالية. حيث كانت كل التيارات داخل الحزب تتهيب المواجهة مع محمد عثمان الميرغني؛ الذي ليس هو رمزا للعجز السياسي فحسب، وانما للتسلط وضرب المؤسسية وتحويل الحزب الاتحادي الديمقراطي الى مزرعة خاصة به وولده الأكثر عجزا ، وتهميش المناضلين في الحزب وخصوصا القطاع الشبابي وجماهير النساء .

    الخلافات والانشقاقات في البيت الاتحادي هي انعكاس لأزمة الاحزاب السياسية البنيوية ؛ من ضعف التأسيس الفكري وضعف او انعدام المؤسسية والعمل تحت انظمة ديكتاتورية وغيرها من الاسباب. ولكن أزمة هذا الحزب تدعمها اسباب اضافية تتمثل في السيطرة الطائفية التي تحولت من رعاية الى تسلط؛ كما تخلقها شخصية الميرغني التي لا تحتوى على كاريزما واسلوب التوريث الذي يصر عليه الطائفيون ومعلوم ان النار تلدا الرماد؛ إذا كانت هناك نار اصلاً في الزعماء الطائفيين.

    ورغم المعطي الجيد في عزل الميرغني كأول محاولة لعزل زعيم طائفي من قيادة حزب سوداني؛ إلا ان مخرجات الاجتماع لم تكن ايجابية كلها. فقد أتت هيئة الرئاسة الجديدة خالية من عنصري الشباب والنساء؛ وبذلك أستمر التهميش. وقد قيل ان الشباب حموا وأمنوا مؤتمر “ام دوم” ؛ فهل يكون مصيرهم في الحزب المتجدد او الجديد هو دور اللحم البشري؛ دون ان يجدوا طريقا للقيادة ؟

    ان الميرغني ومحازبيه لن يرضوا بمحاولة التمرد هذه؛ وقد بدأؤا الهجوم المضاد؛ والذي يعاونهم فيه جناح امبدة الأقل تمردا بقيادة علي السيد المحامي. وسوف نشهد في الايام القادمة الكثير من التصريحات والبيانات والنزاعات الدستورية والقانونية؛ وسوف يحاول الميرغني وانصاره وحليفه المؤتمر الوطني افساد هذه الخطوة على القائمين عليها؛ ولن يتورعوا عن استخدام اسؤا الاساليب؛ فلا شيء اسؤا في عالم الطبيعة من ضبع جريح؛ وفي عالم السياسة من زعيم طائفي معزول.

    اننا بقدر ما ندعم كل تحول ديمقراطي في احزابنا القادمة؛ بقدر ما نتوقع اكثر من شباب الحزب الاتحادي الديمقراطي وعموم الحركة الاتحادية؛ وهو تصديهم لدور القيادة؛ وتحديد الهوية الفكرية للحزب في اتجاه ليبرالي اجتماعي واضح؛ وتجديد بنيته بالانحياز اكثر للمواطنين والابتعاد عن سياسة الصالونات والأسر ؛ والنظر في تجديد اسم الحزب؛ فمن يهمه اليوم اسم الاتحادي الديمقراطي اصلا كان ام فصلا؛ ولم التمسك بإسم يرجع للخمسينات او الستينات من القرن الماضي ؟

    لقد وقف الحزب الاتحادي الديمقراطي خلال العقدين الاخيرين مواقفا يمينية واضحة ؛ وتحالف مع حزب الامة وتنظيمات الاسلام السياسي؛ ودعا في برنامجه بعد انتفاضة مارس – ابريل 1985 الى برنامج الجمهورية الاسلامية. ان التحالف مع الحركة الشعبية ودعوة سلام السودان لم تكن تغييرا في الخط الفكري بقدر ما كانت مناورات سياسية. ان هذا الخط اليميني الاسلاموي يجب ان ينتهي ونتوقع ان يصاغ برنامج ودستور الحزب في اتجاه ديمقراطي ليبرالي واضح؛ اذا اراد الحزب ان يكون فعلا من احزاب الوسط العريض وان يعبر عن قطاع من الطبقة الوسطى السودانية.

    أما في مجال العلاقات الخارجية فيجب ان يتخذ الحزب موقفا واضحا نقديا تجاه العلاقة مع مصر. ان مصر دولة جارة ويجب ان تكون العلاقات معها قائمة على مباديء الندية والمصالح المشتركة؛ ولكن لا يجب ان يكون هناك اي موقف تبعي تجاهها من أي حزب سوداني. كما ان دعوات الوحدة او الاتحاد مع مصر قد عفى عليها الزمن وهي تهدد استكمال الوحدة الوطنية.

    ويسترعى اهتمامنا ان الاتحادي الديمقراطي هو عضو في مجموعة الاحزاب الاشتراكية الافريقية وذو علاقات مع الاشتراكية الدولية. وهذا ايضا يرجع للخلط الفكري حيث يدعو نفس برنامج الحزب الشمار اليه لتطبيق الاشتراكية الديمقراطية. ان الحزب الاتحادي الديمقراطي اذا كان يريد ان يطرح نفسه حزبا ليبراليا اجتماعيا فإن شركائه يجب ان يكونوا في الاسرة الليبرالية العالمية وليس في الدولية الاشتراكية. إننا من طرفنا كحزب ديمقراطي ليبرالي سندعم اي تحول من هذا القبيل وسنساند انضمام اي حزب سوداني يرغب في الانضمام للشبكة الليبرالية الافريقية او غيرها من المنظمات الليبرالية الاقليمية والعالمية.

    في النهاية وكما اعلن قطاع الشباب في الحزب الديمقراطي الليبرالي:

    ” إن اصلاح الاحزاب السياسية هو الخطوة الاهم نحو اصلاح اي مستقبل نتخيله و نناضل لاجله. وان الليبراليين السودانيين يباركون هذه الخطوة الجسورة و يمدون ايديهم بيضاء لاشقائهم الاتحاديين لبلورة مشاريع فكرية حداثية تحدث التقارب المطلوب خصوصا و ان كلا المنظومتين بينهما من المشتركات الشئ الكبير.”

    ونؤكد هنا دعمنا لشباب الاتحاديين في نضالهم من اجل حزب أكثر مؤسسية وديمقراطية؛ ومن أجل بديل ليبرالي حقيقي في السودان. ونوضح إنه اذا ضاقت مواعين الحركة الاتحادية عن التغيير؛ فإن في صفوف الحركة الليبرالية السودانية متسع للجميع.

    عادل عبد العاطي
    8/12/2015
    S

  • عودة العنقاء

    وتعود العنقاء من تحت الرماد اجمل وازهى واقوى ..
    ذلك لأنها حملت في داخلها الصدق الاصيل والجمال الاصلي واللا خطيئة. من ضمن جميع المخلوقات رفضت ان تعصي الأمر الإلهي وإنحازت لسلامها الداخلي فكان أن ضمنت الحياة الابدية كأبهى وأجمل الكائنات.
    لا تصلح العنقاء للحياة في عالمنا؛ ذلك انه عالم مليء بالقبح والكذب والخطيئة. تعاني إذ تنزل لعالم الناس من المرض ومما يرشح فيها من حياتهم البائسة من آلام. تكاد أن تموت فداءاً لهم؛ وهم لا يشعرون. ولكنها دائما تستمد القوة من طبيعتها الاولى لتنهض أكثر قوة وبهاءاً.
    تحب العنقاء الجمال وتعشق الخير. تهب نفسها للفداء وتحرق نفسها في وسط العطور واللبان لتعطى لعالمنا لوناً أجمل ورحيقاً افضل. تعود من بعد الغياب دائما لثبت لنا إن الأصل في الحياة هو الجمال وهو الحب وهو الصدق.
    العنقاء في زماننا هذا تجسدت في إمراة . أصبحت – لمن يعرفها – مركز الكون واصبحت هي الكون . نحن من عرفناها ولمسناها ودخلنا لعالمها البهي كنا اولئك المحظوظين الأبديين؛ اصحاب الحظوة والقرب؛ وتحولت حياتنا تحت أجنحتها الذهبية وفي ظل دفء قلبها النبيل الى عالم من السعادة المتجددة لا ينتهى.
    فلتنهضي إيتها العنقاء من جديد؛ كما في كل مرة، وأمنحينا وأمنحي العالم الجمال والحياة.
  • في حال الليبرالية السودانية ونقادها

    لم تكن الليبرالية السودانية المعاصرة انفعالا بالآخر سواء كان هذا الآخر شرقا أو غربا وأنما كانت تأملاً في حال الذات والمجتمع السوداني وانفعالا بمشاكله وتحدياته المصيرية ومن بينها أول وأكبر تحدى : الحرية .

    كان تأسيس التيار الليبرالي السوداني المعاصر نتيجة حتمية لسقوط أغلب المشاريع المطروحة على الساحة السودانية ومن اهمها المشروع اليميني الاسلاموي والمشروع اليساري الشيوعي. أكبر سقوط لهذين المشروعين تبدى في ساحة الحرية : الحرية بمفهومها الشامل والعميق كحرية اجتماعية وسياسية وإقتصادية . نقص الحرية وأزمتها في بلادنا ومجتمعنا هي مفتاح كل الأزمات؛ ودون معالجة أزمة الحرية لا حل لأي أزمة اخرى في السودان.

    (المزيد…)
  • المصير والمطر

    اغنية المطر ( Chuva) هي جزء من أغاني الفادو البرتغالية . والفادو تعني بلغة البرتغاليين المصير او بالسوداني (القسمة والنصيب) .. وهي اغاني شعبية او من اصول شعبية يختلط فيها الحب بالحزن؛ وذات طبيعة موّالية وجذور اندلسية وعربية وبربرية وافريقية؛ ومتأثرة لدرجة كبيرة باغاني البحارة. كانت أغاني الفادو تعتبر ولوقت قريب  من الفن الفلكلوري والشعبي البسيط ؛ حتى ظهر  فنانات وفنانين خالدين مثل اماليا رودريغيز نقلوها من مصاف المحلية الى العالمية. ويمكن بدون مبالغة القول ان الفادو هو المنتج الثقافي البرتغالي الاكثر انتشارا ومعرفة في العالم؛ وخاصة في زمن انفجار ثورة المولتميديا .

    تعرفت على الفادو قبل اعوام حينما كنت ابحث عما يتعلق باسم بنتي (أماليا)؛ ووجدت أن أشهر “اماليا” وقتها في العالم هي  اماليا رودريغز؛ وعن طريقها دخلت عالم الفادو. ورغم تعرفي علي هذا الفن بالصدفة الا اني احببته جدا؛ واتيحت لي فرصة ان احضر بعض حفلات مغنيات الفادو الأكثر  شهرة ( ماريزا ، انا مورا ) في بولندا في مهرجان مدينة وارسو  السنوي لتقاطع الحضارات وبعض المهرجانات الفلكلورية الاخرى .

    العارفون يقسمون موسيقى الفادو الى نوعين او اتجاهين: فادو لشبونه ( وخصوصا من مناطق الفاما وموراريا) وهذه تغنيه النساء كما الرجال؛ وفادو كويمبري؛ وهذا يغنيه الرجال حصرا ؛ وهناك من يقول بوجود فادو بورتو ؛ وهي المدينة المشهورة بلنبيذها الذي يحمل نفس الاسم؛ ولكن المحافظين يقولون ان فادو بورتو هو نفسه فادو برشلونة.. وفي الحقيقة رغم ان الفادو بدأ كفن رجالي واغاني للبحارة؛ الا ان انتشاره يرجع للمغنيات النساء؛ ومن بينهن اماليا رودريغز ودولسى بونتيس وماريزا وميزيا الخ .

    من المهم هنا الاشارة الى تعبير او قل مفهوم يكاد يطغي على موسيقي الفادو؛ وهو مفهوم ال (Saudade) ؛ وهي كلمة من الصعب ترجمتها للغات الاخرى؛ فالبعض يترجمها بالوحدة واخرين بالحنين وبعض ثالث بالفقد؛ وهي عموما تعني شعور بالحزن على ما فات؛ على الماضي الجميل ..واحساس بان الجمال والحب دائما ضائعان ومهزومان . هو شعور لا يمكن تحديده ولا لمسه ولكنه موجود؛ وقد انعكس التعبير الذي صكه احد ملوك البرتغال على كامل الادب والفن البرتغالي؛ ووجد تعبيره الاكبر في الفادو.

    أحببت اذن الفادو وأحببت معه البرتغال. وكنت قد تعرفت على على البرتغال والثقافة البرتغالية في تسعينات القرن الماضي عن طريق صديقي خوسيه الانغولي . سمعت منه كمية من مكانين اللغة البرتغالية في دارجيتها وفحشها حتى حسبت اني سانمسخ صعلوكا برتغاليا – او انغوليا – . وشربت معه كميات من البرتو كادت تشتبه لنا بانهار الجنة المليئة بالنبيذ الذي لا يسكر ولا يصدع الناس من بعده ؛ ولكننا سكرنا وصدعنا وما همانا حتى كدنا نسقط في (Saudade)

    البرتغال تجلس هناك على حافة اوروبا وتمارس اشيائها الخاصة . تخرج قليلا قليلا من عقلية الطرف وبساطة المزارعين وروح الحزن الدائم؛ لتقدم للعالم امة حديثة تبحث عن مكان جديد لنفسها؛ بعيدا عن اللبن المسكوب مع الاحلام الاستعمكارية والفتوحات التاريخية؛ وكونها قد عصت على الفاتحين حين تهاوت اختها الكبيرة اسبانيا تحت ضربات البرابرة .

    الاغنية المترجمة ادناه تؤديها الفنانة ماريزا؛ وهي ملكة من ملكات الفادو حاليا؛ ويعتبرها الكثيرون وارثة عرش اماليا رودريغيز؛ وهي قد نقلت الفادو الى افاق جديدة. فمن ناحية الكلمات تغنت بقصائد لأبرز شعراء البرتغال وفي مجال الالحان فقد لحن لها مجموعة من افضل ملحني البرتغال المتخصصين في الفادو. ويعبر أداء ماريزا الحي فعلا عن موسيقي الفادو؛ حيث تنتقل تعابير وجهها من الابتسام الى الحزن الى الفرح الطفولي الخ؛ وتتميز شكلا بلبساتها الكلاسيكية وشعرها القصير المصبوغ للاشقر؛ وهو ما لا يشبه البرتغاليات ولكنه يعطيها تميزها.

    اغنية المطر او Chuva هي من اكثر الاغاني التي احبها من اعمال هذه الفنانة؛ وفي شبكة الانترنت  هناك عدة تنويعات لأداء هذه الاغنية. ادناه انشر نسخة لها  مع الجيتارات فقط؛ يظهر فيها صوت ماريزا بكل قوته التعبيرية.  و هنا رابط لنفس الاغنية مع الاوركسترا؛ في اداء تظهر فيه الموسيقى كاروع ما تكون؛ وتلعب فيه ماريزا بالاغنية وصوتها ما شائت لها حنجرتها اللعب. الاغنية تتحدث عن انطفاء نار الحب تحت المطر ؛ وفيها شيء يذكر ب”يا مطر عز الحريق” ؛ رغم اختلاف اللونين والكلمات؛ ولكنه توارد الخواطر الابدي.

    المطر

    الاحداث الفجة في حياتنا
    لا تملأنا بالحزن والحنين
    مثلما تفعل الذكريات المؤلمة
    او تلك التي جعلتنا نبتسم .

    بعض الناس هم تاريخنا ؛
    تاريخ حياتنا .
    بعض الناس الآخرين لا نذكر اسمائهم
    حتى لو سمعناها تردد امامنا.

    هكذا؛ كانت تلك الاحاسيس
    التي تحفظ حزني حيا دائما..
    تلك الاحاسيس التي اشتركنا فيها معا
    والتي فقدتها الى غير رجعة.

    هناك ايام تطبع بميسمها
    على روحنا وحياتنا ..
    لهذا لا استطيع ان انسى
    اليوم الذي تركتني فيه .

    المطر يرمي بنفسه
    على وجهي البارد والمتعب؛
    في شوارع المدينة التي
    اجوبها بغير هدى .

    آه .. مثل فتاة ضائعة
    أصرخ في وجه المدينة:
    كيف ماتت نار الحب بهذه العجلة؛
    تحت قطرات المطر ؟؟

    سمعني المطر وظل صامتا
    محتفظا بالسر لنفسه؛ مخفيه عن المدينة
    وواصل طرقه لزجاج النوافذ
    مالئا قلبي؛ حتى الثمالة؛ بالحزن.

    (( الترجمة أنجزتها من نصين انجليزيين بعد مقارنتهما مع الاصل البرتغالي؛ وهي ترجمة غير حرفية؛ حيث حاولت الامساك بالفكرة وروح القصيدة؛ اكثر من التعلق بالمعاني الحرفية ))


    النص الأصلي ( بالبرتغالية) :

    Chuva

    As coisas vulgares que há na vida
    Não deixam saudades
    Só as lembranças que doem
    Ou fazem sorrir

    Há gente que fica na história
    da história da gente
    e outras de quem nem o nome
    lembramos ouvir

    São emoções que dão vida
    à saudade que trago
    Aquelas que tive contigo
    e acabei por perder

    Há dias que marcam a alma
    e a vida da gente
    e aquele em que tu me deixaste
    não posso esquecer

    A chuva molhava-me o rosto
    Gelado e cansado
    As ruas que a cidade tinha
    Já eu percorrera

    Ai… meu choro de moça perdida
    gritava à cidade
    que o fogo do amor sob chuva
    há instantes morrera

    A chuva ouviu e calou
    meu segredo à cidade
    E eis que ela bate no vidro
    Trazendo a saudade


     

    ترجمة للأغنية للغة الانجليزية:

    The rain

    The ordinary events in our lives
    Do not fill us with sorrow (saudades) ;
    Not so those memories that hurt
    Or those that bloom into a smile.

    Some people are our history,
    The history of our lives;
    There are others whose name
    We do not recall ever hearing.

    Such are the feelings
    That keep alive my sorrow (saudades) ,
    The feelings we shared
    And withered in the end.

    There are days that scar
    One’s soul and life,
    This is why I cannot forget
    The day you left me.

    The rain drenched
    My cold and tired face
    In the streets of a city
    I had aimlessly walked.

    Ah! …Like a girl gone astray
    My cry rang across the city:
    How quick does the fire of love
    Dies in the rain!

    The rain heard me and kept
    To herself my secret in that city
    Where she taps on the window,
    Filling me with sorrow (saudades

     

  • الفقهاء هم من حرم زواج المرأة المسلمة بالكتابي وليس القرآن أو السنة

     

    بعيدا عن فرقعات الترابي الإعلامية، فانه من الواضح أن النصوص الإسلامية الحاكمة، وهي القرآن وسنة الرسول، لم تمنع المرأة المسلمة من الزواج بالكتابي، بل فعل ذلك الفقهاء منطلقين من نظرتهم الذكورية الضيقة، ومتلاعبين بالنص الديني ومفسرين له على هواهم، واصلين لدرجة التزوير والتدليس في هذا الأمر.

    التحريم للكافر أو المشرك:

    يعتمد الفقهاء في تخريجهم بتحريم زواج المرأة المسلمة من الكتابي، اي اليهودي والمسيحي، علي جملة من الآيات، تتحدث كلها عن تحريم زواج المسلمة بالكافر أو المشرك، ولا تتحدث عن الكتابي قط، وهي نفس نسق الآيات التي تحرم زواج الرجل المسلم من الكافرة أو المشركة، وتبيح للمسلم الزواج من كتابية، وفي هذا نرى كيف يتلاعب الفقهاء بالنص الديني ويخضعوه لنزواتهم وهواهم، بتحريف واضح للكلم عن محله.

    (المزيد…)